روايات وقصص

حب عمرها اتجوز ج2

كان صدى صوت باب مكتب شروق وهو يُغلق في وجه عمر يتردد في أرجاء الممر الفخم، وكأنه مطرقة تهوي على كل غروره وتكسر ما تبقى من كبريائه الوهمي. وقف مذهولاً، عاجزاً عن النطق، بينما اقترب منه فردا الأمن بخشونة وقالا بلهجة حاسمة:
* **”اتفضل يا فندم بره، ممنوع إزعاج المديرة أو تعطيل العمل.”**
سحب عمر نفسه بخطوات متثاقلة، وكأن روحه قد نزعت منه. خرج إلى الشارع والشمس تميل للغروب، وركب سيارته وهو يرتجف. طوال طريق العودة إلى القاهرة، كانت كلمات شروق ونظرات  التي رمتها به تحفر في عقله كالنار. وحين وصل إلى شقته، استقبله صرخات بسنت المتصاعدة التي كانت تندب حظها وتعاتبه لغيابه الطويل وتجاهله لطلبات ابنها. لم يعد عمر يستطيع التحمل؛ صرخ فيها بصوت هز أرجاء :
* **”اكفينا شر صمتك بقى! أنتي السبب في كل اللي أنا فيه! أنتي خربتي بيتي وبوعودك الكذابة دمرتي حياتي!”**
ردت بسنت بسخرية لاذعة وهي تجمع ملابسها:

* **”أنا اللي دمرتك؟ إنت اللي ضعيف وما تستاهلش راجل يشيل مسؤولية! أنا ماشية لبيت أهلي، وورقة طلاقي توصلي هناك فوراً!”**
وتركت له الشقة خاوية تماماً كما تركت شروق يوماً ما، ليجد عمر نفسه وحيداً، غارقاً في ديون متراكمة ومصانع وهمية وندم قاتل لا ينفع معه عتب.
وفي المحافظة الساحلية، بعيداً عن صخب الماضي وعذاباته، كانت شروق تجلس خلف مكتبها الوثير تراجع تقارير الأرباح وتوقع عقود شراكة جديدة مع كبريات الشركات. رغم قمة النجاح التي وصلت إليها، إلا أن قلبها لم يسلم تماماً من ندوب الجرح القديم. وفي أحد الأيام، وبينما كانت تتابع ملفات الموظفين الجدد المتقدمين لوظائف الإدارة العليا في فرع الشركة الرئيسي، لفت انتباهها اسم مألوف جداً في السيرة الذاتية لأحد المتقدمين: **”أحمد محمود السوهاجي”**.
دق قلب شروق بسرعة؛ أحمد.. شقيقها الأصغر الذي كان طفلاً صغيراً يوم طردها أبوها من البيت. تذكرت وجهه البريء وهو يلوح لها بدموع خفية في ذلك اليوم الأسود. تواصلت مع قسم الموارد البشرية وطلبت حضور أحمد للمقابلة فوراً دون أن تخبر أحداً بهويتها الحقيقية.

في صباح اليوم التالي، دخل أحمد غرفة الاجتماعات بخطوات مرتعشة وعيناه تملؤهما علامات الإرهاق وضيق الحال. كان واضحاً أن ظروف الحياة قد قست عليه كثيراً بعد سنوات الجامعة. نظرت إليه شروق من خلف نظارتها الطبية، وحاولت قدر الإمكان كبح دموعها التي هددت بالنزول لرؤية أخيها الصغير وقد كبر وانحنت أنفاسه تحت وطأة الهموم.
قالت شروق بصوت هادئ ورسمي تماماً:
* **”أهلاً يا أحمد.. قرأت سيرتك الذاتية جيداً، مؤهلاتك ممتازة، لكن قل لي.. لماذا اخترت شركتنا بالذات وأنت تعلم أننا مقرنا هنا بعيد عن العاصمة؟”**
رفع أحمد رأسه ونظر إليها بابتسامة حزينة وقال بصوت خافت يملؤه الندم:

* **”بصراحة يا فندم.. أنا كنت محتاج أبعد عن العاصمة وكل الذكريات المريرة اللي فيها. أهلي.. أقصد والدي ووالدتي تسببا في ظلم كبيرة لأختي الكبيرة شروق، ومن يوم ما مشيت والبيت كله دخل في دوامة من المشاكل والانهيار. أبويا ندم بعد فوات الأوان، وأنا كنت بدور على بداية جديدة، مكان أقدر أثبت فيه نفسي وأصلح جزء من الغلط اللي حصل لأسرتنا.”**
لم تستطع شروق تمالك نفسها أكثر من ذلك؛ نزعت نظارتها ووضعت يديها على مكتبها، وتأملت وجهه بدموع غلت في عينيها وقالت بصوت متهدج:
* **”أنت لسه فاكر شروق يا أحمد؟”**
تجمد أحمد في مكانه، واتسعت عيناه غير مصدق لما يسمعه. دقق النظر في ملامح تلك السيدة الناجحة، ليتفاجئ بتفاصيل الوجه الذي طالما بحث عنه في أحلامه. سقطت القلم من يده وقفز من مقعده صارخاً بصوت مهتز:
* **”شروق؟! أختي.. مستحيل! إنتي شروق بجد؟!”**
لم تنتظر شروق طويلاً، وقفت من خلف مكتبها وركضت نحوه لتضمه إلى صدرها بقوة، وانفجر الاثنان في بكاء طويل وموجع أفرغ سنوات من الحنين والقهر والبعد.
بعد أن هدأت الامور قليلاً وجلس أحمد في مكتبها يمسح دموعه، سألته بقلق:
* **”طمني يا أحمد.. بابا وماما عاملين إيه؟ وأخويا وأهل البيت أخبارهم إيه بعد كل السنين دي؟”**
أخذ أحمد نفساً عميقاً وقال بمرارة:

* **”بابا اتغير 180 درجة يا شروق.. من يوم ما مشيتي والبيت بقى مأتم. صحته تدهورت وحالته النفسية بقت في الحضيض، وكل يوم بيعدي كان بيندم على كلمته القاسية ليكي، وخاصة بعد ما عرفنا حقيقة عمر وبسنت وإنهم دمروا حياتك بتبطا وتواطؤ مننا. وماما طول الوقت بتعيط وتدعي إنها تشوفك عشان تطلب منك السماح.. إحنا ادفعنا تمن قسوتنا غالي قوي يا شروق، أغلى بكتير ما كنا نتصور.”**
نظرت شروق إلى أخيها طويلاً، وشعرت بصراع داخلي عنيف يدور في قلبها. رغم كل الجروح والطعنات، إلا أن صلة الرحم وظل العائلة ظل يراودها. هل تفتح صفحة جديدة وتعفو عمن ظلموها، أم تستمر في قطيعتهم جزاءً بما اقترتفوه؟
قالت شروق بجدية تامة وقرار حاسم:
* **”أنا سامحتكم يا أحمد.. سامحتكم من زمان، لأن الكراهية ثقيلة ومش هقدر أشيلها طول عمري. بس رجوعي ليكم أو زيارتكم دي خطوة تانية خالص.. خليني أفكر، وأنت من النهاردة مش مجرد موظف عندي، أنت سندي اللي ربنا عوضني بيه في دنياي الجديدة.”**

ابتسم أحمد بدموع الفرح والامتنان، وأدرك أن شقيقته قد بنت إمبراطوريتها ليس فقط علىطوب من النجاح، بل على صخرة من التسامح والقوة الحقيقية التي لا تهزم أبداً.

