
سكت شوية، وده كان كفاية إنها تعرف الإجابة، فقالت: ـ خلاص، يبقى مافيش داعي للكلام. أنا مش هفضل أترجاك تختارني، ولا هطلب منك تسيب واحدة إنت عايزها.
ـ أنا مش بختار بينك وبينها يا تقى، إنتِ ليكي مكانتك عندي، وهي كمان…
قاطعته لأول مرة بنبرة هادية لكن موجوعة: ـ مش محتاجة تشرحلي، أنا فهمت انا أم ولادك وهى اللى مشاعرك اتغيرت ليها وأكيد دلوقتي لو خيرتك بينا هتخترها فلزمته ايه كلام لا هيودى ولا هيجيب
حاول يمسك إيدها، لكنها سحبتها بهدوء، وقالت: ـ أنا تعبانة وعايزة أرتاح، والولاد محتاجين يناموا، فخلينا نقفل الموضوع دلوقتي.
خرج سيف من عندها وملامحه كلها ضيق، ولما رجع قعد وسطنا شوية، وبعدها استأذن ومشي.
أنا كنت مستنية تقى تنزل، أو حتى تبعتلي رسالة تحكيلي فيها اللي جواها، لكن اليوم خلص وهي ما ظهرتش تاني.
طلعت شقتي وأنا قلبي مقبوض عليها، وكل شوية أفتكر وشها وهي بتبارك لجوزها، وأقول لنفسي: يا ترى دي قوة ولا صدمة؟ يا ترى هي فعلًا متقبلة، ولا جواها وجع أكبر من إنها تقدر تتكلم عنه؟
وتاني يوم الصبح، كنت لسه بجهز الفطار، لما سمعت جوزي بيقولي: ـ تقى تحت عند أمي.
بصيت له بسرعة: ـ تقى؟ تحت عند حماتي؟
ـ أيوه، نزلت من بدري، وبتساعد أمي زي كل يوم.
حسيت بوجع غريب، ولبست بسرعة ونزلت أشوفها.
لقيتها في المطبخ، لابسة لبس بيتها العادي، وشعرها ملموم، وبتحضر الفطار مع حماتي، وكأن مافيش أي حاجة حصلت امبارح. كانت بتسأل حماتي عن الدوا اللي خدته بالليل، وبتفكرها بميعاد علاج الضغط، وبعدها بدأت ترتب المطبخ وتنضف الرخامة.
حماتي كانت واقفة بتبصلها بحزن، وعينيها مليانة دموع، ولما تقى قربت منها عشان تاخد منها طبق، حماتي مسكت إيدها وطبطبت عليها.
ـ يا بنتي، اقعدي شوية، إنتِ مش مضطرة تعملي كل ده. قصص وروايات أمانى سيد
تقى ابتسمت وقالت: ـ مضطرة ليه يا ماما؟ دي حاجات بسيطة، وأنا متعودة أعملها وأنا بحب أعمل كده أصلا
حماتي هزت راسها بحزن، وقالت بصوت واطي: ـ ربنا وحده اللي عالم باللي في قلبك يا بنتي.
تقى سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت تاني وهي بتقول: ـ ربنا يخليكي لينا يا ماما، متزعليش نفسك.
الكلمة دي وجعتني أكتر من العياط نفسه. تقى كانت بتحاول تطمن حماتي بدل ما حد يطمنها هي!
قربت منها وقلت: ـ صباح الخير يا تقى.
بصتلي بابتسامتها المعتادة: ـ صباح النور يا حبيبتي، عاملة إيه؟
فضلت باصة لها، مستنية أشوف أي علامة على إنها مش كويسة، لكن ملامحها كانت ثابتة، وصوتها طبيعي، حتى لما دخلت أوضة المعيشة وبدأت ترتبها، كانت بتتكلم معانا عن حاجات عادية جدًا.
ما قدرتش أستحمل، فدخلت وراها وسألتها بصوت واطي: ـ تقى، إنتِ كويسة؟
بصتلي وابتسمت: ـ الحمد لله.
ـ متضحكيش عليا، أنا عارفاكي كويس. إنتِ مش زعلانة؟
سابت اللي في إيدها وبصتلي، ولثواني حسيت إن ابتسامتها هتختفي، لكن سرعان ما رجعتها مكانها وقالت: ـ أعمل إيه يا حبيبتي؟ أعيط؟ أزعق؟ أعمل مشكلة في البيت؟ هو قراره هيتغير لو عملت كده؟
ـ بس إنتِ من حقك تزعلي، ومن حقك تعترضي، ده جوزك يا تقى، والعشرة اللي بينكم مش قليلة.
نزلت عينيها للأرض، وبعدها رفعتها لي وقالت: ـ عارفة يا حبيبتي، بس أنا مش عايزة أعيش عمري كله أحاول أقنع حد إنه يحبني ويختارني. أنا كنت فاكرة إن اللي بينا كفاية، وإن العشرة والبيت والولاد هيخلّوه يفكر ألف مرة قبل ما يعمل حاجة زي دي، بس واضح إني كنت فاهمة غلط.
حسيت بغصة في حلقي، وكنت هتكلم، لكنها كملت بسرعة وكأنها خايفة لو سابت لنفسها فرصة تسكت، كل اللي جواها هيظهر.
ـ وبعدين أنا عندي ولادي، ومش عايزاهم يشوفوني كل يوم بتخانق مع أبوهم أو بعيط بسببه. أنا هعمل اللي عليا، وهربي ولادي، وربنا هو اللي عالم بكل حاجة.
ـ يعني هتفضلي زي ما إنتِ؟ هتنزلي تساعدي حماتي، وتهتمي بيه وبالبيت، وهو رايح يتجوز واحدة تانية؟
ابتسمت ابتسامة باهتة، وقالت: ـ أنا مش بعمل الحاجات دي عشانه لوحده، أنا بعملها عشان دي طبيعتي، وعشان بحب ماما، وبعتبرها زي أمي. مش هتغير معاملة الناس اللي بحبهم عشان هو قرر يتجوز عليا.
وبعدها شالت طبق الفطار وخرجت من الأوضة، وسابتني واقفة مكاني مش عارفة أقول لها إيه.
كنت شايفة قد إيه هي موجوعة، رغم إنها مش بتعيط، وقد إيه بتحاول تحافظ على كرامتها حتى لو قلبها بيتكسر من جواها.
لكن اللي شغل تفكيري أكتر هو سيف، جوزها.
لما رجع من شغله الظهر، ودخل البيت، لقى تقى بتضحك مع الولاد وبتساعدهم في مذاكرتهم، ولما دخل عليهم، رفعت عينيها له وقالت عادي جدًا: ـ حمد الله على السلامة، الغدا جاهز لو عايز تاكل.
وقف مكانه وبصلها شوية، وبعدين قال: ـ تقى، ممكن نتكلم؟
ردت من غير ما تبصله: ـ لما تخلص أكلك، عشان الولاد بيذاكروا دلوقتي.
ولأول مرة من ساعة ما أعلن جوازه، شفت سيف متلخبط ومش فاهم يتصرف إزاي.
هو كان مستني منها تعترض، وتتمسك بيه، وتطلب منه يغير رأيه، لكنه ما كانش متخيل إنها ممكن تسيبه يواجه قراره من غير ما تحاول تمنعه.
ويمكن هو ما كانش فاهم إن سكوت تقى مش معناه إنها مش موجوعة، وإن قبولها الظاهري مش معناه إنها سامحته، ولا إن قلبها لسه زي ما كان.
لأن في وجع بيخلّي الإنسان يصرخ، وفي وجع تاني بيخلّيه يسكت، ويبدأ من اللحظة دي يبعد بقلبه، حتى لو لسه عايش في نفس البيت.
وتقى، من غير ما حد ياخد باله، كانت بدأت تبعد.
رفضت تقى أنها تكلمه فى اى حاجه تخص جوازه وهو كان بيوضب شقته ولما كان بيطلب مساعدتها كانت بتساعده
حاولت حماتى من ورا الكل انها تخليه يغير رأيه لكن مقدرتش عشان كده اخدت جمب وسابته يعمل اللى هو عايزه ويتحمل نتيجه أفعاله
وفعلاً عدت الشهور والعروسه جت عشان تشوف بيتها وقابلت تقى
ياترى هتقابلها إزاى




