
“أنا اتكلمت مع مدام سهام قبل ما أجي هنا.”
سهام.
اسم حماتي.
أنا بصيت لها.
لكنها بدأت تصرخ:
“كذابة!”
“أنا عمري ما شفتها غير النهارده!”
كريم بهدوء:
“ده مش صحيح.”
وطلع تسجيل مكالمة.
صوت حماتي كان واضحًا.
“لو عملتي اللي اتفقنا عليه، أنا هضمنلك إنك تدخلي بيتنا من بابه.”
حماتي وشها اصفر.
حمايا وقف مكانه كأنه اتصدم.
وأحمد بقى ساكت تمامًا.
أما أنا…
فكنت لأول مرة من بداية اليوم مش عارفة أبص لمين.
6
أحمد قرب من أمه.
“إنتِ عملتي إيه؟”
حماتي بدأت تبرر بسرعة:
“أنا كنت بحاول أحمي مستقبلك!”
“إنتوا مش عايزين تخلفوا.”
“وأنا خايفة بعد ما أموت إن اسم العيلة ينتهي.”
أحمد رد:
“فكان الحل إنك تلفقيلي طفل؟”
“أنا مكنتش عايزة أأذي ندى.”
ضحكت ضحكة قصيرة من غير ما يكون فيها أي فرحة.
“بس كنتِ عايزة تطلقيني.”
حماتي بصتلي.
“أنا كنت فاكرة إنك السبب.”
“السبب في إيه؟”
“إن ابني مش عايز يخلف.”
أحمد قال:
“أنا اللي اخترت.”
“أنا اللي اتفقت مع ندى.”
“ومفيش حد أجبرني.”
حمايا أخيرًا تكلم.
صوته كان منخفضًا جدًا.
“سهام… إنتِ عملتي ده كله من ورايا؟”
حماتي بدأت تبكي.
“أنا أم.”
“كنت عايزة حفيد.”
حمايا رد:
“الحفيد مش بيتاخد بالخداع.”
سارة وقفت.
وقالت:
“أنا غلطت.”
وبصتلي.
“أنا آسفة.”
أنا فضلت ساكتة.
لأن الاعتذار في اللحظة دي كان أسهل حاجة.
لكن اللي حصل مش سهل يتصلح بكلمتين.
أحمد قرب مني.
“ندى، أنا عارف إنك متضايقة.”
بصيت له.
“أنا مش متضايقة منك.”
وسكت لحظة.
“أنا متضايقة إن كل الناس دي قررت تتصرف في حياتنا كأنها ملكهم.”
أحمد شد على إيدي.
“مش هسمح بده تاني.”
بصيت له.
“مش عايزة وعود.”
“عايزة حدود.”
هز راسه.
“من النهارده، الحدود هتبقى واضحة.”
7
بعد أسبوع، سارة قدمت استقالتها من الشركة.
وقدمت اعتذار رسمي، وسلمت كل المستندات اللي كانت عندها.
واتضح إن الموضوع كله بدأ من شخص كان عايز يضغط على الشركة في صفقة كبيرة، واستغل خوف حماتي من موضوع الوريث.
أما حمايا، فكان موقفه واضحًا.
رفض أي محاولة لإجبار أحمد على الطلاق.
بل على العكس، قال قدام الجميع:
“مرات ابني مش محتاجة حد يديها إذن عشان تفضل في بيتها.”
أما حماتي…
فما رجعتش البيت فترة.
احتاجت وقت طويل عشان تستوعب إن اللي عملته كان ممكن يهدم جواز ابنها بإيدها.
أنا وأحمد فضلنا زي ما إحنا.
من غير طفل.
ومن غير ما نبرر قرارنا لأي حد.
وبعد كام شهر، وأنا واقفة قبل العرض على المسرح، أحمد كان مستنيني في الصف الأول كالعادة.
قبل ما الستارة تفتح، بصيت ناحيته.
ابتسم.
ورفع إيده لي.
ابتسمت له.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة.
طول عشر سنين، الناس كانت بتسأل:
“إمتى هتخلفوا؟”
وكأن ده هو الدليل الوحيد إن الجواز ناجح.
لكن الحقيقة كانت أبسط من كده.
الزواج مش طفل.
ومش وراثة.
ومش أملاك.
ومش كلام الناس.
الزواج هو إنك تختار نفس الشخص كل يوم…
حتى لما الدنيا كلها تحاول تختار مكانك.
ولما خلص العرض، كان أول واحد واقف يصفقلي هو أحمد.
ولما نزلت من على المسرح، مد إيده لي وقال:
“يلا؟”
ضحكت.
“فين؟”
قال:
“للعشاء.”
“وأهو المرة دي مفيش حد هيقرر لنا ناكل إيه.”
ضحكت وأنا بمسك إيده.
“بس أنا اللي هختار المطعم.”
قال:
“اتفقنا.”
ومشينا سوا.
من غير وريث.
من غير أسرار.
ومن غير أي حد تالت بينا.
لأن بعد كل اللي حصل…
عرفنا إن أهم حاجة في بيتنا إن اللي بيقرر مين يدخل ومين يخرج منه… إحنا الاتنين وبس.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