مرت الأيام والأسابيع، وأثبت أحمد كفاءة منقطعة النظير في عمله بالشركة، حتى أصبح الذراع الأيمن لشروق وسندها الحقيقي في كل خطواتها. وفي أحد الأيام، وبينما كانت شروق تطالع بعض التقارير المالية، دخل عليها أحمد ووجوهه ممتلئة بمزيج من التوتر والقلق.
وقف أحمد أمام مكتبها وقال بصوت متردد:
* **”شروق.. أنا عارف إن الموضع ده حساس وصعب، بس لازم أقوله لك. ماما تعبانة جداً، وفي المستشفى، وحالتها الصحية متدهورة للآخر.. وكل كلمة بتنطقها وهي في السكون أو في غيبوبة متقطعة بتبقا باسمك.. بتدعي ليل نهار إنها تشوفك وتطلب منك السماح قبل ما تنام عيونها للأبد.”**
تجمدت شروق في مكانها، وشعرت بأنفاسها تضيق. أمها! المرأة التي وإن شاركت في كسر قلبها يوماً، إلا أنها تظل أمها التي حملتها والدموع التي سالت من عينيها حفرت في وجدانها. نزلت دمعة حارة على خدها، فأدركت أن قسوة القلب مهما طالت لا يمكن أن تمحو صلة الرحم في لحظات الموت والضعف الإنساني الأخير.
قالت شروق بصوت مهتز ومتحشرج:
* **”العنوان يا أحمد.. وديني ليها حالاً.”**
في إحدى المستشفيات الكبرى بالقاهرة، دخلت شروق بخطوات بطيئة ومرتجفة، كأنها تعود بالزمن إلى المكان الذي هربت منه قبل سنوات. دخلت غرفة العناية المركزة، وهناك وجدت والدها.. العجوز الذي كان يوماً جبلاً شامخاً يهددها ويقسو عليها، أصبح اليوم شبحاً منكسراً، يجلس على كرسي بجوار السرير، لحيته غطاها الشيب بالكامل، ووجهه تحفره تجاعيد الندم والقهر.
حين فتح الباب ودخلت شروق، رفع الأب بصره المكسور نحو الداخل. ما إن رأى ابنته تقفأمامه بكامل هيبتها وأناقتها، حتى سقط على ركبتيه على الأرض، وانفجر في بكاء مرير أشبه بنحيب الأطفال، وهو يزحف نحو قدميها ليقبلهما، وهو يصرخ

:
* **”شروق!.. سامحيني يا بنتي.. سامحي أبوكي اللي ظلمك وبيعك! أنا السبب في كل اللي جرى لك، أنا الكسر ضهرك، أمك بتموت يا شروق ومش هترتاح في رحيلها غير لما تسمع كلمة سماح منك.. سامحي أبوكي العجوز المكسور!”**
لم تستطع شروق تمالك نفسها أكثر من ذلك؛ سقطت على ركبتيها على أرضية المستشفى الباردة، وجذبت رأس أبيها إلى صدرها وهي تضمّه بقوة، وانخرطت في بكاء حارق غسل كل أحقاد الماضي وآلامه. قالت بصوت متهدج:
* **”مسامحاك يا بابا.. مسامحاك والله العظيم مسامحاك، قوم معايا، شد حيلك عشاني.”**
وقفت شروق وسندت أباها، ودخلا معاً إلى غرفة العناية حيث ترقد الأم على سرير الأبيض، وقد غطى جهاز التنفس الصناعي وجهها. اقتربت شروق منها، وجلست بجوارها، وأمسكت بيديها الباردتين، ووضعت رأسها قرب أذنها وقالت بصوت دافئ يغمره الحنان:

* **”ماما.. أنا جيت.. أنا شروق بنتك.. فتحي عيونك، أنا سامحتكم كلكم.. قومي عشاني.”**
فتحت الأم عينها ببطء شديد، وحين رأت ابنتها الحبيبة أمامها، لمعت عيناها بدموع الفرح والارتياح الأخير. رفعت يدها الضعيفة لتلمس وجه شروق، وابتسمت ابتسامة هادئة وشفافة، وكأن ثقلاً جبالاً أزيح عن صدرها، ثم أغمضت عينيها بسكون تام وتوقف جهاز النبض عن الحركة إعلاناً لرحيلها، وهي تطمئن أن ابنتها قد سامحتها.
صرخ الأب بانهيار، واحتضن جثمان زوجته، بينما عمت المكان موجة من الحزن العميق.
مرت أيام العزاء بثقل شديد. وقفت شروق بجوار أبيها وأخيها أحمد، تتلقى العزاء في والدتها. وفي الليلة الأخيرة بعد انصراف المعزين، كان الأب جالسًا وحيداً في صالون البيت القديم، يدير عينيه في أركان الشقة المظلمة التي أصبحت موحشة وخالية تماماً إلا من طيف الذكريات والندم.
دخلت عليه شروق بملابس سوداء تحمل كوباً من الشاي الدافئ، ووضعته أمامه بهدوء. نظر إليها والدها بعيون دامعة ومليئة بالكسرة وقال بصوت ضعيف:
* **”عارف يا بنتي إني ما استاهلش منك نظرة رضا واحدة.. وعارف إن البيت ده بقى نكد وخراب عليكي من زمان. لو عايزة تمسحينا من حياتك تاني وترجعي لحياتك وشركتك، أنا هقدر ده ومش هفتح بوقي بحرف.”**
جلست شروق أمامه على المقعد المقابل، ونظرت إليه نظرة حنونة تملؤها الرحمة والغفران، وقالت بصوت ثابت وهادئ:
* **”أنا مبعتش حد من أهلي يا بابا، والماضي مات وخلص يوم ما سامحتكم. بس في نفس الوقت، أنا حياتي بقت هناك.. شغلي، وكياني، وأحلامي التي بنيتها بدموعي. ما ينفعش أسيب كل ده وأرجع أقعد هنا، لكن… مستحيل أقطعكم تاني.”**
أخذت شروق نفساً عميقاً وأكملت قائلة بابتسامة دافئة:
* **”حضرتك هتيجي تعيش معايا في المحافظة الساحلية.. بيتي واسع، وهناك هنعيش حياة جديدة، بعيداً عن زحمة العاصمة وذكرياتها المرة. وأحمد هيكون معانا برضه.”**

اتسعت عينا الأب بصدمة ممتزجة بفرحة عارمة لم تكن تخطر على باله. لم يجد كلاماً يعبر به عن امتنانه سوى أن يجهش بالبكاء مرة أخرى، وهو يرفع يديه للسماء يدعو لها من أعماق قلبه:
* **”ربنا يعوضك بكل خير يا شروق.. ويجبر بخاطرك زي ما جبرتي بخاطر أبوكي المكسور.”**
وبينما كانت شروق تنظر من شقة والدها إلى الشارع المظلم، أدركت أن أقسى الابتلاءات هي التي تصنع أعظم الصلابات، وأن الإنسان حين يختار أن يعفو ويصفح، فإنه لا يريح قلوب الآخرين فحسب، بل يحرر روحه من سجن الكراهية، ليبدأ حياه جديدة تليق بامرأة لم تهزمها قسوة الدنيا، بل زادتها نوراً وقوة.
هدأت العاصفة التي عصفت بحياة شروق سنوات طويلة، وانتقلت مع والدها وأخيها أحمد للعيش معها في مدينتها الساحلية الجديدة. وهناك، في ذلك البيت الواسع المطل على صفحة البحر الهادئة، بدأ الجرح القديم يلتئم تدريجياً. كان والدها يقضي أيامه بالتسبيح والاستغفار، محاولاً تعويض ما فات، وكانت شروق تمنحه من الحنان والرعاية ما ينسيه مرارة الندم، مؤكدة له دائماً أن رضا الأب والأم هو باب البركة والنجاح.
وفي أحد الأيام، وبينما كانت شروق تتابع أعمال شركتها من مكتبها الفخم، دخل عليها أحمد وابتسامة غامضة ترتسم على وجهه، ومعه ملف صغير وضعه أمامها قائلاً:
* **”شروق.. في شخص بره مصمم يشوفك، وبيقول إنه مش هيتحرك من هنا غير لما تقابليه، وشكله كده بيعيش أضعاف اللي عيشناه من ندم.”**
رفعت شروق حاجبها باستغراب وقالت ببرود:
* **”مين يا أحمد؟ أنا ماليش مواعيد شخصية دلوقتي.”**
أجاب أحمد بنبرة خبيثة:

* **”عمر.. طليقك.”**
تجملت ملامح شروق بالجمود التام، ومرت في ذكرياتها تلك اللحظة القاسية التي طردها فيها ببرود، وكيف استبدلها وابن عمها دون ذنب ارتكبته. وقفت بكل ثقة وهيبة، ووضعت يدها في جيب بدلتها الرسمية الأنيقة وقالت بصوت هادئ:
* **”دخليه يا أحمد.. خليني أشوف إيه اللي جابه تاني بعد ما ضيع كل حاجة.”**
فتح الباب ودخل عمر.. لكنه لم يعد ذلك الرجل المغرور المتعجرف الذي رأته في المرة الأخيرة. كان يبدو شاحباً، غطى الشيب نصف رأسه، وملابسه المهندمة تحولت إلى مظهر بائس يعكس مدى الانهيار المالي والنفسي الذي وصل إليه بعد أن هجرته بسنت وأفلست شركاته وتراكمت عليه الديون والمشاكل من كل اتجاه.
اقترب عمر بخطوات متثاقلة، وما كاد يراها حتى سقط على ركبتيه أمام مكتبها، منهاراً في البكاء وهو يشبك يديه متوسلاً بصوت مرتعش:
* **”شروق.. أرجوكِ.. سامحيني! أنا جيت لآخر خطوة عندي.. فلوسي راحت، وبسنت هربت وسابتني مع ديوني، وما بقاش ليا حد في الدنيا غيرك.. أنتي الطيبة الوحيدة اللي عرفتها، أنقذيني يا شروق، أنا بموت كل يوم!”**
نظرت إليه شروق من علٍ، وملأت عينيها نظرة شفقة مخلوطة باحتقار بارد. أخذت نفساً عميقاً، واستندت بيديها على المكتب وقالت بصوت قوي ومستقر:
* **”تفتكر يا عمر إن الدنيا بتلف وترجع زي السينما؟ أنت جيت في يوم وقفت على رجلك وبعتني بكلمتين باردين، وقلت إنك مش هتضيع حياتك عشاني.. وأنا صدقتك ومشيت، وبنيت حياتي من ركام الدمار اللي سيبته وراك.”**
أجهش عمر بالبكاء وهو يضرب صدره بندم شديد:
* **”كنت غبي.. كنت أعمى.. ضيعت الجوهرة اللي ربنا رزقني بيها عشان طمع ونزوة.. أرجوكِ ارجعيلي، اعتبريني خادم عندك، بس متسبنيش وحدي!”**
ابتسمت شروق بسخرية لاذعة، وهزت رأسها ببطء وقالت:
* **”الخدمة مش مجالك يا عمر.. الكبرياء اللي ضيعك هو اللي هينهيك. أنا سامحتك أمام نفسي عشان أرتاح، لكن إني أرجعلك؟ دي صفحة وانطوت للأبد واستحالة تتفتح تاني. اللي يبيع الذهب عشان التراب، يستاهل يعيش وسط الرماد.”**
ثم التفتت إلى أخيها أحمد وقالت بصوت حاسم:
* **”أحمد.. نادِ الأمن يخرجوا الباشا بره، ووقتي أغلى بكتير من إن ضاع في سماع واحد باع ضميره.”**
اقترب أحمد وسحب عمر من ذراعه بقوة، بينما كان الأخير يصرخ باسمها ويسترحمها، لكن الأوان قد فات تماماً. أُخرج عمر من الشركة، وأُغلق الباب دونه للأبد.

مرت السنوات، وأصبحت شروق رمزاً كبيراً لقصة نجاح عصامية ملهمة، تُروى في كبرى المجلات الاقتصادية عن امرأة كسرتها الخيانة وطعنها الأقارب، فصنعت من رماد أحلامها إمبراطورية قائمة بذاتها.
في أحد الأمسيات الصيفية، كانت شروق تجلس على شرفة قصرها المطل على البحر، وحولها والدها المطمئن البال وأخيها السند الحقيقي، تنظر إلى الأفق البعيد حيث تغيب الشمس في البحر بهدوء وسلام. أخذت تعبر بقلبها عن حمد الشكر لمن عوضها عن كل دمعة ألم، وأدركت أن الخيانة لم تكن سوى البداية الحقيقية لقصة امرأة لم تخلق لتكون هامشاً في حياة أحد، بل كانت هي المتحدث الرسمي باسم قوتها، وعنواناً لطريق النجاة والكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى