
أنا مش قادر أصدق إنك ممكن تدمري علاقتنا بسبب موقف زي ده.
الجملة دي كانت آخر حاجة محتاجة أسمعها.
بصيت له وقلت
علاقتنا؟
أيوه، علاقتنا!
طيب، قولي لي يا أحمد، لو أنا اللي كنت جبت ناس يخلعوا باب شقة أختك، وكسرت حاجاتها، كنت هتطلب منها تسامحني عشان خاطرك؟
ما ردش.
كررت السؤال
لو كنت أنا اللي عملت كده، كنت هتقول لها إن الموضوع مجرد خلاف عائلي؟
خفض عينه.
ما احتاجش يجاوب.
أنا عرفت الإجابة.
قلت بهدوء
اتفضل يا أحمد.
بص لي بذهول.
إنتِ بتطرديني؟
أنا بطلب منك تمشي، لأني مش مستعدة أكمل النقاش ده.
وقف قدامي لحظات.
وبعدين قال
هتندمي على اللي بتعمليه.
ابتسمت بحزن.
يمكن أندم على حاجات كتير في حياتي، لكن مش هندم إني دافعت عن بيتي.
خرج وقفل الباب وراه پعنف.
ندى كانت واقفة عند باب أوضتها، بتسمع كل حاجة.
قربت مني وسألت
إنتِ كويسة؟
هزيت راسي.
أيوه.
لكن الحقيقة إني ما كنتش كويسة تمامًا.
كنت موجوعة.
مش على أحمد اللي مشي.
كنت موجوعة على نفسي، وعلى كل مرة أقنعت نفسي فيها إن الحب كفاية عشان يخلّي الإنسان يقف في صفك وقت الشدة.
بالليل، فتحت اللابتوب وبدأت أراجع حساباتي.
الشقة محتاجة إصلاحات كتير.
والحياة مش هتقف لحد ما القضية تخلص.
قررت أبدأ من أول وجديد.
كلمت شركة التشطيب، واتفقنا على معاينة شاملة، لكن من غير ما نغيّر أي حاجة قبل ما الإجراءات تسمح بكده.
كلمت البنك عشان أراجع التزاماتي المالية.
وبعدها بعت رسالة لأستاذ شريف أأكد له إني مستمرة في المطالبة بحقي.
وقبل ما أنام، فتحت محادثة أحمد.
فضلت أبص لصورتنا سوا فترة طويلة.
كان واقف جنبي يوم ما استلمت مفتاح الشقة لأول مرة.
وقتها قال لي
أهو ده بيتنا اللي هنبدأ فيه حياتنا.
ابتسمت وأنا فاكرة اللحظة.
وبعدين قفلت المحادثة.
لأن الحقيقة اللي اتعلمتها في اليومين دول كانت واضحة جدًا.
مش كل شخص بيقول لك إحنا عيلة بيكون فعلًا مستعد يحميك.
وأحيانًا، أول ما تطلب حقك، تكتشف إنهم كانوا بيعتبروا سكوتك جزءًا من الاتفاق.
لكن أنا خلاص…
مش هسكت تاني.
وفي صباح اليوم التالي، وصلني إشعار رسمي بموعد استدعاء سارة لاستكمال التحقيق.
وبعده بدقائق، وصلتني رسالة منها.
إنتِ فاكرة نفسك كسبانة يا مريم؟
قريتها مرة.
وبعدين كتبت لها
أنا مش داخلة مسابقة معاكي يا سارة. أنا بطالب بحقي، واللي عنده حق مش محتاج ېخاف من الحقيقة.
وبعت الرسالة.
ما كنتش أعرف وقتها إن سارة لسه مخبية حاجة أكبر.
حاجة لو ظهرت، مش هتخلّي موقفها ضعيف قدام الشرطة وبس…
دي هتخلّي حتى عيلتها نفسها تتمنى لو إنها ما كانتش بدأت الحكاية دي من الأساس.
الجزء التالت التسجيل اللي قلب الطاولة على عيلة أحمد كلها!
بعد يومين من بداية التحقيق، رحت القسم عشان أقدم باقي المستندات اللي طلبوها مني.
كان معايا نسخة من عقد الملكية، والفواتير، وصور التلفيات، وتسجيلات الكاميرات.
أستاذ شريف كان نصحني إني أسيب كل حاجة موثقة، وأبعد تمامًا عن أي نقاش مباشر مع سارة أو أهلها.
وبالفعل، ما حاولتش أتصل بحد منهم.
لكن هم ما سابونيش في حالي.
أول مكالمة جت لي كانت من والدة أحمد.
ما رديتش.
بعدها اتصل والده.
برضه ما رديتش.
وبعدين أحمد نفسه بعت رسالة طويلة.
مريم، أنا عارف إنك زعلانة، وعارف إن اللي حصل كبير، بس لازم تفكري بعقل. إنتِ وأنا كنا بنحب بعض، وما ينفعش نضيّع كل حاجة بسبب غلطة من سارة. أبويا مستعد يدفع تكاليف الإصلاح، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان نرجع زي الأول.
بس أرجوكي، وقفي الإجراءات.
قريت الرسالة أكتر من مرة.
الغريب إنه ما قالش إن سارة




