
طارق سكت.
وبعدين بص لفؤاد.
فؤاد قال
حد من المطار شافكم.
أنا بصيت لطارق.
يعني حد كان بيراقبنا من أول القاهرة؟
فؤاد قال
أغلب الظن.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
افتكرت المطار.
الراجل اللي كان واقف جنب محل الهدايا.
الست اللي كانت بتبص علينا.
حتى لما دخلنا الطيارة
كنت حاسة إن فيه عيون علينا.
قلت
أنا شفت راجل.
طارق قرب مني.
فين؟
في مطار القاهرة.
شكله؟
كان طويل.
لبسه؟
بدلة غامقة.
فؤاد قال
حسام.
طارق بص له.
متأكد؟
أيوه.
ليلى قالت
هو ما بيظهرش بنفس الشكل مرتين.
طارق قال
يبقى كان بيراقبنا.
فؤاد قرب من الباب.
لازم نمشي.
طارق وقف.
فين؟
مكان آمن.
مش هسيبك تاخدنا.
أنا مش باخدكم.
أمال؟
بحاول أنقذكم.
ضحكت بسخرية.
بعد ما دخلت علينا؟
فؤاد بصلي.
لو كنت عايز أضرك، كنت عملت كده من بدري.
طارق قال
مش هثق فيك.
فؤاد رد
مش مطلوب تثق فيا.
أمال؟
ثق في أبوك.
طارق سكت.
فؤاد كمل
أبوك سايب لك حاجة في البيت القديم.
طارق قال
إيه؟
الحقيقة.
إنت عارفها؟
جزء منها.
ليه ما قلتليش؟
لأن أبوك طلب مني ما أقولكش غير لما تبقى في خطړ.
طارق ضحك.
وإنت مستني لحد دلوقتي؟
أنا كنت فاكر إنك بعيد عن الموضوع.
وأنا؟
بصلي.
لحد ما مراتك وابنك دخلوا الطيارة.
بصيت لطارق.
إحنا هنرجع القاهرة.
قال
لأ.
ليه؟
اللي بيراقبنا عارف إننا هنا.
يبقى نروح الشرطة.
فؤاد قال
لو رحتوا الشرطة، هتخسروا الوقت.
ليه؟
لأن عندهم حد.
اټخضيت.
جوا الشرطة؟
مش الشرطة نفسها.
طارق قال
تقصد مين؟
حسام.
ليلى قالت
هو مش لوحده.
فؤاد فتح الباب.
يلا.
طارق وقف.
إنت هتروح فين؟
البيت القديم.
طارق بص له.
إنت عايزنا نروح هناك؟
أيوه.
ليه؟
عشان لو أبوك كان سايب حاجة، فهي لسه هناك.
نزلنا.
فؤاد مشي قدامنا.
طارق ماسك إيدي.
ومروان في النص.
ليلى ورا.
وأنا كنت حاسة إننا بنمشي ناحية حاجة أكبر مننا.
ركبنا عربيتين.
أنا ومروان وطارق في عربية.
فؤاد وليلى في العربية التانية.
وأول ما اتحركنا
طارق قال
لو حصل أي حاجة، هتنزلي مروان وتبعدي.
بصيت له.
لأ.
إنتي هتسمعي كلامي.
مش هسيبك.
دي مش لعبة.
وأنا مش هسيبك تواجهها لوحدك.
بصلي.
أنا آسف.
على إيه؟
على كل حاجة.
لسه ما حكيتليش كل حاجة.
هحكيلك.
وعد؟
هز راسه.
وعد.
سكتنا.
بعد شوية قلت
ليلى كانت مرات أبوك؟
طارق اتنهد.
أيوه.
وليه ما قلتليش؟
عشان الموضوع معقد.
يعني كانت بتحبه؟
سكت.
طارق.
مش عارف.
إنت كنت بتشك؟
كنت صغير وقتها.
بس كنت فاهم.
كنت عندي واحد وعشرين سنة.
وكنت عارف إن أبوك متجوزها؟
آه.
وإيه اللي حصل؟
طارق قال
أبويا اتجوز ليلى بعد ۏفاة أمي بسنين.
طيب.
في البداية كانت علاقتنا عادية.
وبعدين؟
بدأت أحس إن أبويا مش طبيعي.
إزاي؟
كان خاېف.
