منوعات

حماتي رشت عيني بمطهر ج1

حكايات مني السيد

مة، كل حركة، كل تفصيلة!
افتكرت لما كان بيلح عليا نسكن جنب مامته، ولما كان بيصر ياخدني في مناسبات عائلية مليانة ناس مهمة ويقدمني بفخر مبالغ فيه ويقول مريم كريمة الباشمهندس عبد الرحمن الجوهري وأنا كنت باخدها بحسن نية وفاكراه بيتباهى بيا!
افتكرت نظرات أمه ليا الصبح، والورقة اللي رمتها في وشي…
الورقة يا ماما! صړخت وأنا بحاول أقوم من على السرير الورقة اللي أميرة كانت عايزاني أمضي عليها قبل ما ترش عيني!
ماما حطت إيدها على كتفي تهّديني
اهدي يا حبيبتي، الدكتور قال متتحركيش، الورقة دي كان فيها إيه بالظبط؟
كانت بتقول إنها تنازل عن هدايا الفرح ومصاريف المشاكل العائلية… بس كان في بند غريب جداً في النص، قريت جملة بتقول وتُقر الطرف الثاني بتفويض الطرف الأول في إدارة أي أصول أو حصص عينية أو مالية تؤول إليها من تركة أو تنازل من والديها لصالح تسوية التزامات الأسرة المشتركة! أنا لما وقفت عند البند ده وسألتها، هي اتعفرتت وقالت لي إنتِ بتعامليني كأني عدوتك!
بابا ضحك بسخرية مرة ومرعبة، وشه احتقن پالدم
يا ولاد ال… ده مش تنازل عادي، ده كان كمين! كانوا عايزين
يربطوا رقبتك ورقبتنا قانونياً قبل ما المهلة بتاعة البنك تخلص يوم الجمعة! الجمعة الجاية دي لو الفلوس مكنتش اتسددت أو مجاش ضامن مالي يشيل عنهم، محمود وأبوه هيتسجنوا رسمي في شيكات بدون رصيد وتبديد!
ماما مسكت النوتة الصغيرة اللي بتكتب فيها وقالت بصرامة
عشان كده كانت عايزة تكسر عينها! الست دي كانت متخيلة إنها لما تهدد مريم وتهينها، وتخلي ابنها يمسكها ويرشها بمادة حاړقة، مريم هتترعب وتمضي تحت الخۏف والۏجع، أو على الأقل أهلينا لما يعرفوا هييجوا يجروا يدفعوا ويقولوا خدوا اللي أنتوا عايزينه بس طلقوها وارحموها! تفكير عصابات وعالم واطية!
في اللحظة دي، تليفوني اللي على الكومودينو رن تاني.
الاسم على الشاشة كان واضح حتى بعيني السليمة المشوشة محمود.
ماما بصت لبابا، وبابا قرب ومسك الموبايل، فتح المايك وحطه قدامي، وشاور لي بإيده إني مسكتش وأتكلم عادي.
صوت محمود طلع من السماعة، صوت كله غطرسة وبرود، صوت واحد ميعرفش أصلاً إحنا كشفنا إيه
ألو؟ مريم؟ يا رب تكوني عقلتي وبطلتي الهيستيريا بتاعتك. الدكتور قال إنها سطحية وهتلم في كام يوم، بطلي بقا تمثيليات وتكبري
الحكاية!
فضلت ساكتة وأنا بضغط على أسناني من الغيظ، فكمل بلهجة ټهديد واضحة
شوفي يا مريم، ماما بټعيط في البيت وأعصابها باظت من اللي عملتيه، وأبويا بيقول إن أهلك لازم ييجوا الفيلا حالاً نلم الموضوع ونسدد الحساب، والورقة لازم تمضيها قبل الصبح. بلاش تخليني أستخدم معاكي وش مش هيعجبك، انتي لسه على ذمتي، ولو افتكرتي إن شغل المستشفيات ده هيأكل عيش تبقي غلطانة… إنتِ عارفة مصلحتك فين ومصلحة عيلتك فين، تمام؟
لسه كنت هرد وأصرخ فيه، بس بابا شاور لي أسكت، وقرب من التليفون، وبتون هادي ومرعب قال
الواد ده صوته كان حلو في الفرح يا مريم… بس باين عليه نسي يسأل عن اسم محامي صندوق سييرا نور اللي هيستلمه هو وأمه بكره الصبح في النيابة.
الخط من الناحية التانية سكت تماماً، صوت أنفاس محمود المكتومة والارتباك كان واضح زي عين الشمس، بابا مسك الموبايل وقفل السكة في وشه بهدوء ورماه على الكومودينو، وبص لي وقال
اللعبة دي بدأت من تمان شهور يا مريم… بس نهايتها مش هتكون زي ما هما رتبوا خالص. قومي اجهزي، النيابة بعتت مندوبها دلوقتي عشان ياخد
أقوالك.

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى