
وبعدين قال جملة عمرها ما هتطلع من دماغي: «يا ابني، أنا مش داخل بيتك علشان آخد مكانك، ولا عايز بنتي تفضل طول اليوم عندي. أنا بس نفسي لما تشوفني تفرح، مش تغير طريقها علشان متقابلنيش».
حسيت إن كلامه دخل قلبي، وإن أنا ظلمت الراجل لما اعتبرت وجوده المتكرر ضغط علينا، مع إنه عمره ما طلب حاجة ولا حاول يفرض نفسه.
قولتله: «حقك عليا يا عمي، أنا والله ما كنت أقصد أوصلك الإحساس ده، وإنت أبويا قبل ما تكون أبو مراتي، وبيتنا بيتك في أي وقت».
ابتسم وقال: «ربنا يخليك يا ابني، بس متخليش كلامي يخليك تحس إنك مجبور تستقبلني كل يوم. أنا عايز بنتي وجوزها يعيشوا مرتاحين، مش عايز أبقى سبب في خلاف بينهم».
رجعت البيت وأنا بفكر في كل كلمة قالها.
لقيت مراتي قاعدة ساكتة، ولما شافتني سألتني: «قابلت بابا؟ هو قالك حاجة؟».
قعدت جنبها وطلعت الظرف وحطيته قدامها.
فتحت الورقة، ولما عرفت إن أبوها كان ناوي يساعدنا من أول مرتب قبضه، دموعها نزلت، وقالت: «بابا عمره ما اتغير… حتى وهو تعبان من الشغل، لسه كل اللي بيفكر فيه إني أكون مرتاحة».
قلتلها: «أنا آسف يا حبيبتي، أنا غلطت لما خليتك تحسي إنك لازم تختاري بيني وبينه. أنا مش عايزك تبعدي عن أبوكي، ولا عايزك تحسي بالذنب لو يوم اتأخرتي أو معرفتيش تكلميه. كل اللي كنت محتاجه إننا نتفق على تنظيم وقتنا، وده ممكن يحصل من غير ما نكسر خاطر حد».
تاني يوم نزلت معاها بنفسنا، ووقفنا عند أبوها.
أول ما شافها فتح دراعاته، وهي جريت عليه وحضنته وفضلت تعيط.
قالها وهو بيمسح على راسها: «خلاص يا حبيبتي، متعيطيش، أنا مش زعلان منك، أنا عارف إنك بتحبيني».
ومن اليوم ده اتفقنا إن أبوها ييجي يتغدى معانا لما يكون عندنا وقت، وإن مراتي تعدي تسلم عليه كل ما تقدر، ولو يوم كانت مشغولة تكلمه وتطمنه، من غير ما تحس إنها مقصرة.
والأجمل إن الراجل بقى لما يقبض مرتبه يجيب حاجة بسيطة للبيت، مرة فاكهة ومرة حلوى، ويفضل يقول إن دي ضيافة بنته.
أما أنا فبقيت كل ما أرجع من الشغل وألاقيه قاعد معانا، أفتكر إن فيه ناس وجودها في حياتنا مش عبء، وإن عشر دقايق ممكن يكونوا بالدنيا كلها عند إنسان كبير كل أمنيته يشوف بنته بخير.
بس فيه حاجة اتعلمتها من الموقف ده:
الخصوصية حق، وتنظيم الحياة الزوجية حق، لكن بر الوالدين وصلة الرحم مش المفروض يتحولوا لمعركة بين الزوج والزوجة.
الأب مش منافس لجوز بنته، والجوز مش خصم لأبو مراته، وكل واحد ليه مكانته وحقه.
وأحيانًا كلمة طيبة واتفاق بسيط ممكن يحلوا مشكلة كانت هتكبر وتكسر قلوب ناس ملهمش ذنب.
السؤال بقى: لو كنت مكاني، كنت هتتصرف إزاي؟ وهل الزوج من حقه ينظم الزيارات، حتى لو الأب مش بيطلب حاجة وبييجي عشر دقايق بس؟
مستنيين آراءكم، ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ.
#حكاوي_شيمو


