روايات وقصص

زوجي وزوجته ج4

اماني سيد

نهض حامد واقفًا، وحاول أن يحافظ على هدوئه.- اتكلمي باحترام يا يسريّة، دي مراتي، وإحنا قاعدين بنتكلم، ومفيش أي حاجة تستاهل الطريقة دي. لكنها لم تهدأ، بل التفتت نحوي وقالت بحدة:- طبعًا، هي مراتك! وأنا بقى إيه؟

مجرد واحدة خلفتلك عيلين وخلاص؟! إنتوا فاكرين إني مش شايفة اللي بيحصل؟ من ساعة ما تعبت وهي عايشة دور الضحية، وإنت بقيت تجري عليها وتسيبني أنا وعيالك! شعرت بالصدمة من كلماتها، ولم أصدق أنها تتحدث عن مرضي بهذه الطريقة، خصوصًا أنها كانت تعرف جيدًا أنني لم أتعمد يومًا منافستها على زوجي، وأنني أنا من اختارها له وساعدها منذ بداية زواجها.

قلت بهدوء، محاوِلةً إنهاء الموقف:- يا يسريّة، إنتِ فاهمة الموضوع غلط. إحنا طالعين نقعد شوية زي زمان، وحامد كان بيطمن عليَّ، وإنتِ عارفة إني لسه بتعافى من المرض. التفتت إليَّ بعينين تقدحان شررًا، وقالت:- ما تتكلميش إنتِ! كفاية إنك أخدتي كل حاجة، ولسه مش عاجبك!

اتسعت عيناي، بينما نظر إليها حامد بذهول.- أخدت إيه يا يسريّة؟! أمل هي اللي اختارتك ليا، وهي اللي ساعدتك من أول يوم، وهي اللي كانت بتراعيكي إنتِ وولادك، حتى لما كانت بتتعب. إزاي تقولي عليها الكلام ده؟! صرخت في وجهه:- عشان إنت مش شايف غيرها!

كل ما أحتاجك ألاقيك عندها، وكل ما أقولك تعبت، تقولي أمل تعبانة! طب وأنا؟! أنا مش تعبانة؟! أنا مش شايلة طفلين ومسؤولية بيت لوحدي؟! رد حامد بجدية:- محدش قال إنك مش تعبانة، ولا أنا قصرت في مساعدتك على قد ما أقدر.

لكن ده مش معناه إني ألغي حق أمل فيَّ، ولا إنك كل ما تشوفيني معاها تتعاملي كأنها عدوتك. أمل عمرها ما أذتك، بالعكس، دي كانت بتعملك كل حاجة من قلبها. لكن الغيرة كانت قد أعمت يسريّة عن رؤية كل ما قدمته لها، فلم تعد ترى فيَّ المرأة التي اختارتها زوجة لزوجها، ولا التي حملت عنها مسؤولياتها حين عجزت، بل أصبحت تراني منافسة تخشى أن تستحوذ على اهتمام حامد.

اقتربت من زوجي، وقالت بلهجة حاسمة:- خلاص يا حامد، أنا مش هفضل عايشة بالشكل ده! إنت لازم تختار، يا أنا وولادي، يا أمل! ساد الصمت للحظات، حتى إنني شعرت بأن أنفاسي قد توقفت. لم أكن أتخيل أن يصل الأمر بيسريّة إلى أن تطلب من زوجي الاختيار بيني وبينها، وكأنني عدوة لها، وكأن كل ما قدمته لها لم يكن له وجود.

أما حامد، فقد تغيرت ملامحه تمامًا، ونظر إليها نظرة لم أرها في عينيه من قبل، ثم قال بصوت هادئ، لكنه حاسم:- إنتِ بتقولي إيه يا يسريّة؟ إنتِ واعية للكلام اللي بتقوليه ده؟ ردت بعناد:- أيوه، واعية لكل كلمة!

يا تختارني أنا وولادك وتبقى معانا، يا تفضل معاها وتنسى إن ليك بيت تاني! ظل حامد ينظر إليها طويلًا، ثم قال:- أنا مش هختار بين مراتي ومراتي، ولا بين ولادي ومراتي. إنتِ ليكي حق عليَّ، وأمل ليها حق عليَّ، وولادي ليهم حق عليَّ، وأنا مش هظلم حد فيكم عشان أرضي غيره.

لكن لو إنتِ فاكرة إنك بإنك تخيريني هتخليني أظلم أمل أو أتخلى عنها، فإنتِ غلطانة. ثم أمسك بيدي، وساعدني على الوقوف، بعدما لاحظ أنني تأثرت بالموقف وأنني ما زلت ضعيفة، وقال ليسريّة:- أمل لسه خارجة من المستشفى، وأنا مش هسمح إن حد يضغط عليها أو يجرحها.

ولما تهدي وتقدري تتكلمي باحترام، نبقى نتكلم. وغادرنا السطح، تاركين يسريّة واقفة مكانها، وقد كانت تتوقع أن يخضع حامد لتهديدها كما اعتادت أن يحصل على رضاها كلما غضبت. أما أنا، فكنت أسير إلى جوار زوجي وقلبى يرتجف، لا من الخوف على نفسي، بل من الحزن على ما وصلت إليه علاقتي بيسريّة.

لم أكن أريد أن أخسرها، ولم أتمنَّ يومًا أن أقف بينها وبين زوجها، لكنني أدركت في تلك اللحظة أنني قد أكون مطالبة أخيرًا بأن أتوقف عن التضحية بنفسي لإرضاء الآخرين.

فهل ستتراجع يسريّة عن تهديدها حين تدرك أن حامد لن يتخلى عني؟ أم أن الغيرة التي بدأت بكلمات عابرة ستدفعها إلى تصرف أشد قسوة، يقلب حياتنا جميعًا رأسًا على عقب؟
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى