روايات وقصص

كبرياء قبل الحب ج2

الكاتبه نرمين عادل همام

ليوم التالي.

الملف الكامل للتحريات وصل.. الصفحة الأولى فيها صورة البنت اللي كانت معاه في العربية:”شيرين” – 25 سنة، راجعة من بره مصر من 3 شهور، وكانت زميلته زمان. الكاميرات أظهرت إنها كانت بتتردد على شركة آسر كتير، بس الغريبة.. إن فيه مقطع فيديو ظهر فيه “تامر”.. السكرتير الشخصي بتاع آسر اللي شغال معاه بقاله 8 سنين! تامر هو اللي دخل غرفة المراقبة في الفندق بالليل ولعب في الكاميرات!

معنى كده.. إن كل الرسائل اللي كانت بتجيلي منه، وكل إلغاء المواعيد.. كان ملعوب فيها من السكرتير الشخصي لآسر!

وفجأة.. جه خبر فرار “تامر” المأجور وسفره بره مصر، وعثروا على عربيته عند المينا الشرقية وفيها “أجندة” مذكرات بتكشف المستور.. وفي نفس الوقت كان فيه شخص مجهول بيلعب لعبة الشطرنج دي من بعيد وبيراقب تحركاتنا!

 

قرب  الخادم  بالمنزل من آسر بصوت واطي:

“آسر بيه.. الحاج ‘المنشاوي’ أمرني أديك الظرف دا لو جيت.”

سلم له ظرف مقفول. جوا الظرف كان فيه مفتاح الشقة الصغيرة اللي كانوا عايشين فيها سوا زَمان، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها سطر واحد بخط إيدها:“رجعتلك الحاجات  اللي تخصك.”

مسك آسر المفتاح، وفي ثانية افتكر اليوم اللي اشتروا فيه الشقة دي.. افتكر لما مسكت في دراعه وضحكت وقالتله: “المكان دا هيبقى بيتنا في يوم من الأيام.” وهو وقتها وعدها: “من هنا ورايح، هنسهر ونحتفل بعيد ميلادك هنا كل سنة.” بس للأسف.. على مدار سبع سنين، ما وفاش بوعده ولا مرة كملها صح!

صباح اليوم التالي.. ساق آسر عربيته وراح للشقة.. أول ما فتح الباب، لقى البيت كأنه مقبرة مهجورة.. بارد وفاضي. كل حتة عفش في مكانها الأصلي،

بس.. مفيش أي أثر ليها! برقع الصور اتمسح من على الرف، أدواتها الشخصية اختفت من الحمام، حتى الصبارة اللي كانت بتسقيها وتراعيها لمدة تلات سنين اختفت! وحتى الكوباية اللي كان مطبوع عليها صورتهم سوا أخدتها معاها! الحاجة الوحيدة اللي سابتها.. كانت كوفية صوف رمادي. دي كانت أول مرة في حياتها تجرب تغزل صوف، وقعدت نص شهر تشك إيديها بالإبر عشان تعملها له.. وساعتها قالها ببرود إن شكلها وحش ورماها في الدرج المهمل. تلات سنين كاملين ما أخدهاش ولا لبسها!

سك آسر الكوفية وإيديه بترتجف، فتح الدرج ولقى علبة صغيرة.. علبة الخاتم. خاتم الرجالي اللي جابتهوله كان في مكانه زي ما هو.. اتضح إن طول السبع سنين هي كانت بتلبس الخاتم وحافظة العهد.. وهو الوحيد اللي كان بياخد الموضوع باستخفاف!

بعد الظهر.. كنت قاعدة براجع ملفات الشغل في مكتبي، دخلت “راندا”:

“آنسة نور.. الباشا…” وسكتت تصحح كلامها: “قصدير آسر بيه.. واقف بره بوابة الشركة بقاله أكتر من ساعتين.” ما رفعتش وشي من على الأوراق:

“سيبيه واقف.”

“حاضر.”

بعد نص ساعة دخلت راندا تاني:

“آنسة نور.. المطرة بدأت تنزل بغزارة.” سيبت القلم من إيدي لحظة، وبعدها كملت إمضاء العقول بهدوء:

“لما تمطر يركب عربيته ويروح.. بس تنبهي على الأمن ما يعملوش معاه أي مشاكل.”

خارج البوابة.. المطر كان نازل زي السيل. وآسر واقف ثابت في مكانه.. لا ماسك شمسية ولا راضي يركب العربية، والمطر نازل على وشه وغرقان تماماً والناس رايحة جاية تبص عليه. مع غياب الشمس، ظهرت شمسية سودة قربت منه ببطء.. رفع عينه وكان فيها بصيص أمل، بس لقى كبير خدم عيلتنا هو اللي ماسكها. حط كبير الخدم الشمسية على الأرض قدام رجليه وقال بهدوء:

“آسر بيه.. الأنسة نور بتقول لحضرتك لو تعبت أو جالك برد فدي حاجة تخصك إنت ومسؤوليتك.. بس هي سابتلك الشمسية دي عشان عيلة المنشاوي ما ينقالش عليها إنها معندهاش أصول أو قللت احترامها معاك.”

استدار ومشي.. وآسر واقف بيبص للشمسية اللي تحت رجليه ابتسم بسخرية ووجع من نفسه.. فعلاً، “نور” طول عمرها بنت أصول ومحترمة، حتى وهي خلاص ما بقتش تحبه، لسه محافظة على الأدب والأصول.. بس الرقة دي مش هتكون ليه تاني خلاص.

في نفس اللحظة.. جالي مسج من المحقق:“استرجعنا جزء من أجندة ‘تامر’ السكرتير.. الصفحة الأولى مكتوب فيها: 16 مارس – نجحنا لأول مرة في إلغاء وتعطيل الميعاد بين الأنسة نور وآسر بيه.”

بصيت للكلمات وعينيا اتحولت لبرود تام.. اتضح إن الموضوع مش مجرد يوم الخطوبة بس، دا من زمان أوي وفيه حد بيقطع كل خيط وصل بينا.. وآسر طول السنين دي ولا كان حاسس ولا داري!

صباح اليوم التالي.. الأجندة كانت قدامي على المكتب، والمحقق بيشاورلي على السطور:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى