
في يوم، رجعت من الشغل مهدودة وتعبانة من المشاوير، فتحت باب الشقة وكنت متوقعة ألاقي الهدوء المعتاد. لكن أول ما دخلت الصالة، استوقفني صوت حركة غريبة و”مواء” رقيق وناعم جاي من ناحية المطبخ!
وقفت مكاني وبصيت بستغرب، ولقيت سامح طالع من المطبخ وماسك في إيده طبق صغير وبتبرز على وشه ابتسامة واسعة، ووراه… قُط صغیر جداً، لونه أبيض في رمادي، وعيونه واسعة وجميلة تشبه “سمسم” القديمة بشكل مدهش!
بصيت لسامح وقلت بصوت مذهول:
“إيه ده يا سامح؟ قط تاني جوه البيت؟ وأمك؟”
سامح قرب مني، وباس دماغي بحنان وقال:
“أمك.. قصدي أمي، خلاص عرفت إنها مش هتقدر تتحكم في البيت تاني. وبالنسبة للقط ده… أنا عارف إن مفيش حاجة هتعوضك عن “سمسم” الله يرحمها ويحسن إليها، بس دورت كتير لحد ما لقيت الشبه ده، وجبته عشان أقولك ألف آسف على كل دمعة نزلت بسبب ظلمي.”
حماتي خرجت من أوضتها على صوتنا، بصت للقط الصغير وبصت لي، وعضت على شفايفها من القهر، بس بصوت واطي ومسموع قالت:
“ماشي يا سيدي.. ربونا، أدينا قاعدين في زريبة قطط!”
ضحكت بصوت عالي لأول مرة من سنين طويلة، ونزلت على ركبي وشيلت القط الصغير اللي جه في حضني بكل بساطة، وكأنه بيقولي: “خلاص يا مامي.. السكك اتفتحت، ورجعتي بيتك ملكة.”
بداية جديدة
بصيت لسامح اللي كان بيبتسم بارتياح، وقلت له:
“القط ده مش مجرد قط يا سامح.. ده تذكرة إن الكذب والتمثيل مالهمش مكان وسطنا تاني.”
ومن اليوم ده، “حساسية” حماتي اختفت بقدرة قادر، وبقى البيت ماشي بقانون جديد: الصدق والصراحة وبس.




