منوعات

ادهم المنياوي

بقلم محمد عبدة

وفجأة، باب القاعة اتفتح، ودخلت فاتن.

كانت عرفت إن أدهم اكتشف التحويلات، وجت تحاول تلحق الموقف قبل ما الحقيقة تظهر بالكامل.

قالت بانفعال:

«أدهم، إنت مصدق نادية وبتكذبني أنا؟ بعد كل السنين دي؟»

أدهم قام من مكانه وقال:

«أنا شوفت المستندات يا فاتن. شوفت كل جنيه اتحول من حسابي، وعرفت راح فين.»

فاتن بدأت تعيط وتقول:

«أنا عملت كل ده علشان أحافظ على بيتي! كنت خايفة إنك ترجع لنادية وابنها وتنساني أنا وآدم.»

رد أدهم بغضب:

«تحافظي على بيتك بسرقة حق طفل؟ وتحرميه من أبوه؟ وتخليني أعيش 18 سنة وأنا فاكر إن ابني مش موجود؟»

فاتن حاولت تبرر:

«إنت كنت بتحب آدم، وأنا خفت يوسف ياخد مكانه.»

هنا يوسف وقف وقال:

«أنا عمري ما كنت عايز أخد مكان حد. أنا كنت عايز أب بس.»

الجملة دي كانت أقوى من أي اتهام.

أدهم قرب من يوسف وقال:

«أنا عارف إن كلمة آسف مش كفاية، وعارف إني مش هقدر أعوضك عن كل السنين اللي فاتت. لكن لو تسمحلي، عايز أبدأ من جديد وأتعرف عليك.»

يوسف بصلي.

كنت عارفة إنه محتاج ياخد قراره بنفسه، فقلتله:

«القرار قرارك يا حبيبي، ومحدش هيجبرك على حاجة.»

يوسف رجع بص لأدهم وقال:

«أنا مش هقدر أعتبرك أبويا في يوم وليلة، لكن ممكن نبدأ نتعرف على بعض. بس بشرط، ما تحاولش تشتري حبي بالفلوس.»

أدهم ابتسم وسط دموعه وقال:

«وعد مني.»

أما فاتن، فبدأت تواجه عواقب اللي عملته. أدهم انفصل عنها بعد ما اكتشف حجم الخداع، وبدأت إجراءات قانونية لمراجعة التحويلات والأموال اللي تم الاستيلاء عليها، علشان كل صاحب حق ياخد حقه.

وبعد أيام، أدهم طلب يقابل آدم، ابنه اللي ربّاه مع فاتن.

وحكاله الحقيقة كاملة.

آدم اتصدم لما عرف إن عنده أخ من والده، وإن والدته كانت بتخفي عنه وعن أبوه أسرار كبيرة.

لكنه طلب يقابل يوسف.

وفي أول لقاء بينهم، وقفوا قدام بعض في صمت.

آدم كان أكبر من يوسف بشهور قليلة، والشبه بينهم كان واضح.

ابتسم آدم وقال:

«واضح إننا أخوات بجد.»

يوسف ضحك وقال:

«أهو على الأقل لقينا حد قريب من سننا نختلف معاه!»

ضحكوا الاتنين، وكانت دي أول لحظة حسيت فيها إن الماضي ممكن يتحول لبداية جديدة بدل ما يفضل جرح مفتوح.

بعد شهور، رجع يوسف يكمل دراسته، وأدهم بدأ يحاول يكون موجود في حياته من غير ما يفرض نفسه عليه.

أما أنا، ففضلت محتفظة بحياتي اللي بنيتها بتعبي، وما طلبتش من أدهم يرجعلي، ولا فكرت أفتح صفحة جوازنا القديم.

في يوم، أدهم قابلني وقال:

«نادية، أنا عارف إني خسرتك من زمان، وعارف إن اللي عملته زمان مايتصلحش بسهولة. بس عايزك تعرفي إني عمري ما هنسى إنك حافظتي على ابني وربّيتيه بالشكل ده.»

ابتسمت وقلتله:

«أنا ماعملتش حاجة تستحق الشكر. ده ابني، ودي مسؤوليتي. بس افتكر حاجة يا أدهم، الأبوة مش فلوس بتتحول كل شهر، الأبوة وجود واهتمام وسؤال وحنان.»

هز رأسه وقال:

«اتعلمت الدرس متأخر.»

ومشيت من قدامه وأنا حاسة براحة غريبة.

بعد 18 سنة من التعب والخوف والوحدة، ابني وصل لحلمه، وعرف الحقيقة، وفتح باب جديد لحياته.

أما أنا، فكنت كسبت حاجة أهم من أي فلوس أو منصب.

كنت كسبت ابني، وكرامتي، وراحة ضميري.

لأن اللي بيغيب عن حياة أولاده ممكن يكتشف الحقيقة يومًا ما، لكن السنين اللي ضاعت من عمرهم مش دايمًا بتتعوض.

النهاية

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى