
— يا كلير، مش وقته الكلام ده. لما أخلص الاجتماع وأترقى، هنتكلم في كل حاجة.
وبعدين خرج وقفَل الباب وراه.
فضلت باصة للورقة شوية، وبعدها حطيتها في درج المكتب.
المرة دي، مش هدفع جنيه واحد زيادة قبل ما أعرف حقي فين.
بعد ساعتين، وصلت لمقر مجموعة ويستبريدج.
المبنى كان ضخم، واجهته الزجاجية بتلمع تحت الشمس، وعند المدخل كان فيه صحفيين وضيوف من شركات مختلفة.
دخلت من البوابة الرئيسية، وموظفة الاستقبال استقبلتني باحترام:
— أهلًا يا أستاذة كلير، الأستاذ هيكتور مستني حضرتك في قاعة الاجتماعات.
قبل ما أتحرك، سمعت صوت ضحكة مألوفة ورايا.
كانت صوفي!
كانت لابسة فستان أنيق، وواقفة جنب إيثان، وبيتكلموا مع بعض بثقة.
أول ما شافتني، فتحت عينيها باستغراب، وبعدها ابتسمت ابتسامة ساخرة:
— كلير؟ إنتِ بتعملي إيه هنا؟
إيثان لف ناحيتي، وملامحه اتغيرت:
— إنتِ جيتي ورايا؟ أنا مش قلت لك عندي اجتماع مهم؟
بصيت له بثبات وقلت:
— وأنا كمان عندي اجتماع مهم.
صوفي ضحكت وقالت:
— يا حبيبتي، المكان ده مش مناسب ليكي. ده اجتماع بين شركات كبيرة، مش مكان للزيارات العادية.
إيثان قرب مني وخفض صوته:
— اسمعي، أنا مش ناقص مشاكل النهارده. ارجعي البيت، ولما أخلص هكلمك.
في اللحظة دي، خرج مدير المجموعة من المصعد، وأول ما شافني، قرب مني بسرعة ومد إيده باحترام:
— صباح الخير يا أستاذة كلير. الأستاذ هيكتور في انتظار حضرتك، وكل أعضاء مجلس الإدارة جاهزين.
الصمت نزل على المكان.
صوفي بصت للمدير، وبعدين بصت لي، وكأنها بتحاول تفهم اللي سمعته.
أما إيثان، فابتسم ابتسامة مرتبكة وقال:
— حضرتك أكيد تقصد كلير تانية.
المدير رد بمنتهى الجدية:
— لا يا أستاذ إيثان. أقصد السيدة كلير هيكتور، الممثلة المفوضة عن عائلة ويستبريدج في الاجتماع النهارده.
وشه اتغير في ثانية:
— إيه؟!
ما رديتش عليه. اكتفيت إني أديت الموظفة حقيبتي، ودخلت قاعة الاجتماعات.
كانت القاعة مليانة برجال أعمال ومسؤولين كبار، وفي آخرها كان جدي هيكتور واقف مستنيني.
أول ما شافني، ابتسم وفتح دراعيه:
— حفيدتي وصلت أخيرًا!
حضنته، وبعدها قعدت على الكرسي الرئيسي بجانبه.
إيثان دخل ورايا بخطوات مترددة، وصوفي كانت ماشية جنبه وهي مش قادرة تخفي صدمتها.
جدي بص على الحاضرين وقال:
— قبل ما نبدأ، أحب أعرّفكم بالسيدة كلير هيكتور، المسؤولة عن مراجعة واختيار الشركاء التجاريين الجدد للمجموعة في الصين.
إيثان فضل واقف مكانه، وإيده بتترعش وهو ماسك ملف شركته.
أنا بصيت له وقلت بالإسباني، بنفس اللغة اللي كان بيستخدمها عشان يسخر مني:
— أهلًا يا إيثان. أتمنى تكون جاهز للاجتماع.
رفع عينيه ليا، ووشه بقى شاحب:
— إنتِ.. إنتِ بتتكلمي إسباني؟!
ابتسمت بهدوء:
— دي لغتي الأم يا إيثان. أنا بس ماكنتش محتاجة أقول لك.
