
بابا عايزنى اخد فلوس من ماما من غير ماتعرف بحجه الدروس عشان يصرفها على مراته التانيه بابا طلق ماما ورماها من واحنا اطفال واتجوز واحده تانيه وقتها ماما مكنتش بتشتغل كانت بتبعتله وبتتحايل عليه حتى يزورنا لكن هو كان بيرفض ولما كان بيشوفنا كان بيلف وشه ويعمل نفسه مايعرفناش ومش بس كده كان قاعد فى شقه ايجار مع مراته الجديدة ولما مراته اتخانقت معاه وطلبت تمليك وقتها طردنا من شقتنا بالعافيه واجرلنا شقه نقعد فيها وشهرين بالظبط لما اتمكن من شقته قطع عننا الايجار كنا أنا وماما نعدى من تحت البيت وغصب عننا عنا بنبص على شقتنا ونشوف مراته الجديدة واقفه تبصلنا بشماته ننزل وشنا الارض ونكمل مشى فى مكان تانى والدموع بتكون ى عنينا … ماما عشان تصرف علينا نزلت اشتغلت وربنا كرمها وجمب شغلها فتحت مشروع صغير خياطه وكانت بتعلمنى وكنت بساعدها وحبه حبه فتحت محل وبقت تفصل وتعرض شغلها ومع مرور السنين وعشان ايدها حلوه المحل بقى ٣ محلات كبار وعندها مصنع صغير بتفصل فيه بنفسها
ومن فتره واحد صاحب مصنع كبير على عليها شراكه معاه بنسبه كبيره وماما وافقت وحياتنا اتبدلت وانا دخلت كليه كبيره وبقيت كمان بساعدها ونقلنا من المكان اللى كنا فيه وقررنا ننسى الماضى
من فتره بابا جالى وطلب منى فلوس وقتها رفضت وقولتله انى مش بشتغل وباخد مصروف من ماما فضل يقولى إن امى حرمتنى منه وإنه كان عايز يربينى هو لكن هى اخدتنى معاها عشان تستغلنى وتشغلنى معاها من غير فلوس
وانى لو ماديتوش فلوس وساعدته وقتها هيغضب عليه ورينا هيحاسبنى عليه
كلامه نزل عليا زي الميّة الساقعة، مكنتش مصدقة عيني ولا ودني وهو واقف قدامي بيلعب دور الأب المظلوم والمحروم، وناسي السنين اللي كان بيلف وشه فيها في الشارع لما يلمح خيالنا! ناسي الشتا والبرد اللي شُفناه لما رمانا في الشارع عشان يراضي مراته ويسكنها في شقتنا، وجاي دلوقتي يفتكر إن ليه ابن وعايز يربيه، وفوق ده كله يهددني برضا ربنا وغضبه!
بصيت في عينيه للحظة، شوفت فيهم راجل مكسور من الزمن بس طمعه لسه عَميه، لسه شايف إن أمي اللي شقيت من الصفر وسهرت الليالي لحد ما إيديها اتجرحت من المكن والإبر، مجرد واحدة “بتستغلني”.
وقتها كنت واقفه مش عارفه اعمل ايه وهل فعلاً اديله من مصروفى اللى ماما بتديهونى والمشكلة ماوقفتش على كده بس اللى عمله بعد كده كان أكبر صدمه ليه
الجزء الثاني:
فضلت واقفة مكاني ثواني، السكتة خانقتني. كلامه كان نازل عليا زي السم، وجرأته في إنه يقلب الحق باطل هزتني. قبل ما أنطق حرف واحد، وأقوله إن فلوس ماما دي عرقها وشقاها وإنها أكرم مني بكتير، دخلت ماما من برة الشقة وكانت شايلة في إيدها أوراق مهمة لشغل المصنع.
أول ما شافته واقف قدامي، وشها اتجمد، والورق وقع من إيدها على الأرض.
زمان، لما سابنا ورمانا في الشارع، كانت ست ضعيفة ومكسورة ومفيش في إيدها حاجة. لكن النهاردة… ست الألف صنف، ست الشغل والكفاح اللي بنت اسمها من عرقها ومن فوق طاقة البشر. بصت له نظرة خلت حتى طولته المهزوزة تنكمش.
أحمد — أبويا — بلع ريقه بتوتر، وحاول يداري كسفته بابتسامة صفرا وقال بصوت مهزوز:
— إزيك يا… يا أم… أقصد يا فلانة؟ أصل كنت معدي صدفة، فقلت أسلم على ابني وأطمئن عليه.
ماما تقدمت خطوة لقدام، صوتها كان هادئ، بس نبرته كانت حادة زي :
— صدفة؟! غريبة أوي الصدف دي يا أحمد! عشر سنين، وعشرين سنة، وإنت بتعدي من تحت بيتنا وتلف وشك كأننا أشباح، وجاي النهاردة بالصدفة تطلب فلوس لابنك اللي حرمته من لقمة العيش ومن حنان الأب ومن كل قرش حلال؟!
حاول يمثل دور الأب الحنون تاني، وقال بصوت عالي شوية عشان يغطي على حرجه:
— أنا أبوه وغصب عن أي حد! وعايز أربي ابني، وهي اللي حرمتني منه و…
قاطعته ماما بصوت مرعب من كتر البرود والقوة:
— أخرس! ابني أنا ربيته، وكبرته بدم قلبي وعرقي، مش بفلوسك اللي رايح تصرفها على الهانم اللي طردتنا عشانها في الشارع! فاكر إننا لسه زي زمان؟ فاكر إنك هتيجي تبتزنا بكلمتين وتضحك على الواد عشان تسرقنا؟!
أحمد اتعصب، وبان على حقيقته القذرة، ورفع صوته وقال:
— طالما أنتوا بقيتوا أغنياء وعندكم محلات ومصانع، ما تدوني حقي وحق ابني! ممتلكاتكم دي أصلًا مفروض نشارك فيها، ولا تبخلوا عليا وأنا أبوكوا!
هنا كانت الصدمة الكبرى والوجه الحقيقي اللي كشفه قدامنا وقسم ظهر أي تعاطف ممكن يكون باقي في قلبي ليه.
طلع من جيبه ورقة رسمية مطوية، ورماها في وشنا على الترابيزة وقال بكل قلة أدب:
— ادفعوا لي خمسمائة ألف جنيه حالًا… يا إما هرفع عليكم قضية حجر، وأطالب بنصيبنا في كل مصانعكم ومحلاتكم بصفتي ولي أمر، وكمان هرفع قضية نفقات متأخرة وتشهير!
بصيت للورقة وبصيت له… ده مش أب، دي عصابة تسرق وتتجار في دم عيالها!
ماما ضحكت ضحكة عالية، مليانة قهر وسخرية، وقالت:
— ترفض إيه يا راجل يا ناكر الجميل؟ روح للمحاكم اللي بتتكلم عنها دي، ووريني وشك هناك، واعرف إنك من اللحظة دي لا أبو الواد ده، ولا ليك عندنا مليم أحمر، والعيش والملح اللي بينا زمان ولّي ومات!
أحمد بص حواليه لقى إن الهجوم جاب عكس رجعه، وإن مفيش فايدة، فخرج وهو بيتوعدنا ويبرطم بكلام غير مفهوم.
قربت من ماما، لقيتها متمالكة نفسها بس عينيها فيها دمعة حارقة. حضنتها بقوة وقلت لها:
— اطمني يا ماما، ولا يقدر يعمل حاجة… احنا سند بعض، واللي هانت عليه ضناه زمان، مستحيل يبيعنا تاني.
الجزء الثالث:



