
سيف كان قاعد على الأرض بيلعب مع يونس، وبيحاول يخليه يركب فوق ضهره وهو بيضحكه.
أول ما سمعوا خطواتها، رفعوا راسهم في نفس اللحظة.
سيف ابتسم وقال:
ماما جت أهي!
يونس، أول ما شاف أمه، فتح دراعاته الصغيرة ناحيتها، وبدأ يناديها بصوته الطفولي.
ندى قربت منه بسرعة، وشالته وحضنته، وفضلت تبوسه وهي بتضحك.
سيف قام من مكانه، ولف دراعه حوالين كتاف مراته، والتلاتة فضلوا واقفين جنب بعض تحت ضوء الشمس الدافي.
ما بقاش فيه حد مضطر يوطي راسه عشان يرضي غيره، ولا حد مضطر يستحمل الإهانة عشان يفضل مقبول وسط العيلة.
وما بقاش فيه حد يقدر يقرر إن ندى تاكل إيه، أو تشتغل إيه، أو تعيش حياتها إزاي.
لأنها أخيرًا فهمت إن كرامتها مش حاجة تستنى حد يديهالها، وإن حقها في الاحترام مش محتاج موافقة من أي إنسان.
ندى ما رجعتش حقها لمجرد إن الناس اللي ظلموها خسروا فلوسهم أو اتكسرت غرورهم.
رجعت حقها لما وقفت على رجليها من جديد، ورجعت لشغلها، ونجحت، وبقت قادرة تختار لنفسها ولابنها حياة أهدى وأحسن.
ورجع حقها كمان لما جوزها فهم غلطه، وبدأ يتغير بالفعل، وبقى شريك حقيقي ليها في البيت وتربية ابنهم، مش مجرد شخص بيوفر الفلوس ويسيبهما يواجهوا الحياة لوحدهم.
أما سميرة، فبدأت تتعلم إن الحب مش معناه السيطرة، وإن احترام حدود الناس مش تقليل من قيمتها، وإن الاعتذار الحقيقي لازم يظهر في التصرفات قبل الكلام.
وفي الآخر، ندى ما كانتش محتاجة تنتقم من حد، ولا تثبت إنها أحسن من حد.
كانت محتاجة بس تعيش حياتها بكرامة، وتربي ابنها في بيت مليان حب واحترام، وتبقى مطمنة إنها مش هتضطر تحارب كل يوم عشان تحافظ على أبسط حقوقها.
وده كان انتصارها الحقيقي؛ إنها ما خسرتش نفسها عشان ترضي الناس، لكنها استردت نفسها، وبنت حياة تستاهلها.
الكاتبة نرمين عادل همام
تمت