صوفي حاولت تتدخل بسرعة:
— كلير، إحنا نقدر نتكلم بعد الاجتماع ونوضح لك كل حاجة..
قاطعتها:
— مفيش داعي. أنا سمعت كلامكم كويس جدًا، وفهمت كل كلمة اتقالت.
إيثان حاول يضحك، وقال:
— حبيبتي، إنتِ فاهمة الموضوع غلط. إحنا كنا بنهزر، وإنتِ عارفة إني بحبك.
بصيت له باستغراب:
— بتحبني؟ طيب، ممكن تشرح للحاضرين ليه طلبت مني أدفع أقساط شقة مسجلة باسمك لوحدك، مع إني دفعت جزء كبير من تمنها؟
القاعة كلها سكتت.
إيثان اتلخبط وقال:
— دي أمور شخصية، وملهاش علاقة بالشغل.
رديت بثبات:
— عندك حق. عشان كده مش هنتكلم فيها دلوقتي. خلينا نراجع عرض شركتك الأول.
فتحت الملف قدامي، وبدأت أقلب الصفحات واحدة واحدة.
كان العرض مليان أرقام غير واضحة، ومصاريف إدارية مبالغ فيها، وبنود محتاجة تفسير.
سألت إيثان عن مصدر الأرقام، وعن الضمانات اللي شركته هتقدمها لو المشروع اتأخر.
في البداية حاول يرد بثقة، لكنه كل ما جاوب عن سؤال، كنت بكتشف تناقض جديد في كلامه.
وبعد حوالي عشرين دقيقة، قفلت الملف:
— للأسف، العرض بالشكل ده مش مناسب للمجموعة. هنحتاج مراجعة كاملة للأرقام والضمانات قبل اتخاذ أي قرار.
إيثان وقف فجأة:
— إنتِ بتعملي كده عشان خلاف شخصي بينا!
جدي بص له بجدية وقال:
— أي قرار هنا مبني على المستندات ومعايير التعاقد، مش على العلاقات الشخصية. لو عندك اعتراض، تقدر تقدمه رسميًا.
إيثان سكت، لكن ملامحه كانت بتقول إنه مش قادر يستوعب اللي بيحصل.
أما صوفي، فحاولت تخرج من القاعة بهدوء.
لكن قبل ما توصل للباب، ناديت عليها:
— صوفي، استني لحظة.
لفت ناحيتي بخوف.
طلعت من ملفي مستندات كنت مجهزاها قبل الاجتماع، وقلت:
— بما إنك كنتِ بتساعدي إيثان في إعداد العرض، ممكن توضحي لنا سبب اختلاف الأرقام الموجودة في النسخة دي عن النسخة اللي اتبعتت للمجموعة؟
صوفي بصت للأوراق، وبعدها بصت لإيثان.
لأول مرة، ما لقتش كلام تقوله.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الأوراق.
كانت في الظرف اللي جدي حطه قدامي، وقال بصوت هادي:
— كلير، قبل ما ننهي الاجتماع، لازم تشوفي المستند ده. وصلنا الصبح، وممكن يغيّر كل اللي عرفتيه عن شقتك وعن المبلغ اللي دفعتيه.
فتحت الظرف، وأول ما شفت اسم الشخص الموجود في آخر الصفحة، حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
لأن الشخص اللي وقّع على المستند ماكانش إيثان وحده.. كان فيه اسم تاني، ووجوده في الموضوع كان آخر حاجة ممكن أوقعها!
الجزء الثالث
السر الذي قلب حياة كلير في لحظة!
فضلت باصة للاسم المكتوب في آخر المستند، وإيدي بدأت ترتعش.
الاسم كان دانيال.. الشخص اللي كنت بثق فيه!
رفعت عيني لجدي وقلت بصدمة:
— جدو، إيه علاقة دانيال بالشقة؟ وإزاي اسمه موجود في المستند ده؟
جدي أخد نفس طويل، وقال:
— من شهرين، دانيال تواصل مع مكتب محاماة بيمثل شركة إيثان. كان فيه اتفاق مبدئي بخصوص تمويل مشروع جديد، والشقة اتذكرت ضمن المستندات اللي قدموها لإثبات الوضع المالي.
حسيت إن قلبي بيدق بسرعة:
— بس الشقة دي أنا اللي دفعت مقدمها! إيثان قال لي إنه هيسجل اسمي معاه بعدين!
جدي بص لي بحزن وقال:
— عشان كده طلبت من المحامين يراجعوا كل الأوراق. لقينا تحويلات بنكية تثبت إنك دفعتي مبلغ كبير من تمن الشقة، لكن ملكيتها مسجلة باسم إيثان وحده. أما دور دانيال، فمحتاج تحقيق قانوني عشان نعرف هو كان عارف بحقيقة الفلوس ولا لأ.
في اللحظة دي، إيثان اتدخل بعصبية:
— الكلام ده كله مش صحيح! كلير دفعت الفلوس بمزاجها، وأنا عمري ما أجبرتها على حاجة!
بصيت له بهدوء وقلت:
— أنا ما قلتش إنك أجبرتني. أنا بقول إنك وعدتني بحاجة، وبعد ما أخدت فلوسي، ما نفذتْش وعدك.
حاول يقرب مني، لكن جدي أشار له إنه يفضل مكانه:
— يا أستاذ إيثان، لو عندك مستندات تثبت كلامك، قدمها للمحامين. الاجتماع ده مش مكان للمشاحنات الشخصية.
إيثان سكت، وبدأ يلم أوراقه بسرعة.
لكن قبل ما يخرج، قلت له:
— استنى يا إيثان. لسه فيه حاجة تانية.
وقف وبص لي بتوتر.
فتحت ملف الشركة، وطلعت نسخة من عرض الشراكة اللي قدمه:
— إنت قدمت للمجموعة أرقامًا مختلفة عن الأرقام الموجودة في المستندات الأصلية. وده معناه إننا لازم نوقف دراسة العرض لحد ما المراجعة المالية تخلص.
صرخ بغضب:
— إنتِ بتضيعي مستقبلي بإيدك!
رديت بثبات:
— أنا مش اللي كتبت الأرقام دي، ومش أنا اللي قدمت مستندات محتاجة مراجعة. كل اللي عملته إني طلبت تفسيرًا واضحًا.
جدي أعلن تأجيل القرار النهائي لحين انتهاء المراجعة القانونية والمالية.
وبكده، إيثان خسر أهم فرصة كان مستنيها، على الأقل لحد ما يثبت سلامة أوراق شركته.
لكن اللي حصل بعد الاجتماع كان أغرب بكتير.
خرجت من المبنى، ولقيت دانيال واقف عند المدخل، مستنيني.
أول ما شافني، قرب بسرعة وقال:
— كلير، لازم نتكلم. إنتِ فاهمة الموضوع غلط!
بصيت له ببرود:
— يبقى فهمني صح. ليه اسمك موجود في أوراق الشقة؟
دانيال اتردد، وبعدها قال:
— إيثان كلمني من فترة، وقال لي إنه محتاج مساعدة في تجهيز ملف مالي عشان مشروع جديد. أنا راجعت بعض الأوراق، لكن ماكنتش أعرف إن فيه مشكلة في ملكية الشقة.
سألته:
— وإمضتك دي؟
بص للمستند وقال:
— دي إمضتي، لكن لازم أشوف النسخة الكاملة عشان أعرف بالضبط أنا وافقت على إيه.
ما صدقتوش بالكامل، لكن ما اتهمتوش من غير دليل.
قلت له:
— هتروح للمحامي، وهتقدم كل المستندات اللي عندك. لو كنت بريء، الحقيقة هتظهر.
هز راسه ووافق.
وفي نفس اللحظة، موبايلي رن.
كان إيثان.
رفضت المكالمة، لكنه بعت رسالة بعدها مباشرة:
«كلير، أرجوكي ردي عليّا. إحنا لازم نتفاهم. أنا آسف على اللي حصل في الاجتماع.»
ما رديتش.
وبعدها وصلتني رسالة تانية:


