
لفت الشاشة ناحيتي، وقالت إن فيه مؤسسة مالية بدأت إجراءات على عقاري.. والمبلغ المطلوب كان 10مليون جنيه!
—لسه مفيش رهن رسمي، بس فيه حد قدم صور مستنداتك وطالب تقييم للعقار.
—مين؟
بصت لي ساره بثبات:
—ده اللي هنعرفه حالا.
#الكاتب_علي_ابوالدهب
وفي اللحظة دي، فهمت اللعبة الوسخة.. حسام طردنيش عشان يحط عشيقته وبس، ده كان طاردني عشان يختفي وراي وهو بيدبر مصيبة أكبر بكتير، وبدأ يخطط لها وابننا لسه بيروح في إيده!
: كشف اللعبة
قعدت على الكرسي قدام ساره، وحسيت إن الدنيا بتلف بيا.
—10مليون جنيه يا ساره؟ هو أنا بشتري مصنع؟ ده بيتي اللي تعبت فيه وشقيت عشانه!
ساره هزت راسها بجدية وقالت:
—الموضوع مش هين يا كارما. اللي عمل الحركة دي مش شخص غبي، ده دارس الخطوات كويس قوي وعارف هو بيعمل إيه.. وتوقيعك اللي على ورق القرض، اتزيف بحرفنة تخلي أي خبير شكوكه تزيد.
رجعت بضري لورا وخدت نفس طويل وأنا حاسة بالنار والغباء مع بعض. إزاي ما حسيتش بحسام وهو بيلف الحبل حوالين رقبتي؟ طول الفترات اللي فاتت، كنت مفكرة إنه مكسور زيي على ابننا.. طلع الكلب بيخطط إزاي يرميني في الشارع ويطلع بالغنيمة لوحده هو والعاهرة الجديدة!
—طيب والعمل يا ساره؟ هنكتشف إزاي مين اللي وراء المهزلة دي؟
—بسيطة.. الفلوس ما بتتخبيش، وخصوصاً لو مبلغ ضخم زي ده. البنك اللي اتقدم فيه الطلب لازم يعدي على إدارات قانونية وموافقة مبدئية، وإحنا هنروح بنفسنا ونكشف الورق ده جه منين ولمين.
وفعلاً، مبضيعش وقت. خرجت من مكتب المحامية وأنا حاسة إن روحي رجعت لي، مبقاش عندي دموع أبكيها.. كل اللي باقي جوايا هو رغبة عمياء في الانتقام واسترداد حقي وحق ابني اللي ما لحقش يشم الدنيا.
ركبت عربيتي وطلعت على العنوان اللي ادته لي ساره لفرع البنك الرئيسي. أول ما دخلت، طلبت أقابل مدير الموظفين بصفتي صاحبة الشأن الحقيقية. وبمساعدة ساره اللي حضرت ورايا بسرعة، قدرنا نوصل لمستندات الطلب الأصلية اللي قدمها حسام.
المفاجأة لم تكن في القرض نفسه.. المفاجأة كانت في الحساب اللي المفروض تتحول عليه الفلوس!
الحساب لم يكن باسم حسام.. بل كان مسجل باسم شركة استيراد وتصدير جديدة تماماً، ومكتوب في السجلات إن الشريكة الرئيسية فيها هي.. شيمينا!
يعني الحكاية ما كانتش صدفة ولا مجرد جوازة جديدة.. دي كانت عصابة صغيرة جوه البيت! حسام وشيمينا كانوا دابحين القطة من زمان، ومرتبين كل خطوة: موت ليو الله يرحمه (اللي متأكدة دلوقتي إن إهمالهم ليه كان مقصود)، وطردي، وسرقة البيت، وتحويله لكاش يهربوا بيه لبره البلاد!
بصيت لساره وقلبي بيدق بجنون:
—بيجهضوا كل حاجة وراي.. بس مش هيحصل. أنا هعرف إزاي أوقفهم في حيطة سد.
طلعت تليفوني، فتحت الكاميرا وابتسمت بشر، وأنا مقررة إن اللعبة اللي بدأوها.. أنا اللي هقفلها عليهم.
الجزء الثالث:
بصيت لساره بتحدي وأنا حاسة النار والشرار طالعين من عيني، وقُلْت لها:
—مش هسيبهم يتهنوا بجنيه واحد.. خطتهم دي هتكون هي النهاية بتاعتهم هما الاتنين.
ساره عدلت نظارتها وبصت لي باهتمام وهي بتقول:
—اهدي يا كارما، العصبية مش هتنفعنا في حاجة دلوقتي. احنا قدامنا فرصة ذهبية.. حسام وشيمينا فاكرين إنهم لعبوها صح ومأمنين نفسهم، بس هما سابوا تيجان الثعبان واضحة قدامنا: تزوير توقيع رسمي، والشراكة في شركة وهمية، ومحاولة النصب على عقار مسجل باسمك لوحدك. القانون هنا مش بيرحم.
—طب هنعمل إيه؟ أنا عايزة أشوفهم منهارين زي ما دمروني ورموني في الشارع بعد موت ابني.
—أول خطوة.. هنعمل بلاغ فوري وعاجل في مباحث الأموال العامة ومكتب النيابة العامة بتهمة تزوير مستندات رسمية ومحاولة الاستيلاء على عقار بدون وجه حق، وهنرفق مع البلاغ أصل عقد الملكية المسجل باسمك اللي بيثبت إن ملهمش أي صلة بالبيت. وتاني خطوة.. هنطلب تجميد فوري لأي تعاملات بنكية تخص الشركة بتاعتهم.
نفذنا الخطوة بحرفنة وسرعة مرعبة. في خلال ساعات معدودة، كان المحضر اتقيد، والجهات المختصة اتحركت.
وفي نفس اليوم بالليل، وأنا قاعدة في الفندق بصورة ابني ليو وبفتكر ضحكته، تليفوني رن برقم غريب.. بصيت على الشاشة باستغراب وفتحت الخط.
صوت حسام كان طالع منه الرعب والخوف وهو بيكلمني بصريخ:
—انتي اتجننتي يا كارما؟! إنتي اتصلتي بالبوليس؟! البنك جمد حسابات الشركة والمباحث هنا في البيت!
ابتسمت ببرود وأنا برد عليه بصوت ثابت وهادي:
—لا يا حبيبي.. أنا لسه مابتدتش أصلاً.. ده مجرد التمهيد للدرس اللي هديهولك انت والعاهرة بتاعتك!
قفلنا الخط في وش بعض، ورميت التليفون على السرير وأنا حاسة إن أول قطرة غيث نزلت على قلبي المحروق. اللعبة لسه في أولها، والحساب لسه مخلصش!
الجزء الرابع والأخير
الصبح بدري، لقيت ساره بتبعت لي رسالة على الواتساب بتقولي فيها إن النيابة أصدرت أمر ضبط وإحضار لحسام وشيمينا بتهمة التزوير والنصب، وإن البوليس اتحرك على البيت فوراً.
نزلت من الفندق وركبت عربيتي وأنا حاسة إن روحي بترجع لي مع كل خطوة. وصلت على الشارع اللي فيه بيتي، ولقيت الدنيا مقلوبة. بوكسات الشرطة واقفة قدام الباب، والناس متجمعة بتتفرج.
طلعت خطوتين وشوفت المشهد اللي كنت بستناه من ساعة ما طردني: حسام مكتوب في إيده الكلبشات ووشه أصفر ومبقع من الصدمة والرعب، وشيمينا واقفة جنبه منهارة وبتعيط بدموع التماسيح وهي راكبة عربية البوليس. أول ما شافوني، حسام حاول يصرخ أو يقول كلمة، بس العسكري زقه وركبه العربية بكل جفاف.
عينيا جت على شباك أوضة ليو من فوق، حسيت بنسمة هوا خفيفة بتلمس وشي، وكأن ابني الحبيب بيبتسم لي من فوق وبيقولي: “حقنا رجع يا ماما”.
بعدها بأسبوعين، كانت جلسات المحكمة سريعة وصارمة. المستندات اللي قدمناها كانت واضحة والشقق والشركة الوهمية اتكشفت بالكامل. المحكمة أصدرت حكمها النهائي: سجن حسام وشيمينا بتهمة التزوير والاستيلاء على أملاك الغير، وغرامة مالية ضخمة تعويضاً عن الأضرار النفسية والمادية.
رجعت لبيتي.. فتحت الباب ودخلت.
على ترابيزة المطبخ، لسه الكوباية البلاستيك الزرقا مكانها. وفي أوضة ليو، عربية المطافي والديناصور المحشو مستنييني. خدت الديناصور في حضني، وقعدت أعيط.. بس المرة دي، مش عياط قهر وكسرة، دي دموع النصر والراحة.
ابتسمت ورفعت راسي للسما:
—ارتاح يا بني.. حقك وحقي رجعوا تالت ومثلث، ومحدش هيقدر يطردنا من بيتنا تاني أبداً.




