روايات وقصص

سلفتي كل ما ندخل نطبخ سوا ج 2

خديجة بابتسامة متواضعة: علمتك إيه يا ماما؟ أنا ما عملتش حاجة، أنا بس كنت بوضح الحقيقة.

— وضحتي الحقيقة بدهاء وهدوء من غير ما تهدمي البيت! انتصار كانت هتقلب السحر على الساحر، ولو واحدة غيرك كانت جارتها العصبية غلبتها، كانت الدنيا خربت وطلعت الألسنة وبقت مشاكل ما لهاش أول من آخر. إنتي بلعتي الغيظ، ووقفتي بكلمتين رجعتي كل حق لأصحابه من غير صوت عالي ولا قلي أصل.

حماتي مسكت إيد خديجة بحنان لأول مرة، وكملت كلامها بصوت فيه غصة حب:

— من النهاردة يا خديجة، مفيش لازمة موضوع الحساب بالمللي ده.. إنتي تمدي إيدك في المطبخ براحتك، واللقمة اللي تعجبك إنتي وعيالك كلوها بالهنا والشفا، من غير ما تستني حد يقسّم ولا يعدّ. إنتي بقيتِ دراعي اليمين وصاحبة البيت الحقيقية.

خديجة حسّت بدموع الفرحة بتلمع في عينيها. تعب السنين، وسكوتها على الشدة، وصبرها على طريقة حماتها، جاب نتيجة وطلع بفايدة كبيرة. مبقتش خديجة مجرد زوجة ابن في بيت عيلة، دي بقت الآمرة الناهية والمسئولة الأولى عن حب وسلام البيت.

ومن اليوم ده، بقى بيت العيلة يجمعهم على الحب والصفا، وراحت أيام النكد والوقيعة، وعاشوا في سعادة وهدوء، والكل اتعلم إن كيد العُذال دايماً بينقلب على صاحبه، وإن الحكمة والصبر هما مفتاح كل باب مقفول.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى