
بصتله بهدوء وقالت:
ـ أنا ما رميتش حاجة يا سيف، إنت اللي قررت تغير حياتنا، وإنت اللي اخترت تتجوز، وأنا احترمت قرارك، وما وقفتش في طريقك، ولا طلبت منك تسيب منه عشاني، ولا حتى حاولت أعمل مشكلة بينكم.
ـ أمال إيه اللي حصل؟ إنتِ كنتِ عارفة إني هتجوز، ووافقتِ، إيه اللي اتغير دلوقتي؟
سكتت تقى لحظة، وبعدين قالت:
ـ اللي اتغير إني كنت فاكرة إني هقدر أعيش، وإن العشرة اللي بينا هتخليني أستحمل، لكن يوم الفرح، وأنا قاعدة في بيتي لوحدي، حسيت إن كل حاجة انتهت. حسيت إني بقيت غريبة في حياتي، وإن الراجل اللي كنت بستناه يرجع من شغله عشان أحكيله يومي، بقى عنده حياة تانية وفرحة تانية وبيت تاني، وأنا دوري إيه؟ أفضل مستنياك لما تفضالي؟
سيف اتضايق وقال:
ـ إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ ما أنا ما قلتلكيش إني هسيبك، ولا قصرت في حقك، وهفضل أصرف على البيت والولاد زي ما كنت بعمل.
تقى هزت راسها وقالت:
ـ أنا مش بطلب منك فلوس يا سيف، ولا بطلب منك تصرف عليا زيادة، أنا بطلب أعيش بكرامتي، وأبقى مرتاحة في حياتي، مش راجل شايف إن وجودي مضمون مهما عمل.
ـ يعني إنتِ مش هترجعي؟
ـ لأ، مش هرجع.
ـ حتى عشان الولاد؟
لأول مرة ملامح تقى اتغيرت، وبصت له بجدية وهي بتقول:
ـ متدخلش الولاد في الموضوع يا سيف، أنا أمهم، ومش هحرمهم منك، لكن معنى إني أمهم مش معناه إني أعيش في وضع مش قادرة أتحمله عشان أفضل جنبهم. هما محتاجين أم مرتاحة نفسيًا، مش أم كل يوم بتنام وهي بتسأل نفسها هي قصرت في إيه.
سيف سكت، وبص حواليه كأنه مستني حد يتدخل ويغير رأيها، لكن المرة دي محدش قدر يقنعها بحاجة.
أنا قربت منها وقلت:
ـ يا تقى، إحنا كلنا بنحبك، ومحدش راضي باللي حصل، بس يمكن لو رجعتي، الأمور تتظبط، خصوصًا إنك عارفة إن حماتك بتحبك وبتعتبرك بنتها.
تقى بصتلي بحب وقالت:
ـ وأنا بحبكم كلكم، ومش هنسى وقفتكم معايا، ولا هنسى إن ماما دي عمرها ما قصرت معايا، لكن أنا مش هقدر أرجع لسيف. علاقتي بيه انتهت، ومش عايزة أفضل أفتح باب أنا قفلته بالعافية.
حماتي كانت بتعيط، ومش قادرة تستوعب إن تقى اللي دخلت بيتهم من خمس سنين وبقت جزء من يومهم، هتبعد عنهم بالشكل ده. وقالت لها:
ـ طب وأنا يا بنتي؟ هتقدري تبعدي عني؟ إنتِ عارفة إنك مش مرات ابني وبس، إنتِ بنتي اللي مخلفتهاش.
تقى قامت وحضنتها، ودموعها نزلت لأول مرة من ساعة ما وصلنا:
ـ إنتِ مالكيش ذنب يا ماما، والله إنتِ أكتر واحدة هتوحشيني، بس أنا مش هقدر أفضل في حياة ابنك بالطريقة دي. وإنتِ تقدري تيجي تشوفيني في أي وقت، وأنا عمري ما هتغير معاكي.
حماتي فضلت حاضناها وبتعيط، وبعدها بعدت عنها ومسحت دموعها، وبصت لسيف اللي كان قاعد ساكت، وقالت له بصوت حاسم:
ـ إنت سامع مراتك بتقول إيه؟ البنت دي مش عايزة ترجعلك، ومش من حقك تجبرها تعيش معاك غصب عنها. إنت اللي اخترت تتجوز، وهي من حقها تختار تعيش إزاي بعد قرارك.
سيف رد بعصبية:
ـ يعني إنتِ كمان واقفة ضدّي يا ماما؟
حماتي هزت راسها بحزن:
ـ أنا مش ضدك يا ابني، أنا ضد الظلم. إنت كنت عارف إن تقى بتحبك، وعارف إن ولادك نقطة ضعفها، وده أنا مش هسمح بيه.
سيف اتصدم، وبص لها من غير ما يعرف يرد. كملت حماتي:
ـ أنا مش هقبل إنك تضغط عليها بالولاد، ولا هقبل إنك تسيبها معلقة عشان تفضل ضامن إنها موجودة وقت ما تحب. طالما هي طلبت الطلاق، يبقى تطلقها وتديها كل حقوقها، وتسيبها تعيش حياتها. إنت عملت اختيارك، وهي من حقها تعمل اختيارها.
حاول سيف يعترض، لكن حماتي أصرت على موقفها، وفهم إن تقى المرة دي مش بتهدده بالرحيل، ولا بتحاول تخوفه، لكنها فعلًا أنهت كل حاجة جواها.
وبعد فترة من الإجراءات والاتفاقات، تم الطلاق، وتقى أخدت حقوقها كاملة، واتفقوا على ترتيبات تخص الولاد من غير ما يتحولوا لوسيلة ضغط عليها.
أما حماتي، فكانت كل ما تيجي سيرتها قدامنا تعيط، وتقول إنها مش مصدقة إن البيت اللي كانت تقى بتنزل له كل يوم بقى ناقص بالشكل ده. وكنت بحاول أطمنها وأقول لها إن تقى لسه بتحبها.
أما سيف، فحياته مع منه بدأت تاخد شكل مختلف، خصوصًا بعد ما بقى مسؤول عن بيتين وولاد، وبقى عليه التزامات ما كانش حاسب حسابها كويس. لكن تقى ما كانتش بتسأل عنه، وكل اللي كان يهمها إنها تبدأ حياة جديدة مع ولادها.
وفي وسط كل التغييرات دي، رجع يونس، أخو سيف، من السفر. كان مسافر بقاله فترة طويلة، وما كانش يعرف أي حاجة عن اللي حصل، وأول ما وصل البيت، استغرب إن تقى مش موجودة، وإن حماته كل ما يجيب سيرتها عينيها تدمع.
سأل سيف:
ـ هي تقى فين؟ أنا من ساعة ما رجعت وأنا مشوفتهاش، ولا حتى شوفت العيال.
سيف اتردد قبل ما يرد، وبعدها قال:
ـ تقى اتطلقت، وسابت البيت من فترة.
يونس بص له بصدمة، وكأنه مش مستوعب اللي سمعه:
ـ اتطلقت؟! تقى؟! وإنت بتقول الكلام ده عادي كده؟ إزاي؟ وإيه اللي حصل؟
سيف حاول يختصر الموضوع، وقال له إنه اتجوز منه، وأن تقى ما قدرتش تتقبل الوضع وطلبت الطلاق.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




