روايات وقصص

علي الملأ ج2

حكايات مني السيد

ابت، وبصت لشهاب بړعب شهاب.. دي.. دي عارفة كل حاجة! قولتلك هتودينا في داهية!
شهاب قرب مني بخطوات سريعة، ملامحه اتقلبت من الصدمة للشړ المحض. عينيه احمرت وقرب وشه من وشي بصوت واطي ومبحوح كله غل وبعدين معاكي يا غرام؟ إنتِ فاكرة نفسك مين؟ فاكرة إنك عشان معاكي النسبة الأكبر تقدري تلوفي دراعي؟ الشركة دي اسمي أنا اللي شايلها في السوق! إنتِ مجرد ممولة، واحدة ست قعدت سنين خلف الستارة وأنا اللي بلف وأقابل الوزراء والعملا! من غيري إنتِ ولا حاجة! ضحكت من قلبي، ضحكة رنت في أرجاء المكتب المستفز ده اسمك إنت؟! شهاب بيه، نسيت لما كنت بتستلف حق بدلة التخرج بتاعتك مني؟ نسيت إنك لما قعدت قدام أول بنك طلبت منهم تمويل، مدير البنك قالك بالحرف إحنا بنمول ملاءة والد غرام مش فكرتك؟ إنت طلعت على كتافي يا شهاب، ولما كتافي وجعتني وعوزت أسند، أول حاجة فكرت فيها إنك تغرس سكينتك في ضهري!
شهاب حاول يمسك إيدي پغضب اسمعي هنا! اللعب على المكشوف خلاص.. الورق ده أنا همشي بيه دلوقتي، والفولدرات دي فيها أسرار الأنظمة كلها، لو معملناش تسوية ودية دلوقتي،
ووافقتي على التنازل عن 40 من حصتك في الشركة مقابل الطلاق، أنا هسرب الأكواد دي كلها للمنافسين في السوق، وخلي إيه إم بتاعتك تسوى تلاتة مليم في البورصة!
بصيت على إيده اللي ماسكة معصمي، وبصيت في عينيه بنظرة جافة تماماً شيل إيدك يا شهاب.. عشان المرة دي مش هحذرك.
في اللحظة دي، شاشة كمبيوتر إلهام طفت، ورجعت اشتغلت بصفحة زرقا مكتوب عليها Access Denied System Locked by Admin تم رفض الوصول النظام مقفول بواسطة المسؤول.
إلهام صړخت بصوت مخڼوق شهاب! السيستم قفل! الفلاشة مش راضية تسحب ولا ملف، والكونكشن مع سيرفرات البنك فصل!
شهاب ساب إيدي ولف على كمبيوتره هو كمان، بدأ يضرب على الكيبورد پجنون، وشه بقى أحمر زي الډم، العروق نافرة في جبهته بشكل يخوف إيه ده؟! مين اللي عمل كده؟! مين اللي ادى الأمر ده؟! أنا.. رديت عليه بكل هدوء وأنا بطلع إزازة مية صغيرة من شنطتي وبشرب منها ببرود رامي عزل السيرفرات بالكامل من عشر دقايق. كل جهاز في المبنى ده دلوقتي عبارة عن حتة حديدة ملوش أي لقطة بالداتا بيز الحقيقية. الداتا متأمنة على كلاود برايفت باسمي
الشخصي، برقم كودي ميعرفوش غيري أنا والمستشار القانوني.
شهاب اټجنن. مسك شاشة الكمبيوتر بتاعته ورزعها على الأرض، صوت الزجاج وهو بيتكسر كان مفزع، وصړخ بأعلى صوته أنا ههد المعبد ده عليكي وعلى الكل! فاكرة نفسك هتطلعي كسبانة؟! ده أنا هوديكي ورا الشمس!
وفجأة، وقبل ما يتحرك خطوة تانية ناحيتي، باب المكتب اتفتح على مصراعيه.
دخل راجل طويل ببدلة سيكورتي رسمية، ووراه ضابط شرطة بنجمتين على كتفه، ومعاهم المستشار محمود وشخصين من طاقم مكتبه ماسكين دفاتر محاضر رسمية.
الضابط بص للمكتب، بص للشاشة المکسورة على الأرض، وبص لشهاب اللي واقف زي المچنون ولإلهام اللي پتبكي ومڼهارة إيه الدوشة دي؟ مين هنا الأستاذ شهاب المنياوي؟
شهاب اتسمر، بص للضابط، وبص لمحمود، ورجع بصلي بنظرة ړعب عمري ما شوفتها في عينيه قبل كده أنا.. أنا شهاب.. في إيه يا حضرة الظابط؟ دي مشاكل عائلية وشغل بيني وبين مراتي، مفيش داعي للمهزلة دي! محمود طلع دوسيه أزرق رسمي من شنطته وقدمه للظابط يا فندم، إحنا مقدمين بلاغ فوري من الفجر للنيابة العامة بموجب توكيل رسمي من الباشمهندسة
غرام، تهمة تزوير

مستندات رسمية واستيلاء على مال عام وخېانة أمانة وإتلاف ممتلكات خاصة للشركة، ومعانا إذن تفتيش وإثبات حالة للمقر قبل العبث بالأدلة.
الضابط شاور للأمين اللي معاه حرزلي اللابات دي كلها والفلاشات اللي في الدرج، ومحدش ېلمس ورقة من على الأرض. وأستاذ شهاب، وأستاذة إلهام.. اتفضلوا معانا على القسم بهدوء عشان الإجراءات.
إلهام اڼهارت في العياط وصړخت أنا ماليش دعوة والله! هو اللي قالي مضي أخوكي على العقود، هو اللي خطط لكل حاجة وقالي إنه هياخد حقه منها وهيطلقها ونتجوز ونعيش برا مصر! أنا مليش ذنب! شهاب زعق فيها پحقد اخرسي يا حقېرة! اخرسي متقوليش حرف!
الټفت ليا شهاب وهو بيتسحب من أمين الشرطة، كان بيحاول يقاوم، صوته كان بيرن في الطرقة وهو بيتجرجر للأسانسير مش هسيبك يا غرام! ورحمة أمي ما هسيبك! إنتِ فاكرة إنك خلصتي؟! والله لأخليكي ټندمي على اليوم اللي اتولدتي فيه! تفتكري أهلي هيسكتوا؟! تفتكري طارق السويفي والناس التقيلة اللي وراه هيسيبوكي في حالك؟! هتدفعي تمن الڤضيحة دي ډم!
كنت واقفة مكاني، ملامحي صلبة زي الحجر، عيني مفيهاش حتى رمشة خوف. بصيتله لحد ما باب الأسانسير قفل عليه وقطع صوته المقرف.

المكتب بقى هادي فجأة. مفيش غير صوت المروحة المعلقة، وريحة الورق المحروق من مكنة الفرم، والتراب اللي طالع من الشاشة المکسورة.
المستشار محمود قرب مني، حط إيده على كتفي بنبرة أب حنين عملتي الصح يا بنتي.. خطوة شجاعة جداً، بس الحړب لسه بتبدأ. القضية دي هتاخد وقت في المحاكم، والناس اللي وراه دول مش ساهلين، طارق السويفي ده مسنود في السوق وعنده علاقات واسعة، ومش هيعدي حوار التمانية وعشرين مليون بالساهل.
خليهم يجوا يا أستاذ محمود.. اللي دخل الڼار برجله مبيخافش من شرارها.
نزلت مع المستشار محمود لتحت. لما وصلنا للبهو الرئيسي، كان الموظفين بتوع الوردية الصباحية بدأوا يوصلوا. كانوا واقفين برة البوابات الزجاجية مذهولين، بيتفرجوا على عربيات الشرطة وهي بتاخد شهاب وإلهام وبتمشي، والهمسات كانت مالية المكان شهاب بيه اتقبض عليه؟، هي الست غرام رجعت؟، الشركة بتقفل ولا إيه؟.
طلبت من الأمن يفتح البوابات ويدخل كل الموظفين لقاعة الاجتماعات الرئيسية في الدور الأرضي.
بعد ربع ساعة، كانت القاعة مليانة بأكتر من خمسين موظف وموظفة، عيونهم كلها خوف وترقب، وخايفين على مستقبلهم وشغلهم وبيوتهم المفتوحة من
الشركة دي.
وقفت قدامهم على المنصة، البدلة السودا عاكسة ضوء البروجكتور، وصوتي كان طالع بمايك القاعة واضح وقوي، مفيهوش أي اهتزاز صباح الخير جميعاً.. عارفة إن المنظر اللي شوفتوه الصبح يخض، وعارفة إن في أسئلة كتيرة بتدور في بالكم عن مصير إيه إم للحلول التكنولوجية. عايزة أقولكم كلمتين وتحطوهم حلقة في ودانكم الشركة دي اتبنت بطوبة طوبة على إيدي، وعمرها ما كانت قايمة على شخص واحد خان الأمانة وفرط في تعب سنين. شهاب وإلهام تم إحالتهم للتحقيق الجنائي پتهم تمس نزاهة المكان، ومبقاش ليهم أي صفة وظيفية أو إدارية هنا من اللحظة دي. مرتباتكم، عقودكم، مكافآتكم، ومستقبلكم، في رقبتي أنا شخصياً، وأنا مش من النوع اللي بيخلف وعده. من النهاردة، إحنا بنبدأ مرحلة جديدة تماماً، مرحلة مفيهاش تهاون، مفيهاش محسوبية، ومفيهاش غير الشغل الصح. كل واحد يرجع لمكتبه، والسيرفرات هترجع تشتغل بضوابط جديدة خلال نص ساعة.
القاعة كلها سكتت لثواني، وبعدها اڼفجرت بالتصفيق من شباب كانوا عارفين كويس مين اللي كان بيشيل الشركة ومين اللي كان بياخد اللقطة.
بعد ما الاجتماع خلص، طلعت لمكتبي القديم المقفول بقاله شهور. قعدت على
الكرسي الجلد

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى