
ابتسمت وأنا بمسح دموعي.
أيوه.
لكن أبويا ابتسم وقال
لأ.
بصيت له.
يعني إيه لأ؟
أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
كانت عليها نفس العلامة.
النجمة وأربع نقاط.
قال
دي مش اللعبة القديمة.
أمال إيه؟
ناولني الورقة.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها
المرحلة الجديدة تبدأ مع إميلي.
بصيت لبنتي.
كانت واقفة قدامي وعينيها مليانة حماس.
يعني أنا اللي هلعب المرة الجاية؟
ضحك أبوها وقال
أيوه.
وأنا لأول مرة فهمت إن اللعبة اللي بدأت من سنين…
ما كانتش مجرد لعبة.
كانت حكاية عائلية انتقلت من جيل لجيل.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد ما لقيتش له إجابة
لماذا اختارت أمي أن تجعلني أنا بالذات أبحث عن الحقيقة؟ثبتنا كلنا مكاننا.
النقرة اتكررت.
تك… تك…
بصيت لأبويا.
الصوت جاي منين؟
أشار للحائط اللي ورا الساعة.
قربت منها، ومديت إيدي.
حاولت أحركها، لكنها كانت ثابتة.
أبويا قال
استني.
طلع المفك القديم اللي كان موجود في درج المكتب، وفكّ مسمار صغير في جانب الساعة.
أول ما شالها من مكانها، ظهر تجويف صغير في الحائط.
جواه علبة معدنية رفيعة.
إميلي شهقت
لقيناها!
لكن أبويا ما مدش إيده.
بص لي وقال
إنتِ اللي تفتحيها.
أخدت العلبة.
كانت مقفولة بقفل صغير، وعلى القفل نفس العلامة القديمة.
النجمة وأربع نقاط.
حاولت أفتحه بالمفتاح الصغير اللي لقيناه خلف صورة أمي.
دخل المفتاح…
ولف بسهولة.
فتحت العلبة.
جواها كان فيه ظرف أبيض.
وعليه اسمي.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة واحدة.
كان خط أمي.
بنتي، لو وصلتي للمكان ده، يبقى أبوكي نجح في الحفاظ على وعده، وإنتِ كبرتي وبقيتي قادرة تعرفي الحقيقة.
كملت القراءة.
المستند اللي اختفى لم يكن ورقة عادية. كان دليلًا على إن البيت ده حقك إنتِ، وإن جدك كتبه باسمك من يوم كنتِ طفلة.
بصيت لأبويا.
البيت… بتاعي؟
هز رأسه.
أيوه.
فضلت أقرأ.
أمي كانت شارحة إن جدي قبل وفاته كان خايف إن البيت يتباع من غير علمي، لأن وقتها كنت صغيرة جدًا.
علشان كده، اتعملت خطة بسيطة
المستند الأصلي اتخبى.
وأبويا احتفظ بمكانه.
وأمي صنعت اللعبة اللي كنت بلعبها وأنا طفلة، علشان لما أكبر أقدر أوصل للمكان بنفسي.
لكن كان فيه جزء ناقص.
آخر سطر في الرسالة كان
المستند وحده مش كفاية. لازم تلاقي الدليل التاني.
بصيت لأبويا.
فيه دليل تاني؟
قال
أنا ما كنتش أعرف.
إميلي قربت من العلبة.
ماما، فيه حاجة تحت الورقة.
رفعت الورقة.
وكان فيه مفتاح تاني.
أصغر من الأول.
ومعه ورقة صغيرة مكتوب عليها
اسألي عن الشيء الذي ظل مفتوحًا رغم مرور السنين.
بصيت حواليا.
باب؟
نافذة؟
درج؟
وبعدين عيني وقعت على المكتبة.
كانت فيه فتحة صغيرة بين الكتب.
مديت إيدي.
سحبت كتابًا قديمًا.
وراءه كان فيه درج مخفي.
فتحت الدرج.
كان فاضي.
لكن
على قاعه نفس العلامة.
قلت
أكيد هنا كان فيه حاجة.
أبويا قرب.
يمكن المستند.
لكن إميلي هزت رأسها.
لأ.
بصينا لها.
قالت بثقة
جدو قال لي إن اللعبة مش عن الحاجة اللي بندور عليها بس… اللعبة عن المكان اللي الحاجة بتوصلنا له.
سكتنا.
ثم نظرت إلى الكتاب الأحمر.
فتحت صفحاته مرة أخرى.
ولقيت في آخر صفحة رسمًا بسيطًا للبيت.
لكن هذه المرة، كان فيه سهم يشير إلى الحديقة الخلفية.
خرجنا جميعًا إلى الحديقة.
كانت الشجرة القديمة ما زالت موجودة.
وقفت تحتها.
وفجأة افتكرت.
كنت وأنا صغيرة بدفن أشياء صغيرة تحت الشجرة.
قلت
أنا كنت بحط حاجات هنا.
أبويا ابتسم.
وأنا كنت بدفنها وأقولك إنك لازم تفتكري مكانها.
بدأنا نحفر بجوار الشجرة.
وبعد دقائق، ضربت إيدي في شيء صلب.
طلعت صندوقًا صغيرًا ملفوفًا بقطعة قماش قديمة.
فتحت الصندوق.
جواه ورقة مطوية.
لكن قبل ما أفتحها، لقيت صورة صغيرة.
كانت لأمي وجدي وأنا.
وعلى ظهرها مكتوب
الحقيقة مش في الصندوق… الحقيقة في اختيارك بعد ما تعرفيها.
رفعت




