
عدت أرزع عليه بكل قوتي بإيديا الاتنين وبرجلي، لدرجة إن عضم إيدي حسيت إنه بيتكسر، وصوتي طلع مشروخ ومبحوح بيصرخ في بير السلم:— افتحي يا ست أنتِ! مش نازل ومش ماشي من هنا غير لما تفهميني! افتحي بالله عليكي قوليلي بنتي فين وحصلها إيه! هفضل واقف هنا وألم عليكي العمارة والشارع كله لو ما نطقتيش!
افتحيييي!الرزع بتاعي كان هيخلع الباب من حلقانه. وفجأة، سمعت صوت الترباس بيتسحب بعنف، والباب اتفتح على آخره لدرجة إنه خبط في الحيطة اللي وراه. خرجت الست ووشها محتقن بالدم وعروق رقبتها نافرة من الغيظ، عيونها كانت بتطق شرار وقرف، ومسكت في أوكرة الباب وهي بتجز على سنانها:— أنت إيه ما بتحسش؟! ما عندكش نقطة دم ولا حياء؟
! قلة الأدب دي تعملها في بيتك مش جاي تفرغ دلوقتى بتخبط على بيبان الناس بعد ما خربتها بإيدك! عايز إيه؟ انطق واخلص!وقعت على ركبي من غير ما أحس، كنت مدلدل راسي وبشحت منها النظرة، ودموعي اللي حبستها سنين نزلت تغرق وشي:— أبوس إيدك وأبوس رجلك تقوليلي.. بنتي حصلها إيه؟ طمنيني بس إنها عايشة! والله العظيم همو. ت من الر.
عب، قوليلي عملوا فيها إيه وجرالها إيه؟ الست جارتي التانية دعت عليا وسابتني، وهنا الناس بتبصلي بقرف، محدش راضي يريح قلبي.. فهميني يا حاجة في إيه؟! مين ما. ت ومين عاش؟!بصتلي وهي بتتنفس بسرعة، نظرة مليانة احتقار يشبه السكاكين، وقالت بصوت واطي بس زي حكم :— عايز تعرف حصل إيه؟
عايز تسمع ودانك اللي صمّيتها عن بنتك سنين؟ حسبى الله ونعم الوكيل فيك ماتوعى تفرح دنيا واخره— اسمع يا فاجر.. اسمع اللي أنت كنت السبب فيه!
وقفت الست ساندة إيدها على الحلق، وبصتلي وعيونها بتنطق بكل قسوة الدنيا، وبدأت ترمي الكلام في وشي كأنه طوب بيتهد على نافوخي:— من أول يوم دخلت فيه رجليها العتبة دي، وهو مستلمها ذل وإهانة. كان بيكسر نفسها باللقمة اللي بتاكلها، ويعايرها بيك ليل ونهار، يقولها أنتِ مالكيش ضهر، يتيمة وأبوكي بايعك وراميكي ومرتاح من همك!
كان حابسها، حارمها من كليتها اللي شقيت عشان تدخلها، كان يرفض نزولها، وزمايلها في الجامعة من وراه كان صعبان عليهم مستقبلها ويجيبولها الكتب والمذكرات لحد أول الشارع في السر. الحارة كلها كانت شيفاها بتدبح وعارفة إن ملهاش حد، الحارة كلها كانت بتقف تتشفع وتتحايل عليه أيام الامتحانات بس عشان يوافق تخرج تمتحن وترجع زي الأسيرة.



