
تشطيبات أو تعديلات أو تجهيزات اشتريتها بفلوسي هي ملكي الشخصي قانوناً طالما مش أصل مبني في الشاسيه الأساسي. أنا أخدت النصيحة القانونية دي وطرت بيها!
أنا ما لملتِش هدومي وحاجاتي الشخصية وبس… ده أنا فكيت دولاب المطبخ الخشب الأرو اللي كنت عاملاه عمولة، وشيلت الرخام الجرانيت اللي كلفني الألوفات. فكيت الأجهزة الكهربائية العالية، والدش والسباكة الحديثة، ووحدات الإضاءة والنظارات اللي جايباها بالطلب، وحتى المواسير النحاس اللي مدتها بنفسي! ده أنا شيلت خشب الباركيه والأرضيات المودرن اللي ركبتها، وسيبت الخرسانة البلاطة على العضم زي ما كانت.
وطبعاً، زي ما وعدت نفسي، أخدت كل معلقة، شوكة، سکينة، وطبق في المطبخ. ما سيبتش ورايا الهوا!
على يوم الأحد بعد الظهر، الشقة اللي كانت مكلفة نص مليون جنيه ومتحولة لبيت أحلام، رجعت لأصلها من أيام السبعينات فضية، تراب، أسلاك عريانة طالعة من الحيطان، وغير صالحة للحياة تماماً. قفلت الباب، رميت المفتاح العريان في صندوق الجوابات، ومشيت بالعربية من غير ما ألتفت ورايا.
ما كملتش مسافة على طريق السخنة وأنا رايحة على الشقة المفروشة اللي أأجرتها في القاهرة، إلا والموبايل بدأ يرن وېصرخ على التابلوه.
دي أمي. عملت نفسي مش شايفاها.
بعدها ب 3 ثواني، كريم اتصل. وبعده نورهان. وبعدين أمي تاني. المكالمات كانت نازلة زي الړصاص، ووراها كمية رسائل واتساب وصوتيات كلها ړعب وذهول مش طبيعي
يا ندى فين المطبخ؟!!
أنتِ عملتي إيه في الحمامات؟! إحنا واقفين قدام الشقة مع عربيات العفش!
يا مچنونة فين القواعد والحنفيات؟! ردي علينا حالاً!
ركنت العربية على جانب الطريق، أخدت بوق قهوة مثلجة هادي، ورديت على مكالمة أمي ال 10 ورا بعض.
يا ندى! أمي كانت بتزعق لدرجة إن صوتها كان بيقطع في السبيكر. أنتِ اتجننتِ؟! كريم ونورهان فتحوا الباب ولقوا الشقة المخروبة عل العضم! الحوض مفيش! النور نازل منه أسلاك عريانة! فين العفش والأجهزة؟!
رديت بكل هدوء وثبات أخدتهم يا ماما. أنتِ قلتي لي افضي الشقة لأنها ملكك، وأنا فضيتها. بس التجهيزات والمطبخ والأرضيات والأجهزة دي ملكي أنا، ومدفوع فيها شقايا وفلوسي. أنا ببساطة أخدت اللي يخصني.
كريم شد الموبايل منها وزعق بصوت زي الثور الهيجان أنتِ ما ينفعش تعملي كده! إحنا دافعين ألوفات لعربيات النقل النهاردة! ونهينا عقد شقتنا القديمة! نورهان حامل وما حلتناش مكان نطبخ فيه أو نستحمى! ده إتلاف ممتلكات وإحنا هنكلم الشرطة!
ضحكت بصوت واطي وقلت له روح كلمهم يا كريم يا حبيبي. بس وأنت بتكلم المحضر بالمرة، ابقى اشرح له ليه فيه حجز تحفظي وقانوني محطوط على أصل الأرض والبيت من ساعتين بالظبط بسبب الفواتير المرفوعة!
أول ما سكت، كملت كلامي بثبات الفواتير اللي معايا أثبتت إني ضخيت مبالغ ضخمة في عقار باسم أمي، والمحامي بتاعي رفع دعوى إثبات حق واسترداد مبالغ ومصروفات. يعني البيت ده
مفيش أي حد هيعرف يبيعه ولا يؤجره ولا يتصرف فيه قانوناً إلا لما تدفعوا لي ال 500 ألف جنيه بتوعي بالمليم!
كريم الصدمة ألجمته، ونورهان كانت بتصرخ في الخلفية ومصنوعة من الڤضيحة قدام العمال وعربيات النقل اللي واقفة محملة بالعفش في الشارع ومش عارفين ينزلوا حاجة على الخرسانة والتراب.
أمي أخدت التليفون وبدأت تتوسل وټعيط يا ندى يا حبيبتي… نتفاهم! طب تعالي ركبي المطبخ والحمام حتى عشان خاطر العيل اللي جاي! إحنا أهل!
رديت عليها بمنتهى الجمود الأهل ما بياكلوش حق بعض يا ماما. كريم ونورهان كانوا فاكرين إنهم هياخدوا جهدي وشقايا بلقمة باردة. دلوقتي قدامهم حلين يا إما يدفعوا حق كل حاجة أخدتها بالأسعار الجديدة، يا إما يقعدوا على البلاطة.
قفلت السكة في وشهم.
بعد أسبوعين من العياط والمكالمات والتوسط من القرايب اللي كلهم لما عرفوا الحقيقة قالوا لأمي وكريم أنتم اللي بديتوا بالبجاحة، كريم اضطر يتنازل ويبيع عربيته وياخد قروض عشان يدفع لي كل المبالغ اللي صرفتها مع التعويض القانوني، عشان يرفع الحجز ويقدر يرمم المكان ويعيش فيه.
أنا أخدت فلوسي كاملة بالمليم، واستثمرتها في شقة ملكي الخاصة في القاهرة باسمي أنا بس.
وعرفت إن الحنية زيادة عن اللزوم مع الناس اللي ما بتصونش الحقوق… بتبقى غباء، وإن الحق لما بتاخده بالقانون وبدماغ باردة… بيبقى طعمه أحلى بكتير!