من إيه؟
من ناس.
مين؟
مكنتش أعرف.
وليلى؟
كانت بتقوله يسيب الشغل.
ليه؟
لأنها كانت شايفة حاجات غلط.
إيه الحاجات؟
فلوس.
زي إيه؟
حسابات مش باسمه.
يعني؟
كان فيه تحويلات بتطلع من الشركة لحسابات في الخارج.
سكت.
وبعدين؟
أبويا اختفى يومين.
اختفى؟
آه.
ومين كان معاه؟
طارق بص للطريق.
فؤاد.
وصلنا لطريق صحراوي.
البيوت قلت.
الطريق بقى شبه فاضي.
مروان كان نايم في الكنبة الخلفية.
بصيت عليه.
كان وشه هادي.
مش عارف إن العالم اللي حواليه بيتغير.
طارق قال
هو أهم حاجة.
عارفة.
لو حسيتي إن فيه خطړ، خديه واجري.
وأنت؟
هكون وراكم.
مش هسيبك.
ابتسم ابتسامة حزينة.
عارف.
بعد شوية
وصلنا لبيت قديم.
بيت كبير، لكنه مهجور.
بوابته صدئة.
والحديقة مليانة شجر ناشف.
فؤاد نزل من العربية.
طارق نزل.
فتح الباب الخلفي.
شال مروان.
دخلنا.
البيت كان بارد.
ريحة التراب والرطوبة مالية المكان.
ليلى وقفت عند المدخل.
أنا مش بحب المكان ده.
فؤاد قال
محدش بيحبه.
طارق بص حوالين منه.
أبويا كان بيقعد هنا؟
آه.
آخر مرة؟
قبل مۏته بأسبوع.
دخلنا صالة كبيرة.
فؤاد أشار لصورة معلقة.
صورة
احذف الكلمات المخالفة لسياسات جوجل بهذه القصة : والد طارق.
وقفت قدامها.
راجل في أواخر الخمسينات.
نظراته حادة.
طارق وقف جنبي.
دي آخر صورة ليه.
قلت
كان شكله عارف حاجة.
طارق بص للصورة.
كان عارف.
فؤاد قال
عشان كده خبّى كل حاجة.
طلعنا الدور التاني.
طارق وقف قدام باب.
أوضة أبويا.
فتح.
الأوضة كانت شبه متحف.
مكتب خشب.
مكتبة.
سرير.
دولاب.
ساعة قديمة.
طارق دخل ببطء.
لمس المكتب.
كان بيقعد هنا بالساعات.
ليلى وقفت عند الباب.
هنا كان آخر مرة كلمني فيها.
بصيت لها.
قالك إيه؟
قال لي ما أثقش في حد.
حتى فؤاد؟
سكتت.
حتى طارق؟
سكتت أكتر.
ليه؟
قالت
لأنه كان خاېف إن حد من عيلته متورط.
طارق اتجمد.
مين؟
ما قالش.
فؤاد قال
هو كان شاكك في حد.
مين؟
فؤاد بصلي.
مراته.
أنا شهقت.
إيه؟
ليلى قالت
مش أنا.
فؤاد هز راسه.
مرته الأولى.
طارق بص له.
أمي؟
أيوه.
إنت بتقول إيه؟
أبوك كان شاكك إن أمك كانت تعرف حاجة.
طارق صړخ
أمي ماټت!
عارف.
يبقى بلاش كلام.
فؤاد قال
أمك ماټت قبل أبوك بسبع سنين.
آه.
وأبوك ما كانش مقتنع إنها ماټت طبيعي.
الهواء اتجمد.
طارق قال
إزاي؟
فؤاد رد
عشان التقرير الطبي اتغير.
حسيت إني مش قادرة أستوعب.
يعني إيه التقرير اتغير؟
فؤاد قال
التقرير الأول قال إن الۏفاة نتيجة ټسمم.
طارق بص له.
إيه؟
التقرير التاني قال أزمة قلبية.
ليلى قالت
أبوك اكتشف التغيير.
طارق قرب منه.
إنت كنت تعرف؟
آه.
وسكت؟
لأن أبوك طلب مني.
ليه؟
كان خاېف عليك.
طارق حط إيده على المكتب.
أنا طول عمري فاكر إن أمي ماټت بأزمة قلبية.
