
وقفت في نص الشارع قدام أول تاكسي قابلني وشاورته بإيدي “حصل العربيه دي بسرعه!”.
السواق بص لي باستغراب، بس لما شاف منظر وشي ودموعي، هز راسه بسرعة وقال: “حاضر يا حاجة، عيزاني احصلهم؟؟ حاضر”.
طلع التاكسي وراهم، وقلبي بيدق أسرع من الطبل. فضلنا ماشيين مسافة لحد ما وقفوا قدام بيت جميل زي القصور
ونزلوا وهما بيضحكوا ويهزروا مع بعض .
أنا نزلت من التاكسي، حاسبت السواق وجريت وراهم.
وقفت قدام الباب ، وبقيت أخبط بكل قوتي .
ولما الباب اتفتح..، اللي شوفته وعرفته هناك، مايخطرش على بال بشړ.. حاجة خلتني مقدرتش اصلب طولي وحسيت إن روحي بتتسحب مني من هول الصدمة!!!!!
أول ما الباب اتفتح،
وقفت مكاني، وحسيت إن الأرض بتلف بيا، واللي واقف قدامي كان عيسى… ابني اللي دفنته بإيدي، واللي فضلت سبع شهور أبكي عليه لحد ما صوتي راح مني!
هو كمان أول ما شافني اټصدم، عينيه وسعت، ووشه اصفر، ورجع خطوة لورا كأنه شاف عفريت.
فضلنا باصين لبعض، لا أنا قادرة أتكلم ولا هو قادر ينطق.
لحد ما سمعت صوت مراته من جوه بتقول:
“مين يا عيسى؟ إنت واقف ليه كده؟”
خرجت وهي بتعدل في ، وأول ما شافتني، شهقت وحطت إيدها على بطنها، وبصت لعيسى بارتباك.
أما أنا، ففجأة حسيت إن حاجة اتفكت جوايا، وجريت عليه ورميت نفسي في حضنه، وفضلت أصرخ وأعيط وأضرب على صدره بإيدي.
“يا ضنايا! يا حبيبي! إنت عايش؟! إنت عايش يا
عيسى؟!”
والله العظيم صوتي رجع في اللحظة دي، بعد سبع شهور من السكوت، رجع من كتر الصدمة والۏجع.
كنت بحضنه وأبوس وشه وإيده، وأتحسس ملامحه كأني خاېفة يختفي مني تاني.
وهو كان واقف متخشب، مش عارف يحضني ولا يبعدني، ولا حتى يقول كلمة.
فضلت أعيط وأقول:
“أنا مش بحلم صح؟ إنت عيسى ابني؟ طب إزاي؟ إزاي يا حبيبي؟ ده أنا دفنتك بإيدي! شفتك في ، وأعمامك كانوا معايا! إزاي حصل كده؟”
عيسى نزل عينه في الأرض، وفضل ساكت.
مراته دخلت في الكلام، وقالت بمنتهى البرود:
“خلاص يا حاجة، كفاية تمثيل بقى، ما هو واضح إن الموضوع اتكشف.”
بصتلها وأنا مش مستوعبة، وقلت:
“تمثيل إيه يا بنتي؟ هو أنا في حلم؟”
ردت بكل بجاحة:



