
ش مجرد خناقة بينك وبين حماتك.
سكت لحظة، وبعدها كمل
الخطاب ده فيه طلب واضح من محمود، ولو عرفتي هو كان عايز إيه مننا قبل ما يتجوزك، مش هتصدقي إن الراجل ده كان بيقول لك إنه بيحبك.
فضلت باصة لبابا وعيني السليمة بتغيم من الدموع، والعين التانية الشاش الأبيض مغطيها والنبض فيها زي المسمار، الألم الجسدي كله اتلاشى فجأة قصاد الضړبة اللي نزلت على نفوخي.
عايز إيه يا بابا؟! انطق عشان خاطري، الورقة دي فيها إيه؟!
ماما قعدت على طرف السرير، مسكت إيدي المرتعشة وبدأت تقرأ بصوت واطي ومخڼوق، وكل كلمة كانت بتنزل عليا كأنها جمر ڼار
السيد المهندس عبد الرحمن الجوهري، رئيس مجلس إدارة ومؤسس مجموعة النور القابضة، والشريك التنفيذي لصندوق سييرا نور للاستثمار المالي. تحية طيبة وبعد، بناءً على الاتصالات السابقة والتعثرات المالية التي تواجهها مجموعة الشافعي للمنشآت السياحية والفندقية، ونظراً لوجود مديونيات مستحقة السداد للبنك في موعد أقصاه نهاية العام الجاري، نتشرف بطلب عقد جلسة عمل عاجلة لبحث تسوية الديون أو دخول صندوقكم كشريك ممول، ونحيط سيادتكم علماً بأننا على أتم
الاستعداد لإتمام المصاهرة بين العائلتين كضمانة شخصية لجدية الشراكة وتأكيداً على حسن النوايا، وذلك وفق ما تم الترتيب له مع كريماتكم…
وقفت ماما عن القراية، والصوت في الأوضة اتقطع تماماً غير صوت جهاز المحاليل اللي كان بينقط ببطء، وأنا حاسة ببرودة تلج بتسري في شراييني.
مصاهرة؟! ضمانة شخصية؟! يعني إيه يا ماما؟ يعني هو كان عارف بابا من قبلي؟!
بابا بص للأرض، وبعدها رفع راسه، عينيه اللي طول عمرها فيها طمأنينة كانت شايلة كمية ڠضب عمري ما شفتها
محمود وأبوه، وأمه اللي سممت عينك دي، داخلين على إفلاس رسمي وحجز على كل ممتلكاتهم يا مريم. مجموعة الشافعي واخدة قروض بمليارات بضمان فنادق مرهونة أصلاً، والبنك رافع عليهم قضايا. لما الأبواب اتقفلت في وشهم، دوروا على الصندوق الوحيد اللي يقدر يسد القرض أو يشتري الفنادق دي كاستثمار وينقذهم من الحبس، وصندوق سييرا نور ده شركتي أنا وشركائي من سنين برة مصر، ومحدش يعرف علاقتي بيه هنا غير قليل جداً لأن الشغل كله بيمر بأسماء شركات تانية، والكل فاكرني راجل على المعاش ماليش في التجارة الكبيرة.
بلعت ريقي بصعوبة، صوتي
طالع مشروخ
طب وأنا… أنا دخلت في القصة دي إزاي؟!
محمود اتعرف عليكي بالصدفة في البداية في معرض الآثار والترميم، في نفس الوقت اللي كان أبوه بيحاول يوصل لي فيه في الشركة. ولما محمود عرف اسم عيلتك بالكامل، ربط الاسم بيا… وراح أبوه باعت الخطاب ده لمكتبي. أنا وقتها رفضت الخطاب، ورفضت المقابلة، ورديت عليهم رسمي إن صندوق الاستثمار مش بيخلط البيزنس بالحياة الشخصية، وإن بنتي مش ورقة مساومة ولا صفقة هتتعمل عشان ننقذ سمعة عيلة ڼصابة.
شهقت وأنا بفتكر كل حاجة
ولما إنت رفضت يا بابا… ليه مجاش واجهني؟ ليه جه واتقدملي كأنه شاب مكافح وشاريني لشخصي؟!
بابا هز راسه بحسرة
عشان كان فاكرك ورقة الضغط الوحيدة اللي فضلت له! محمود اتقدم لك، وعمل نفسه الشاب العصامي الهادي اللي مش فارق معاه غيرك، وكان متأكد إنك هترفضي تقولي له أسرار شغلي، بس كان راسم على حاجة تانية خالص… كان متخيل إنك أول ما تدخلي بيتهم وتبقي مراته رسمي، عيلة الجوهري مش هترضى تفضح بنتها، وهنضطر وقتها نتدخل وندفع الملايين عشان نحمي سمعتك وسمعة جوزك ونسنده ڠصب عننا!
كلام بابا كان بيركب زي قطع البازل
في دماغي… كل




