روايات وقصص

هروب جوزي

حكايات زهرة

جوزي سابنا انا وبنتي وهرب مع جارتنا المتجوزه ، فقررت اتجوز جوز جارتنا لان حاله من حالي ، وبعد تمن سنين جوزي وجارتنا رجعوا عايزين عيالهم ، ولما عرفو بجوازنا اتجننوا حرفيا !!!

لما صابر جوزي لُف هدومه وطفش مع ست ساكنة على بعد كام متر من بيتنا، بنتي منة كانت لسه مكملة تلات سنين.

اخد معاه الفلوس والهدوم، وسابلي ورقة طلاقي واقفه على امضتي وسابنا أنا وبنته لوحدنا.

كنت فكراه مشي من ضغوط الحياه ومرضتش امضي الورقه.

لحد تاني يوم عرفت انه هرب مع نوال جارتنا اللي كان دايما يحكي عنها وعن جمالها وانها خساره في الراجل الكبير اللي اتجوزته.

وقتها مضيت الورقه وفهمت انه مش راجع خلاص باعني ورماني في وش الصعاب وسط كلام الناس ورغي البلد.

الناس قعدت تضحك عليا وتقول عليا ست فاشلة، ما عرفتش تحافظ حتى على جوزها.

معرفش ليه مقدرتش ابكي وكنت بسمع واسكت .

أما الراجل المسكين اللي مراته خانته وخلعت، فكان قاعد حاطط إيده على خده تحت شجرة الجميز الكبيرة اللي في أول البلد، عمال يشرب شاي لحد ما عينيه احمرت خالص.

خدت بنتي في إيدي ورحت قعدت جنبه وقولتله.

تتجوزني يا عم صبحي.. لو هما باعونا واستخسرونا، ما تيجي نستر على بعض ونعيش نربي العيال دي سوا.

رفع راسه، وعينيه مليانة دمع بصلي يجي دقيقة بحالها وقاللي …انتي بتقولي ايه يا ست سمر…انا….

قاطعته وقولتله…فكر كويس وهستنى اتصالك.

مشيت وانا فاكره اني هستنى كتير بس تاني يوم الصبح كلمني وقاللي موافق..تحبي نكتب الكتاب امتى.

ابتسمت بارتياح وقولتله بعد عدتي على طول.

وفعلا اول ما العده خلصت لميت هدومي وكل حاجتي وحاجة بنتي، ونقلت بيتي على بيته.

ست مطلقة بغدر جوزها، وراجل مراته باعته بالرخيص، ومعاهم طفلين من غير أب وأم يلموهم.. الأربعة بقوا بيت واحد وعيلة واحدة.

الخبر لف البلد في قعدة قهوة واحدة.

أمي جت تجري لحد باب البيت تفضل تشتم فيا وتقولي يا عديمة الأدب. وأبويا حلف بالطلاق لو ما رجعتش ليكسر رجلي ويتبرأ مني.

بس المرة دي، ما عادتش سامعة كلام حد.

كل اللي كان يهمني أربي بنتي، وألم قرشين حلال، وأعيش عيشة نظيفة ترضي ربنا.

قولتلهم انا خلاص اتجوزته …وياريت تقفوا معايا.

ابويا اتفاجأ اني اتجوزت من وراه وامي قهدت تقولي ده راجل كبير مراته سابته عشان كبير.

قولتلها…مراته سابته عشان عديمة اصل زي جوزي ..وانا مش هفرط فيه.

السنين جرت.. والبيت البائس اللي كان طوب حيطانه عريان، بقى أعمر بيت وأغناه في البلد كلها.

والناس اللي كانت تضحك علينا بقت تيجي تطلب مننا خدمه او فلوس.

اما صبحي اللي معجبش مراته ولا اهلي كان احسن زوج في الدنيا بحنيته وطبته عليا وعلى بنتي اللي اعتبرها بنته رغم غضبه من ابوها.

وبعد تمان سنين، صابر ونوال، الاتنين اللي هربوا في ليلة ظلام، رجعوا فجأة يطلبوا عيالهم.

ولما عرفوا إن أنا و صبحي اتجوزنا رسمي و على سنة الله ورسوله، صابر طليقي اتجنن وفقد عقله تماما.

جه جري هو ونوال على العزومه اللي كنا عاملينها لكل الاهل احتفال بنجاح اولادنا زي كل سنه.

وفي وسط ما الناس بتتعشى والابواب مفتوحه للي يدخل.

دخل صابر ومعاه نوال قدام الكل و صابر وضع إيده على السفرة اللي قدام الناس كلها في وسط العزومة واللي حصل وقتها صدم الكل !!!

أول ما صابر وضع إيده على السفرة، الأطباق اتقلبت والأكل وقع على الأرض، والناس كلها قامت من مكانها مفزوعة، والأطفال جريوا استخبوا ورا الكراسي.

صابر كان واقف ووشه أحمر من الغضب، وعينيه بتلف في المكان لحد ما ثبتت عليا، وقال بصوت عالي سمع البلد كلها.

إنتي إزاي تسمحي لنفسك تتجوزي يا سمر؟! إنتي نسيتي إنك كنتي مراتي وإن عندك بنت من صلبي؟! وفوق كل ده تتجوزي جوز الست اللي أنا سبتك عشانها؟!

بصيتله وأنا واقفة مكاني، لا خايفة ولا مرتبكة، وقلتله بكل هدوء.

وإنت مالك يا صابر؟! هو إنت فاكر إنك لما سبتني من تمان سنين، سبتني مستنياك على باب البيت؟! إنت طلقتني يا راجل، واخترت واحدة تانية، وأنا اخترت أعيش وأربي بنتي.

صرخ في وشي وقال.

أنا أبو بنتك، وليا حق فيها، وهخدها منك النهارده قبل بكرة!

قبل ما أرد، صبحي قام من مكانه، ووقف بيني وبينه، وقال بصوت ثابت.

وطّي صوتك وإنت بتكلم مراتي، وإلا هتخرج من هنا بالطريقة اللي دخلت بيها، بس من غير ما ترفع صوتك تاني.

صابر بصله باستهزاء وقال.

مراتي؟! إنت بتقول مراتي يا صبحي؟! دي كانت مراتي أنا، وأنا اللي كنت عايش معاها قبل ما إنت تستغل إنها لوحدها وتاخدها لنفسك!

صبحي قرب منه خطوة، وقاله.

استغل إيه يا صابر؟! إنت كنت فين لما بنتك كانت بتعيط من الجوع؟! كنت فين لما سمر كانت بتشتغل طول النهار عشان تجيب لها لبس المدرسة؟! كنت فين لما منة سخنت بالليل وفضلت أمها شايلها على إيديها من مستشفى للتانية؟!

سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيشاور على نفسه.

أنا اللي كنت معاهم، أنا اللي شيلت معاهم، وأنا اللي اعتبرت منة بنتي من أول يوم دخلت فيه البيت. إنت بقى جاي بعد تمان سنين تقول أبوها؟! الأبوة مش كلمة بتتقال وقت ما الواحد يحب، الأبوة مسؤولية يا صابر!

الناس بدأت تتهامس، ونوال كانت واقفة جنبه، ماسكة دراعه وبتحاول تهديه، لكن هو زق إيدها بعيد وقال.

وإنتي كمان اسكتي! أنا مش جاي عشان أسمع محاضرات من حد. أنا جاي آخد بنتي، وكل واحد يرجع لحاله!

هنا ابني يوسف، ابن صبحي اللي كان عنده حواللي ١٥ سنه، قام من جنب أخته منة، ووقف قدام أبوه وقاله.

بابا، هو الراجل ده عايز ياخد منة مني ليه؟! هي مش منه أختي، وإحنا اتربينا سوا، وأنا مش عايزها تمشي!

منة كانت واقفة وراه، دموعها نازلة على خدودها، ولما سمعت الكلام جريت حضنت صبحي من وسطه وقالت.

بابا صبحي، أنا مش عايزة أمشي مع الراجل ده، أنا معرفوش، أنا عايزة أعيش معاك إنت وماما!

الكلمة نزلت على صابر زي الصاعقة.

بص لبنته وقال بعصبية.

إنتي إزاي تقولي معرفنيش؟! أنا أبوكي يا بنتي!

منة استخبت أكتر في حضن صبحي، وردت وهي بتعيط.

أبويا هو اللي كان بيذاكرلي، وهو اللي كان بيجيبلي العلاج لما بتعب، وهو اللي جه المدرسة يوم ما وقعت واتعورت. إنت كنت فين كل السنين دي؟!

صابر اتلخبط، ولف وشه ناحية نوال كأنه مستني منها تنقذه، لكنها كانت ساكتة ومش عارفة تبص في عين حد.

أنا وقتها حسيت إن اللحظة اللي استنيتها تمان سنين وصلت، لكن الغريب إني مكنتش فرحانة بشماتة ولا عايزة أجرحه زي ما جرحني. كل اللي كنت عايزاه إنه يفهم إن الناس مش حاجات بنرميها ونرجع ناخدها وقت ما نزهق.

قلتله.

يا صابر، أنا عمري ما منعت منة إنها تعرف إن ليها أب اسمه صابر. بالعكس، لما كانت تسألني عنك، كنت بقولها إن أبوها سافر، وإنها لما تكبر هتفهم. مكنتش عايزة أزرع الكره جواها. بس إنت اللي اخترت تبقى غريب عنها، متجيش النهارده تلومها عشان كبرت من غيرك.

رد بعناد.

الكلام ده كله مش هيفرق. أنا هاخد حقي بالقانون!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى