
شكراً!
جوزي دموعه نزلت من غير ما يحس، ولف وشه الناحية التانية عشان ما يخوفهاش.
وبعد كام يوم، حصل الموقف اللي عمرنا ما هننساه.
منه كانت قاعدة على الأرض بترسم، وجوزي كان قاعد بعيد عنها، وفجأة قامت وجت ناحيته، ومدت له الرسمة.
كانت رسمة بسيطة فيها بيت وشمس، وراجل واقف بعيد عن بنت صغيرة، وبينهم وردة.
جوزي أخد الرسمة وسألها:
دي إيه يا منه؟
قالت بابتسامة طفولية:
ده بيتنا… ودي أنا… وإنت واقف بعيد عشان أنا بخاف.
جوزي نزل لمستواها وقال بصوت مخنوق:
طب تحبي أقرب ولا أفضل بعيد؟
منه فكرت شوية، وبعدها قالت:
اقعد جنبي… بس بالراحة.
ساعتها جوزي ما قدرش يمسك دموعه، وقعد جنبها بهدوء من غير ما يلمسها، وهي كملت رسمها عادي.
أما أنا، فكنت واقفة ببكي من الفرحة.
أصعب حاجة في الحكاية دي إن الغلط ما كانش بس في اللي خالد عمله، لكن كمان في إننا ما فهمناش إن خوف منه كان وراه ذكرى مرعبة مش قادرة تحكيها بالكلام.
وأم جوزي اعترفت بغلطها، وطلبت مننا نسامحها، لكن جوزي قال لها إن الثقة مش بترجع بكلمتين، وإنه مش هيقدر يتعامل معاها زي الأول بسهولة.
ومن يومها اتغيرت حاجات كتير في حياتنا. عرفنا إن الإنسان ممكن يتظلم بسبب كلمة أو تصرف، وإن السكوت عن الغلط ساعات بيكون أذى أكبر من الغلط نفسه.
أما منه، فإحنا لسه بنحاول نساعدها تتجاوز اللي حصل، وبنتعامل معاها بحب وصبر، من غير ما نضغط عليها أو نطلب منها تنسى بسرعة.
وجوزي رجع يضحك معاها واحدة واحدة، لكن المرة دي كان فاهم إن الحب مش بس إنك تضحك مع شخص وتجيب له هدايا، الحب كمان إنك تحترم خوفه وتديله الأمان اللي اتسلب منه.
والرسمة اللي رسمتها منه بالعصاية قدام باب شقتنا، لحد النهارده مش قادرين ننساها… لأنها كانت أول مرة نفهم فيها الحقيقة اللي عجزت هي عن حكيها طول السنة اللي فاتت.



