منوعات

كبرياء قبل الحب ج1

الكاتبه نرمين عادل همام

ضحكت ضحكة خفيفة مكتومة.الساعة 2 الضهر بالظبط. الأربع ساعات خلصوا.

 

قلعت الخاتم ببطء شديد.. وحطيته على ترابيزة الاستقبال قدام الكل. رفعت راسي وبصيت في عين آسر مباشرة.. وصوتي كان هادي لدرجة تخوّف:

“من النهاردة.. عيلة المنشاوي بتعلن إلغاء الخطوبة. والشراكة اللي بينا وبينكم.. متوقفة لأجل غير مسمى. وكل هدايا الشبكة اللي جيبتوها.. تفضلوا تاخدوها وترجعوا بيها.”

لسه كلامي مخلصش.. موبايل آسر رن في جيبه. رد ببرود.. بس بعد تلات ثواني بالظبط.. ملامح وشه اتقلبت 180 درجة! الطرف التاني كان بيصرخ:

 

“اللحق يا آسر بيه! عيلة المنشاوي أعلنت رسمياً سحب كل استثماراتها من مشروع ‘شرق المدينة’.. والبنوك أعلنت إيقاف القروض والائتمان بتاعنا فوراً!”

اتصلب جسم آسر بالكامل، والموبايل كان هيقع من إيده.

“آسر بيه.. أنت سامعني؟” الصوت كان بيرتجف على الناحية التانية:

“مجموعة ‘المنشاوي’ سحبت كل الفلوس! والشركاء فسخوا العقود.. إحنا بنفلس يا فندم!”

إيد آسر انقبضت على الموبايل، وبصلي.. ولأول مرة أشوف الخوف والذعر في عينيه اللي كانت دايماً متكبرة. ما نطقتش كلمة.. هزيت راسي لـ “راندا”:

“يلا بينا.”

في لحظة.. 66 عربية محملة بهدايا الخطوبة لفت وراحت راجعة.. المشهد كان يرعب أكتر من لحظة وصولهم! المعازيم واقفين مذهولين، ما حدش كان متوقع إن البنت اللي كانت واقفة تتشوى في الشمس أربع ساعات.. هي اللي هتضرب الضربة القاضية دي!

صحفي جري عليا والميكروفون في إيده:

“آنسة نور! هل ألغيتي الخطوبة عشان آسر بيه خانك؟ هل كده العيلتين دخلوا في حرب؟!” وقفت.. بصيت للزحمة وللشمس اللي كانت لسه طالعة، بس المرة دي.. ما حستش بحرارتها. قلت بهدوء:

“النهاردة.. عيلة ‘المنشاوي’ ما ألغتش مجرد خطوبة.. النهاردة إحنا بننهي كل حاجة.. والكل كان شاهد.”

ركبت عربيتي.. وما بصيتش ورايا ولا مرة!

 

بعد 10 دقايق.. السوشيال ميديا في مصر كلها كانت قايدة نار!“بنت عيلة المنشاوي تكسر كبرياء آسر النشار””رد قاسي بعد انتظار 4 ساعات في الحر” فيديو وأنا بقلع الخاتم وبحطه على الترابيزة جاب ملايين المشاهدات في دقائق.

في نفس الوقت.. في أوضة الاجتماعات بشركة النشار: كوباية قزاز اترميت على الأرض واتكسرت ميت حتة!

يا حيوان!” أبوه.. الحاج توفيق النشار، ضرب الطاولة بكل قوته وهو بيزعق:

“عشان خاطر تنكك وكبريائك الفارغ.. تضيع الشركة في يوم واحد؟!”

المدير المالي وقف وهو بيرتجف:

“يا باشا.. مشروع ‘شرق المدينة’ لوحده خسارته معدية الملايين.. غير إن سهم الشركة نزل 8% في ختام التداول!”

الحاج توفيق بص لابنه بخيبة أمل.. وقرب منه وفجأة: “طاخ!” قلم نزل على وش آسر رن في الأوضة كلها!

 

“أنت فاكر إنك خسرت بيت ولا بنت؟! أنت خسرت النص التاني من إمبراطوريتنا!”

آسر مال براسه، والدم ينزل من طرف بوقه.. دي أول مرة في حياته أبوه يضربه قدام الموظفين، بس هو ما كانش حاسس بألم الضرب.. كان فيه صورة واحدة بس بتتعاد في دماغه: لحظة ما قلعت الخاتم.. ونظرة عينيا الهادية.. النظرة اللي مفيهاش حتى عتاب ولا كره.. فيها “زهد”! حس ساعتها.. إن السبع سنين اتمسحوا في ثانية!

فيلا عيلة “المنشاوي” – الساعة 6 مساءً.

البيت كان هادي بشكل يكئب. قلعت الكعب العالي اللي كنت لابساه طول اليوم.. رجليا كانت ورمة وحمرا، وكل خطوة بعذاب. “راندا” دخلت عليا وعينيها ورمة من العياط:

 

“يا آنسة نور.. أجيلك دكتور أو دوا لرجليكي؟” هزيت راسي:

“لا يا راندا.. روحي انتي ارتاحي، لسه وارنا شغل كتير.”

أول ما باب الأوضة اتقفل.. بقيت لوحدي. قربت من المراية.. فستان الخطوبة الأبيض كان لسه عليا.. الفستان اللي أمي صممته بايديها قبل ما تفارق الدنيا.. افتكرت كلامها وهي بتقيسهولي: “هتبقي أجمل عروسة في الدنيا يا نور.” دمعة نزلت مني غصب عني.. سبع سنين يا آسر!.. عرفتك وأنا عندي 19 سنة، والنهاردة عندي 26 سنة.. أحلى سنين عمري راحت وأنا بتعلم عشانك.. بتعلم إزاي أقف جنبك، إزاي أطبخ الأكل اللي بتحبه، إزاي أكون الزوجة المثالية.. وفي الآخر.. الوعود طلعت أسرع في الذبول من الورد!

قلعت الفستان ببطء.. وطويته وحطيته في الصندوق الخشبي بتاع أمي. وفجأة.. خبط خفيف على الباب:

“نور.. يا بنتي.”

ده بابا. مسحت دموعي بسرعة: “ادخل يا بابا.” دخل الحاج المنشاوي.. كان لسه بلبسه من الصبح، باين عليه التعب والهدد. بص للصندوق ولعيوني الحمرا.. اتنهد وقال بصوت مبشوح:

 

“سامحيني يا بنتي..” اتصدمت: “سامحك على إيه يا بابا?

أنا زمان كنت معترض على الجوازة دي.. بس لما لقيتك بتحبيه وافقت.. والنهاردة سبتك تتكسري قدام الناس.”

ما استحملتش.. جريت عليه وحضنته، وانفجرت في العياط اللي حبساه طول اليوم:

“يا بابا.. أنا تعبت أوووي!” طبطب عليا زي ما كان بيعمل وأنا صغيرة:

“ولا يهمك يا حبيبتي.. أنا عايش وموجود، وما عاش ولا كان اللي يظلمك وأنا على وش الدنيا!”

بعد ساعة.. بابا قام وجاب صندوق أسود من المكتبة:

“دا صندوق كان المفروض أديهولك بعد الفرح.. دي جوابات آسر ليكي من زمان.” فتحت أول جواب.. مكتوب بخطه القديم: “نور.. لو في يوم خليتك تبكي.. أبقى ما أستاهلش أقف جنبك.” قفلت الجواب.. وعرفت إن الكلام دا بقى مجرد نكتة بايخة.

بس بابا أخرج ملف تاني.. متقفل بشمع أحمر ومكتوب عليه: “تقرير تحريات أولية”. بابا بصلي بجدية:

 

“قبل الخطوبة بكام يوم.. حسيت إن فيه حاجة مش مظبوطة بتتنظم في الخفاء.. شكل فيه حد قاصد يعمل الفتنة دي بينك وبين آسر!” وفجأة.. موبايل بابا رن.. التقرير المبدئي جه:“يا حاج.. كاميرات الفندق فيه حد لعب في التسجيلات بتاعتها وبدّلها قبل الخطوبة بتلات أيام!”

جسمي قشعر.. لو الكاميرات اتلعب فيها.. يبقى موضوع الخطوبة وتأخير آسر دا مش مجرد استعراض قوة منه.. دا فيه “إيد تانية” بتلعب بينا وبينا!

اليوم التالي.

الملف الكامل للتحريات وصل.. الصفحة الأولى فيها صورة البنت اللي كانت معاه في العربية:”شيرين”…يتبع للجزء الثاني والاخير

 

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى