روايات وقصص

بعد 10سنين جواز ج 1

بعد عشر سنين جواز، سكرتيرة جوزي جت لأهله ببطنها وادعت إن الجنين ابنه… حماتي دخلتها بيت جوازي وطالبتني أطلق، لكن لما جوزي رجع قال كلمة واحدة قلبت كل حاجة. بقالنا عشر سنين متجوزين، وأنا وجوزي طول الوقت بنقول للناس إننا إحنا الاتنين اخترنا إننا ما نخلفش. لكن سكرتيرته ظهرت فجأة قدام أهله وهي حامل، وقالت إن الطفل اللي في بطنها ابنه.

 

حماتي خدت البنت وجت بيها على بيت جوازي، وقالتلي بكل صراحة إني أبقى عاقلة وأطلق، ووعدتني إنها هتديني مبلغ تعويض محترم.

جوزي رجع البيت بسرعة، ولما شاف السكرتيرة مستخبية ورا أمه، قال جملة واحدة بس:

“طلّعوها بره.”

حماتي أشارت ناحيتي فورًا، وابتسمت بانتصار:

“سمعتي؟ يلا بقى لمّي هدومك!”

حطيت فنجان الشاي على الترابيزة، وقعدت أعدل قعدتي بهدوء.

وقلت:

“يا ماما، هو كان بيقول يطلع مين؟ الأحسن نستنى ونسمعه بيقول بنفسه.”

أنا وأحمد متجوزين بقالنا عشر سنين.

وفي نظر الناس، إحنا زوجين متفاهمين وعايشين حياة سعيدة لدرجة إنها تقريبًا مملة.

أحمد بيدير شركة تكنولوجيا حجمها مش صغير، وأنا ممثلة في فرقة للمسرح الشعبي والفنون التراثية.

عيلتنا مختلفة، شخصياتنا مختلفة، وحتى مواعيد نومنا وصحونا مش شبه بعض.

لكن كل مرة كنت بروح فيها مناسبة أو فعالية عامة، كان أحمد بييجي ياخدني بنفسه.

وكل مرة يكون عندي عرض مهم، عمره ما اتأخر عن الحضور.

الإعلام كان بيحب جدًا يتكلم عن جوازنا.

مرة يقولوا إني اتجوزت أحمد عشان شكلي وأني دخلت عيلة غنية.

ومرة تانية يتوقعوا إن أحمد في يوم من الأيام هيغير مراته عشان محتاج وريث للشركة والعيلة.

بعد تالت سنة جواز، إحنا الاتنين أعلنّا للناس بشكل واضح إننا مش هنخلف.

ومن وقتها الكلام اللي بسمعه بقى أكتر وأقسى.

ناس كانت تنصحني وتقول:
“إنتِ لسه صغيرة، الحقّي اخلفي.”

وواحدة تانية تقول:
“طول ما مفيش ابن، عمرك ما هتضمني مكانك في بيت جوزك.”

كنت بسمع الكلام ده وأضحك بس.

أنا مش محتاجة طفل عشان يثبت إني ليّا مكان.

مكاني أنا بيثبته شغلي وحياتي اللي بنيتها بنفسي.

مش طفل يطلع من بطني.

في عصر اليوم ده، كان المفروض أروح الفرقة عشان نتمرن على المسرحية الجديدة.

كنت مجهزة هدومي وحاطة الزي بتاع العرض في الشنطة، وفجأة تليفون حماتي رن.

قالتلي من غير أي مقدمات:
“اقعدي في البيت واستنيني، وممنوع تروحي أي حتة.”

وقبل ما ألحق أسألها في إيه، كملت:
“أنا كمان كلمت أحمد وخليته يرجع. النهارده لازم الموضوع ده يخلص.”

بعدها بشوية، جرس الباب رن.

كنت لسه بظبط شعري.

فتحت الباب، لقيت حماتي وحمايا واقفين، ومعاهم واحدة شابة.

البنت كانت لابسة فستان واسع، وإيدها طول الوقت على بطنها من تحت.

عينيها كانت حمرا كأنها كانت بتعيط قبل ما توصل.

حماتي دخلت من جنبي من غير حتى ما تستأذن، وقعدت في نص الصالون في المكان الرئيسي.

وبعدين أشارت للبنت تقعد جنبها.

وقالت:
“سارة، اقعدي يا بنتي، إنتِ حامل ومينفعش تفضلي واقفة.”

أول ما سمعت اسمها، افتكرت إني شفتها قبل كده.

كانت من موظفات قسم السكرتارية في شركة أحمد.

قابلتها مرتين في حفلات نهاية السنة، لكن عمري ما كانت بيني وبينها علاقة.

طلعت طقم الشاي وبدأت أجهزه.

حماتي حطت الفنجان على الترابيزة بعنف وقالت:
“مش محتاجين شاي. إحنا مش جايين نشرب.”

قعدت مكانها بهدوء.

وقلت:
“طيب، قولي اللي عندك على طول.”

حماتي بصت لسارة، وبعدها عينيها وقعت على بطنها اللي كانت بدأت تبان فيها علامات الحمل.

وقالت:
“هي حامل بقالها أربعة شهور.”

وسكتت لحظة.

وبعدين قالت:
“والطفل ده ابن أحمد.”

المية في الغلاية كانت لسه مغلية، وطلع منها صوت خفيف.

بصيت لسارة.

وقلت:
“إنتِ متأكدة؟”

دموعها نزلت فورًا.

وسندت نفسها على الكنبة، وبعدها نزلت على الأرض قدامي.

وقالت:
“يا مدام، أنا والله ما كان قصدي أخرب بيتكم، بس أنا مقدرتش أستمر كده…”

حماتي قامت بسرعة وساعدتها تقف، وبعدها بصتلي بعصبية.
“إنتِ خوفتّيها ليه؟”

قلت:
“أنا بس سألتها سؤال.”

ردت:
“إنتِ بتبصي لها كأنك عايزة تاكليها.”

لمست عيني بإيدي.

أنا أصلًا على المسرح لعبت أدوار كتير، منها أدوار الستات القوية والملكات والقيادات.

لكن عمري ما تخيلت إني هقعد في بيت جوازي وأبقى مطالبة إني أتحكم حتى في نظرة عيني عشان حماتي ما تعتبرهاش عدوانية.

حمايا خبط بإصبعه على الترابيزة وقال:
“يا ندى، سارة حامل، وإحنا مينفعش نسيب الموقف ده من غير حل.”

بصيتله.
“وبعدين؟”

قال بمنتهى الهدوء:
“إنتِ وأحمد تطلقوا.”

قالها ببطء، كأنه بيبلغني بقرار اتاخد خلاص.

“إنتوا عشتوا عشر سنين من غير أولاد، ودلوقتي هو بقى عنده طفل. واضح إنه في الآخر عايز يبقى أب.”

وبعدين كمل:
“إحنا عارفين إنك هتخسري، وعشان كده موضوع الفلوس والأملاك مش هنبخل فيه عليكي.”

حماتي دخلت في الكلام:
“اتعقلي يا بنتي، واتطلقوا بالذوق، وكل واحد يروح لحاله.”

أنا ما جادلتش.

بس طلعت موبايلي وبعت لأحمد رسالة:
“هتوصل إمتى؟”

رد عليا بسرعة:
“عشر دقايق وأنا عندك. متزعليش، أنا هحل الموضوع.”

وبعدها بعت:
“وبالليل هاخدك ناكل سوا عشان أصالحك.”

بعتله إيموجي ابتسامة.

حماتي شافت الشاشة، وإن أنا مش بعيط ولا بصرخ ولا بعمل مشكلة، فده ضايقها أكتر.

قالت بسخرية:
“إنتِ لسه مستنية أحمد يرجع يدافع عنك؟”

رديت:
“ده جوازي أنا وهو، طبيعي أستناه يرجع ويتكلم.”

قالت:
“حتى لو رجع، مش هيغير الحقيقة.”

وبدأت تصب لسارة مية دافية، وقصدت ترفع صوتها:
“الست اللي مبتخلفش، كل اللي تعرف تعمله إنها تدلع جوزها… طب وبعدين؟”

“العيلة عندها فلوس وأملاك، لازم يبقى فيه وريث.”

بصيت لسارة وهي بتاخد كوباية المية.

كانت بتقول بصوت واطي:
“لا، لا، أنا مش عايزة أعمل مشكلة.”

لكن إيديها كانت ثابتة جدًا وهي بتاخد مكانها كأنها بالفعل مرات أحمد المستقبلية.

2
تصرفات حمايا كانت لسه محسوبة.

لكن كلام حماتي بقى أقسى مع كل دقيقة.

في الأول قالت إن قرارنا إننا منخلفش كان أنانية.

وبعدين قالت إن أحمد لما يكبر هيزعل إنه معندوش أولاد.

وفي الآخر رمت كل المسؤولية عليا.

قالت:
“أحمد أكيد كان عايز يخلف، بس طول الوقت ساكت عشان خايف يقولك.”

سألتها:
“هو قالك بنفسه كده؟”

اتوترت للحظة.

وقالت:
“هو لازم يقول؟ أي راجل في الدنيا مش عايز يبقى عنده طفل من صلبه؟”

قلت:
“طيب نستنى الراجل ده لما يرجع، ونسمعه بيقول بنفسه.”

سارة بصتلي وقالت:
“يا مدام، أنا عارفة إنك شايفاني قليلة، بس والله الطفل ملوش ذنب. أنا بس عايزاله بيت كامل.”

سألتها:
“يعني البيت الكامل بالنسبالك إن الطفل يبقى ليه أب؟ ولا إنك تبقي إنتِ مرات أحمد؟”

سارة سكتت.

وبعدين دموعها نزلت تاني.
“أنا مش طمعانة في فلوس بيتكم.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى