
خطواته اتباطأت، وبعدين قال برغماً عنه:
هي في شنطة العدة.. هجيبها.
أنا أفضل نشوفها في مكان تخزينها لو سمحت، عشان أراجع ظروف التخزين والأمان وحفظ الدوا. دي قواعد شغلنا ولا يمكن أتغاضى عنها.
مصطفى بصلي بصة طويلة جداً.. بصة كان معناها: شفتي أنتِ عملتي إيه في نفسك وفينا وبدمر بيتك إزاي؟
نزلنا سوا. كان مكان التخزين رطب شوية، وفي الرف السفلي كانت شنطة العدة الحديد الصاج المقفولة بقفل صغنن. مصطفى طلع المفتاح من ميداليته وفتح القفل بإيد متشنجة.
كان فيها بالفعل كراكيب وعدة — مفكات، ومطرقة، ومسامير. وتحت الصاج الفوقاني، ملفوفة في حتة قماشة بيضا، علبة الدوا البنية.
الست نادية رفعت العلبة في النور. قعدت تلفها بين صوابعها، قرت الروشتة والتاريخ، وقارنت البيانات بالورقة المطبوعة اللي كانت في إيدها التانية.
الروشتة دي اتصرفت يوم الأربعاء 3 يونيو عشان تغطي 6 أيام.. 30 حبة. والجرعة الموصى بيها حبة كل 6 ساعات عند اللزوم، وبحد أقصى 4 حبايات في اليوم. الكشكول بتاعكم كاتب إيه؟
مصطفى طلع كشكوله السلك ببطء شديد ووش أصفر زي الليمونة.
الست نادية فتحت الكشكول على أول صفحة، ومشيت صباعها على الأرقام والتواريخ. وبعدين رجعت بصت للعلبة تاني.. وبعدين بصت للعلبة للمرة التالتة.
كم حبة فاضلة في العلبة دلوقتي؟ سألت بصوت ناشف.
مصطفى سكت تماماً وما نطقش ولا بكلمة.
الست نادية فتحت الغطا، ونزلت الحبوب في كف إيدها.. حبة، اتنين.. قعدت تعد في سرها بتركيز. وبعدين بصتلي، وبعدين بصت لمصطفى.
السجل بتاعكم بيبين إن مرتك أخدت 8 حبايات بس من ساعة ما رجعتوا البيت. والعلبة مصروف فيها 30 حبة.. ده معناه إن المفروض يفضل 22 حبة في العلبة. بس اللي هنا دول 10 حبايات بس! الباقي فين؟
بصيت لإيدين مصطفى. ما اترعشتش، ولا اتهزت. أنا أكتر واحدة عارفاها.. مصطفى لما بيتحشر في زنقة أو مصيبة، بيبقى أهدى بكتير وأبرد من العادي، مش العكس!
يمكن أكون اتلخبطت في العد والتسجيل، قالها ببرود بجاحة. يمكن نسيت أكتب كام جرعة.
يبقى الكشكول والسجل ده مش دقيق ومش حقيقي وعايم، قالتها الست نادية.
أنا مش صيدلي يا فندم عشان تضغطوا عليا كده وتزنقوني.
أنت مش صيدلي.. صح. بس أنت الشخص اللي كان قافل على الدوا وبيمشي البيت بإرادته ومخبيه. وده معناه إنك المسؤول الأول والأخير عن كل حباية راحت فين ونقصت إزاي!