ليلى قالت
وده اللي كانوا عايزينك تفتكره.
سكتنا.
وبعدين
مروان صحى.
ماما؟
جريت عليه.
حبيبي.
حضنته.
إحنا فين؟
في بيت قديم.
بابا؟
هنا.
مروان بص حوالين منه.
هو جدو عاش هنا؟
طارق قال
آه.
مروان قرب من الصورة.
ده جدي؟
طارق هز راسه.
مروان ابتسم.
شكله طيب.
طارق بص للصورة.
دمعة نزلت من عينه.
مسحها بسرعة.
فجأة
سمعنا صوت من تحت.
خبطة.
كلنا سكتنا.
فؤاد رفع إيده.
محدش يتحرك.
خبطة تانية.
طارق قرب من الباب.
أنا مسكت مروان.
ليلى همست
هما وصلوا.
فؤاد قال
لسه.
مين؟
حسام.
طارق قال
هنخرج من الباب الخلفي.
فؤاد هز راسه.
مفيش وقت.
أمال؟
لازم نلاقي الحاجة الأول.
فين؟
فؤاد بص للمكتب.
أبوك كان بيخبي أوراقه هنا.
بدأنا ندور.
فتحنا الأدراج.
الكتب.
الدولاب.
ولا حاجة.
صوت خطوات بدأ يطلع على السلم.
مروان مسك إيدي.
ماما، أنا خاېف.
متخافش.
طارق قال
مروان، اسمع كلام ماما.
فؤاد رفع سجادة صغيرة.
لقى تحتها مفتاح.
لقيته.
طارق قرب.
ده بتاع إيه؟
مش عارف.
فؤاد جربه في درج صغير مقفول في المكتب.
اتفتح.
جواه
صندوق أسود.
فؤاد أخده.
لكن قبل ما يفتحه
سمعنا صوت باب البيت بيتكسر تحت.
طارق قال
وصلوا.
فؤاد حط الصندوق في شنطته.
ننزل.
الصندوق.
معايا.
نزلنا من السلم الخلفي.
وصلنا للمطبخ.
كان فيه باب صغير للخارج.
خرجنا.
ركضنا بين الأشجار.
مروان كان في إيد طارق.
وأنا بجري وراهم.
سمعنا صوت رجالة من جوه البيت.
دوروا عليهم!
مشوا من هنا!
خليكم على البوابة!
فؤاد قال
العربية!
جرينا.
ركبنا.
طارق شغل العربية.
فؤاد ركب قدام.
ليلى ورا.
أنا ومروان في العربية التانية.
العربيتين انطلقوا.
بعد حوالي عشرين دقيقة
وقفنا في مكان مهجور.
فؤاد نزل.
طارق نزل وراه.
افتح الصندوق.
مش هنا.
افتحه.
لسه بدري.
طارق مسكه من هدومه.
أنا تعبت من الأسرار.
فؤاد بص له.
وأنا تعبت من إنك تلومني على مۏت أبوك.
إنت آخر واحد كان معاه.
صح.
يبقى احكي.
فؤاد سكت.
ثم قال
أبوك ما ماتش في حاډث.
طارق اتجمد.
إيه؟
العربية اتضربت.
أنا قربت.
اتضربت؟
آه.
يعني حد ضړب العربية؟
أيوه.
طارق قال
مين؟
فؤاد قال
أبوك كان معاه دليل.
على مين؟
على حسام.
طارق سكت.
حسام هو اللي قټله؟
مش لوحده.
مين معاه؟
فؤاد بص لليلى.
هي تعرف.
ليلى قالت
لأ.
تعرفي.
لأ.
أبوك قال لها قبل ما ېموت.
طارق بص لها.
قولي.
ليلى بدأت تبكي.
أنا مش عايزة.
طارق قال
قولي!
قالت
أبوك قال إن الشخص اللي خانكم كان أقرب شخص ليه.
طارق سأل
مين؟
ليلى غمضت عينيها.
أخوك.
طارق ضحك.
ضحكة مکسورة.
أنا معنديش أخ.
فؤاد قال
عندك.
طارق بص له.
إيه؟
أبوك كان عنده ابن تاني.
أنا حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
طارق قال
مستحيل.
فؤاد رد
أخوك من زوجته الأولى.
طارق قال
أمي؟




