روايات وقصص

خطيبي وصحبتي

حكايات ميرا

«أنا عارف إني غلطت لما استهنت بمشاعرك، بس خمس سنين مش قليلين. ما ينفعش تنهي كل حاجة بالشكل ده.»

قريت الرسالة، وافتكرت كل مرة كنت بستناه فيها، وكل مرة كنت ببرر تصرفاته قدام نفسي.

وبعدين كتبت له:

«خمس سنين كانوا كفاية عشان أعرف إن الوعود لوحدها مش بتبني بيت، وإن الاحترام أهم من أي كلام حلو.»

وبعت الرسالة وقفلت الموبايل.

بعد يومين، المحامي اتصل بيا وطلب مني أروح مكتبه.

كان عنده مستندات جديدة تخص الشقة، وكشوف التحويلات البنكية، ونسخة من الاتفاق اللي إيثان وقعه مع شركته.

قعدت قدامه، فقال:

— فيه نقطة مهمة لازم تعرفيها. المبلغ اللي دفعتيه موجود في التحويلات، لكن استرداده وحقوقك في الشقة هيتحددوا بناءً على الاتفاقات والأوراق والقانون المطبق. إحنا هنبدأ الإجراءات اللازمة لحماية حقك.

سألته بقلق:

— يعني ممكن أرجع فلوسي؟

رد:

— عندنا مستندات مهمة تدعم موقفك، لكن مش هقدر أضمن النتيجة قبل ما الإجراءات تكتمل.

لأول مرة من أيام، حسيت إني بدأت أتحرك في الاتجاه الصح.

مش عشان انتقمت من إيثان، لكن عشان بطلت أسيب حقي يضيع خوفًا من خسارته.

وققبل ما أخرج من المكتب، المحامي سلّمني ظرفًا صغيرًا:

— دي رسالة وصلت لك من صوفي.

فتحت الظرف، ولقيت ورقة مكتوب فيها:

«كلير، أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن إيثان. هو مش بيحاول يخفي عنك موضوع الشقة وبس. فيه قرار كبير أخده بخصوص مستقبله، ولو نفذه، ممكن يأثر على حقك في الفلوس اللي دفعتيها.»

قرأت الرسالة مرتين.

وبعدين لقيت رقم تليفون مكتوب في آخر الورقة، وتحته جملة قصيرة: «اتصلي بيا قبل يوم الجمعة. لازم أوريكي مستند شفته بنفسي.»

بصيت للساعة.

كان يوم الخميس.

يعني فاضل أقل من أربع وعشرين ساعة على الموعد اللي حددته صوفي.

مسكت الموبايل، واتصلت بالرقم.

ردت بعد الرنة التانية، وقالت بصوت مرتعش:

— كلير؟ الحمد لله إنك اتصلتي.

سألتها مباشرة:

— إيه المستند اللي عندك يا صوفي؟

سكتت لحظات، وبعدها قالت:

— إيثان بيجهز ينقل أمواله وحسابه التجاري لشركة جديدة، وأنا شفت ورقة فيها رقم التحويل وتاريخ التنفيذ. مش عارفة إذا كان بيحاول يهرب من التزاماته ولا لأ، لكن خفت إنك تضيعي حقك.

اتنهدت بعمق وقلت:

— ابعتي نسخة للمحامي. ما تبعتيش أي مستندات أصلية لحد، وخلي كل حاجة رسمية.

وققبل ما أقفل، صوفي قالت بصوت مليان ندم:

— كلير، أنا آسفة إني سكتّ من الأول. كان المفروض ما أشاركش في التقليل منك.

ما قلتلهاش إني سامحتها، ولا قلت إني هفضل شايلة منها طول عمري.

اكتفيت إني قلت:

— اللي حصل حصل، ودلوقتي كل واحد لازم يتحمل مسؤولية قراراته.

قفلت المكالمة، ووقفت قدام الشباك أبص على الشارع.

كنت فاكرة إن أصعب حاجة هواجهها هي اكتشافي لحقيقة إيثان.

لكن واضح إن الموضوع أكبر من كده بكتير.

لأن صباح يوم الجمعة، وققبل ما المحامي يبدأ أول إجراء رسمي، وصلتني رسالة من رقم مجهول فيها صورة عقد جديد.. والعقد كان عليه توقيع إيثان، وتحته بند ممكن يقلب القضية كلها!

الجزء الرابع
العقد الذي كشف أسرار إيثان الأخيرة!

فتحت الصورة اللي وصلتني من الرقم المجهول، وبدأت أقرأ بنود العقد واحدة واحدة.

