روايات وقصص

من ساعه ما حملت ج 1

— مين عنده مستند يثبت موافقة السيدة سلمى محمود على المشاركة؟
واحد من الأساتذة اللي قاعدين في الصف الأول قال:
— المفروض تكون فيه موافقة مكتوبة.
رد مدير الجامعة:
— عارف.
بص لكريم.
— فين الموافقة؟
كريم بلع ريقه.
— موجودة.
أنا ابتسمت لأول مرة.
— لأ.
طلع الورقة من الملف.
— مفيش أي ورقة وقعت عليها أنا.
مدير الجامعة قال:
— إذًا أين هي؟
كريم سكت.
قلت:
— عشان كده جبت نسخة من الأوراق اللي قدرت أوصل لها.
فتحت الملف.
— البحث مقدم باسم فريق بحث، وفيه خانة بتقول إن المشاركة وافقت على الإجراءات.
وبعدين حطيت ورقة قدامه.
— لكن الإمضاء الموجود هنا مش إمضائي.
مدير الجامعة قرب الورقة.
وبص لها.
ثم قال:
— دكتور كريم، هل ده توقيع السيدة سلمى؟
كريم ما ردش.
القاعة كلها بقت كأنها بتحبس نفسها.
وفجأة واحدة من الطالبات رفعت إيدها.
المدير سمح لها.
قالت:
— أنا كنت موجودة في جلسة شرح البحث.
بصيت لها.
كملت:
— الدكتور كريم قال لنا إن زوجته وافقت وإنها حالة مناسبة جدًا لأنهم يقدروا يراقبوا تأثير الضغط المالي والجسدي في البيت.
حسيت قلبي اتقبض.
قالت طالبة تانية:
— وإحنا كنا فاكرين إن الموضوع رسمي.
قلت:
— وأنا كنت فاكرة إن جوزي بيطلب مني ألبس الحذاء العالي عشان هو بيحب شكلي بيه.
سكتت.
وبعدين قلت:
— طلعت بالنسبة له رقم في تجربة.
كريم أخيرًا انفجر:
— كفاية!
صوته دوى في القاعة.
اتخضيت لحظة.
لكن ما رجعتش خطوة.
قال:
— إنتِ بتدمري مستقبلي!
بصيتله.
— وأنا؟
سكت.
— أنا مستقبلي ماكانش مهم؟
ما ردش.
قلت:
— صحتي ماكانتش مهمة؟
سكت.
— ابني اللي في بطني ماكانش مهم؟
بدأت عيون بعض الناس تتحول ناحية بطنِي.
قلت:
— أنا كنت كل ليلة بحط رجلي على المخدة من الوجع، وأنت كنت بتسألني الصبح: لبستيه؟
صوتي بدأ يهتز.
لكنني كملت:
— كنت بعيط في الحمام عشان ما تسمعنيش.
كريم حاول يقاطعني.
— أنا كنت بعمل ده لأجل البحث!
لفيت له.
— البحث اللي أنا ماوافقتش عليه؟
سكت.
— البحث اللي اسمي مكتوب عليه؟
سكت.
— البحث اللي أنت بتقدمه النهارده قدام الجامعة على إنه نموذج للالتزام بأخلاقيات البحث؟
وشه وقع.
هنا واحد من أعضاء لجنة الأخلاقيات وقف.
قال:
— أنا محتاج أشوف كل المستندات فورًا.
مدير الجامعة أومأ.
— وأنا كمان.
مد إيده للملف.
ناولتهوله.
ثم قلت:
— ولسه فيه حاجة تانية.
فتحته على آخر الصفحات.
— دي دعوة المؤتمر.
المدير بص لها.
— عارفة.
— ودي نسخة من العرض التقديمي اللي كان موجود على جهاز الدكتور كريم.
كريم بصلي بصدمة.
— إنتِ دخلتي على اللابتوب بتاعي؟
قلت:
— لا.
وبعدين رفعت عيني له.
— الصور دي أنا لقيتها محفوظة على الجهاز المشترك في البيت، والملف كان مفتوح قدامي بالصدفة.
ما كانش عنده رد.
تابعت:
— وفي العرض مكتوب إن “المشاركة أظهرت التزامًا مرتفعًا بالتعليمات رغم وجود مؤشرات ألم جسدي”.
وقفت.
— يعني حتى ألمي اتحول عندكم لنتيجة إيجابية؟
الصمت كان تقيل جدًا.
الدكتور المسؤول عن لجنة الأخلاقيات قال:
— ده لازم يتراجع بالكامل.
مدير الجامعة قال:
— مش بس يتراجع. كل الإجراءات المتعلقة بالدراسة تتوقف من اللحظة دي.
كريم قرب مني.
— سلمى، ممكن نتكلم برا؟
بصيتله.
— لأ.
— إحنا متجوزين.
— وعشان إحنا متجوزين، كنت متوقع إني أدفن الموضوع؟
ما ردش.
قلت:
— أنت كنت فاكر إن سكوتي موافقة.
ثم بصيت للحاضرين.
— بس السكوت مش موافقة.
الجملة وقعت في القاعة كأنها ختم.
مدير الجامعة طلب من الأمن يقف عند باب القاعة.
مش عشان يمسك كريم.
لكن عشان يمنع أي فوضى.
وبعد دقائق، بدأ أعضاء اللجنة يراجعوا الأوراق.
أنا خرجت من القاعة.
رجلي كانت بتوجعني.
لكن الوجع المرة دي كان مختلف.
ماكنتش خايفة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى