
لحد ما عرفت من واحدة من معارفها إني اتخطبت من جديد.
كنت في الفترة اللي فاتت بحاول أرجع لحياتي الطبيعية، وأهتم بشغلي وأهلي، وأتعلم من التجربة اللي مريت بيها. ما كنتش مستعجلة على الجواز، ولا كنت بدور على شخص يعوضني عن حسام، لكني كنت بقيت أعرف كويس إيه اللي أقبله وإيه اللي ما أقبلوش.
وبعد فترة، اتقدم لي شخص عن طريق معارف العيلة. كان هادي ومحترم، ولما عرف إني كنت مخطوبة قبل كده، ما ضغطش عليَّ عشان أحكي له كل التفاصيل، لكنه سألني عن سبب انتهاء الخطوبة، وسمعني من غير ما يقاطعني أو يحاول يبرر لحد.
ولما اتكلمنا عن أهله، قلت له بصراحة إني ما عنديش مشكلة أساعدهم وأقف جنبهم، لكني مش عايزة حياتي تتحول لواجبات مفروضة عليَّ لمجرد إني زوجة ابنهم.
ابتسم وقال لي:
– المساعدة اللي بتيجي من المحبة بتفضل محبة، لكن لما تتحول لإجبار، بتبقى حمل على صاحبها. وأنا مش عايزك تدخلي بيتي وإنتِ حاسة إنك مطالبة تثبتي إنك تستاهليني كل يوم.
الكلام ده ريحني، لكني ما استعجلتش، وخدت وقتي في التعارف والسؤال عنه وعن أهله، لحد ما اطمأنينا لبعض، وتمت الخطوبة.
ولما حماتي السابقة عرفت الخبر، ما قدرتش تخفي صدمتها.
اتصلت بحسام وقالت له:
– هي اتخطبت؟! بالسرعة دي؟!
رد عليها بمرارة:
– أيوه يا أمي، اتخطبت.
سكتت شوية، وبعدها قالت:
– طب ما تحاول تكلمها، يمكن لسه في فرصة ترجعوا لبعض.
رد عليها:
– أرجعها إزاي يا أمي؟ هي لما كانت معايا كانت بتحاول ترضيك، وإنتِ بدل ما تقدري ده، هددتيها. ولما اشتكت لي، أنا كمان ضغطت عليها. هي ما سابتنيش عشان كانت عايزة تسيبني، إحنا اللي وصلناها إنها ما بقتش مطمنة معانا.
كانت دي أول مرة تسمع ابنها يتكلم عن اللي حصل بالطريقة دي، فحست بوخزة في قلبها، لكنها ما ردتش.
بعدها بيومين، قررت تتصل بيا بنفسها.
لما شفت رقمها على الشاشة، اترددت قبل ما أرد، لكني في النهاية فتحت المكالمة.
قالت بصوت أهدى من المعتاد:
– إزيك يا بنتي؟
رديت بأدب:
– الحمد لله، حضرتك عاملة إيه؟
سكتت لحظات، وبعدين قالت:
– أنا عرفت إنك اتخطبتي، وألف مبروك يا بنتي.
شكرتها، وكنت فاهمة إنها مش متصلة عشان تهنيني وبس.
وبالفعل، بعد شوية قالت:
– بصي، أنا عارفة إن اللي حصل بينا زعلك، ويمكن أنا اتعصبت عليكي وقلت كلام ما كانش ينفع أقوله. بس إنتِ عارفة إني كنت بحبك، وكنت شايفاكي بنتي.
غمضت عيني للحظة، لأن الكلام ده كان نفسي أسمعه منها وقت ما كنت لسه خطيبة ابنها، مش بعد ما انتهت الخطوبة وراحت مني كل الأحلام اللي كنت برسمها.
قلت لها بهدوء:
– أنا عمري ما شكيت إنك كنتِ محتاجة حد يساعدك، وكنت بساعدك من قلبي. لكن حضرتك لما هددتيني، حسستيني إن كل اللي عملته معاكي ما كانش له أي قيمة، وإنك شايفة إن من حقك تتحكمي فيَّ لمجرد إني بحب ابنك.
قالت بسرعة:
– أنا عارفة إني غلطت، بس والله ما كنت أقصد إن الموضوع يوصل لكده. أنا كنت خايفة بعد الجواز تبعدي حسام عني، وكنت عايزة أتأكد إنك هتفضلي جنبي.
رديت عليها:
– بس أنا ما كنتش هبعد حسام عنك، ولا كنت همنعه يساعدك. إنتِ اللي خلتيني أحس إن لازم أختار بين كرامتي وبين إني أحافظ على خطوبتي. وأنا ما كنتش عايزة أخسر حسام، لكن ما كنتش هقدر أكمل وأنا مهددة طول الوقت.
سمعتها بتتنهد، وبعدها قالت:
– طب ما تيجي تزوريني، نتكلم ونصفي اللي بينا، يمكن نقدر نصلح اللي حصل.
بصيت ناحية أمي اللي كانت قاعدة جنبي، وبعدها قلت لها:
– أنا مقدرة إنك اتصلتي واعتذرتي، ومش شايلة منك كره، لكن أنا دلوقتي اتخطبت، ومش من الصح إني أرجع أفتح باب اتقفل. أتمنى لك الصحة والراحة، وربنا يوفق حسام ويكتب له الخير.
ما حاولتش أجرحها، ولا عايرتها بأنها خسرتني، لأن ده ما كانش هدفي من البداية. أنا كنت عايزة أعيش في سلام، وأكون قادرة أساعد الناس من غير ما أخاف منهم، وأحب من غير ما أضطر أتنازل عن نفسي.
قفلت المكالمة، وحسيت براحة غريبة.
لأول مرة، ما كنتش محتاجة أثبت لها إني بنت أصول، ولا أشرح لها ليه كنت بساعدها، ولا أخاف من تهديداتها.
هي ندمت لما افتقدت اللي كنت بعمله لها، لكني اتعلمت إن الاعتذار، حتى لو كان صادقًا، مش معناه إن كل حاجة لازم ترجع زي الأول.
أنا سامحتها من قلبي، لكن ما رجعتش لنفس المكان اللي اتوجعت فيه. لأن فيه فرق كبير بين إنك تسامح حد على اللي عمله، وبين إنك تديه فرصة تانية يتحكم في حياتك.