في البداية، ما فهمتش كل التفاصيل القانونية، لكن فيه بند شد انتباهي جدًا.

العقد كان متعلقًا بتأسيس شركة جديدة، وفيه إشارة إلى مبلغ مالي كبير، مع جدول زمني لتحويل بعض الأصول والالتزامات من شركة إيثان القديمة إلى الشركة الجديدة.

وتحت البنود، كان فيه توقيعه واضح.

حسيت بقلق شديد، واتصلت بالمحامي فورًا:

— أستاذ، وصلني مستند مهم جدًا، ومحتاجة حضرتك تراجعه قبل ما أعمل أي خطوة.

رد بهدوء:

— ابعتيه لي، وما تتواصليش مع إيثان بخصوصه لحد ما نتأكد من صحته.

بعت له الصورة، وبعد أقل من ساعة، اتصل بيا تاني:

— كلير، المستند محتاج مراجعة دقيقة، لكن فيه نقطة تستحق الاهتمام. لو ثبت إن فيه نقلًا للأصول بقصد الإضرار بحقوق الدائنين أو التهرب من الالتزامات، فده ممكن تكون له تبعات قانونية. لازم نتحرك بالطريقة الصحيحة.

سألته بقلق:

— يعني ممكن يضيع حقي؟

رد بحزم:

— مش هنفترض إن ده حصل. هنراجع التحويلات، ونتأكد من صحة العقد، ونتخذ الإجراءات المناسبة لحماية حقوقك.

قفلت المكالمة وأنا بحاول أهدّي نفسي.

ما كنتش عايزة أتصرف بدافع الغضب، ولا كنت عايزة أظلم حد.

كل اللي كنت عايزاه إن الحقيقة تظهر، وكل واحد يتحمل نتيجة قراراته.

في نفس اليوم، اتفاجئت بجرس الباب بيرن.

فتحت، ولقيت إيثان واقف قدامي، وشكله مرهق، وعينيه مليانة توتر.

قال بسرعة:

— كلير، أرجوكي اسمعيني خمس دقايق بس.

وقفت عند الباب من غير ما أسمح له يدخل:

— اتفضل، قول اللي عندك.

بص حواليه، وبعدها قال:

— أنا عارف إنك زعلانة مني، وعارف إن اللي حصل في الاجتماع كان صعب. بس إنتِ عارفة إن شركتي بتمر بظروف مالية صعبة، وأنا كنت بحاول أنقذها.

سألته:

— وإنقاذ شركتك كان لازم يكون على حساب فلوسي؟

هز راسه بسرعة:

— أنا ماكنتش ناوي أضيّع حقك. كنت فاكر إني أول ما أترقى وأحصل على عقد ويستبريدج، هقدر أرجع لك كل فلوسك.

ضحكت بمرارة:

— يعني كنت مستني تنجح عشان تفتقر إن ليا حقوق؟

وطّى عينيه، وبعدها قال:

— أنا غلطت، ومش هكرر ده تاني.

بصيت له طويلًا:

— إيثان، أنا مش محتاجة وعود جديدة. أنا محتاجة أتشوف أفعال واضحة، ومستندات تثبت حقي.

طلع ظرف من شنطته ومدهولي:

— دي كل التحويلات اللي عندي، ونسخة من الأوراق اللي تخص الشقة. خديهم وراجعيهم مع المحامي.

أخدت الظرف، لكن ما وعدتوش بأي حاجة.

وقبل ما يمشي، وقف فجأة وقال:

— فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. دانيال هو اللي اقترح عليّا أقدم الشقة ضمن الملف المالي للشركة.

بصيت له باستغراب:

— وإنت وافقت؟

اتردد، وبعدها قال:

— أيوه، وافقت. وأنا مسؤول عن قراري. بس دانيال كان عارف إنك دفعتي جزء كبير من تمنها.

ما رديتش.

لأن الكلام ده كان اتهام خطير، ومش هقدر أصدقه لمجرد إن إيثان قاله.

قلت له:

— الكلام ده هيتراجع مع باقي المستندات، ولو عندك دليل، قدمه للمحامي.

ومشيت ناحية الباب عشان أنهي الزيارة.

قبل ما يخرج، بص لي وقال:

— كنت فاكر إنك هتفضلي معايا مهما حصل.

رديت بهدوء:

— وأنا كنت فاكرة إنك هتقدر تعيش معايا باحترام مهما حصل. واضح إن كل واحد فينا كان فاهم العلاقة بشكل مختلف.

خرج، وقفلت الباب.

المرة دي، ما حسيتش إني خسرت شخصًا كنت بحبه.

حسيت إني أخيرًا بدأت أسترد نفسي.

الجزء الخامس
التوقيع الذي كشف المفاجأة الأخيرة!

المحامي حط المستند قدامي، وأشار بإصبعه للتوقيع الموجود في آخر الصفحة:

— كلير، إنتِ تعرفي التوقيع ده؟

قربت الورقة من عيني، وأول ما شفت الاسم، حسيت بصدمة كبيرة.

كان توقيع دانيال!

المستند كان مكتوب فيه إن المبلغ اللي دفعته في الشقة كان مساهمة اختيارية منّي، وإنه ماكانش فيه اتفاق يلزم إيثان يرجع الفلوس أو يضيف اسمي للملكية.

بصيت للمحامي وقلت:

— أنا عمري ما وقّعت على الكلام ده! ولا وافقت إن فلوسي تكون هدية!

رد بهدوء:

— وده بالضبط اللي لازم نثبته. وجود توقيع دانيال مش معناه إن المستند صحيح أو إنك ملزمة بيه. لازم نعرف مين أعدّه، وإمتى اتوقّع، وهل عنده أي سند قانوني.

طلب المحامي نسخة أصلية من المستند، وبدأ يراجع تاريخ تحريره مع كشوف الحسابات والمراسلات القديمة.

وبعد ساعات، ظهرت أول مفاجأة.

تاريخ المستند كان سابقًا لتحويل آخر مبلغ دفعته للشقة بيومين فقط!

يعني إزاي يكون اتفاق نهائي على اعتبار الفلوس هدية، وأنا كنت لسه بحوّل المبلغ المتبقي بناءً على وعد إيثان إنه هيضيف اسمي للأوراق؟

المحامي قال:

— التوقيت ده مهم، لكنه مش كفاية لوحده. هنحتاج نراجع باقي الأدلة ونسمع أقوال كل الأطراف.

وافقت، وقررت ما أواجهش دانيال قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.

في اليوم التالي، طلبت من جدي يقابلني في مكتبه.

دخلت عليه، ولقيته قاعد ووشه جاد.

قال لي:

— وصلني تقرير أولي عن المستندات الجديدة. أنا عارف إن الموضوع تعبك، لكن لازم تفصلي بين مشاعرك وقرارات المجموعة.

رديت:

— أنا بالفعل عملت كده يا جدو. عرض شركة إيثان هيتقيّم حسب قواعدنا، وموضوع الشقة هيتحل عن طريق المحامي.

ابتسم وقال:

— عشان كده أنا وافق فيكي.

وبعدين فتح درج مكتبه وطلع ملفًا قديمًا:

— فيه حاجة تانية كنت عايز أوريهالك. ده ملف خاص بأمك، الله يرحمها، وفيه أوراق كانت محتفظة بيها قبل ما توفت.

فتحت الملف بحذر.

لقيت صورًا قديمة ليا وأنا طفلة في إسبانيا، وصورًا لأمي وهي واقفة قدام مبنى مجموعة ويستبريدج.

وفي آخر الملف، كانت فيه رسالة بخط إيدها.

فتحتها، وبدأت أقرأ:

«يا كلير، لو جيه يوم وحسيتي إن الناس بتقيس قيمتك بالفلوس أو بالمكانة، افتكري إن قيمتك مش محتاجة إثبات من أي حد. اختاري دايمًا الطريق اللي يخليكي فخورة بنفسك، حتى لو كان أصعب طريق.»

عيني دمعت.

أمي كانت دايمًا بتقول لي إن الإنسان ممكن يخسر حاجات كتير، لكن ما ينفعش يخسر احترامه لنفسه.

قفلت الرسالة، ومسحت دموعي.

في اللحظة دي، فهمت إن هدفي مش إني أخلي إيثان يندم وبس.

هدفي إني أبدأ حياة جديدة ما أحتاجش فيها أتنازل عن كرامتي عشان أحتفظ بشخص.

بعد أيام، المحامي طلب حضور إيثان ودانيال لمراجعة المستند المختلف عليه.

دخل إيثان المكتب واثقًا من نفسه، وحط نسخة من العقد على الترابيزة وقال:

— كلير كانت عارفة إن الشقة باسمي، والمبلغ اللي دفعته كان بمساعدتها ليّا، مش أكتر.

المحامي سأله:

— هل عندك مراسلات تثبت إن المبلغ كان هدية، أو اتفاق مكتوب واضح بالشكل ده؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى