
والكسوف منه كانت دابحة قلبي، وحماتي ولا فتحت بوقها كأن بنتها ما عملتش جناية!..حتى جوزي معاتبش اخته كان فاكر انها فعلا متعرفش ان الناس جم.
لحد ما في يوم.. جه عريس لسماح!
كان قاعد هو وأمه في الصالون ومبسوطين، وبيتناقشوا في كل تفاصيل الجواز والشبكة. وسماح كانت طايرة من الفرحة، لابسة أحسن ما عندها وقاعده بغرور وفرحه هيه وامها .
وأنا واقفة في المطبخ ببرقبهم من بعيد.. بصيت عليهم، حسيت بڼار في صدري، وجه في بالي فكرة ممكن تخليني اخسر حسام للأبد!
بس وقتها مكنش عندي أي مانع أخسر أي حاجة وأبيع الدنيا.. المهم آخد حقي، وأرد لها القلم قلمين، واللي عملته فيها خلاها تتمنى لو ماټ قبل ما تعمل عملتها الوقحه!!!!!
عدى حوالي شهر، وأنا لسه شايلة في قلبي ۏجع اللي حصل يوم العزومة، وكل ما أفتكر نظرة حسام ليا ساعتها أحس إن قلبي بيتعصر. كنت مستنية منه
يسألني
أو حتى يديني فرصة أشرح، لكنه كان مقاطعني ومصدق إن أنا السبب في كسفته.
وفي يوم كنت بجهز الغدا، سمعت صوت حماتي بتنادي عليا من الصالون يا بنتي تعالي سلمي على الضيوف.
مسحت إيدي في الفوطة وخرجت، لقيت شاب قاعد مع أمه، وسمعت حماتي بتقول إنهم جايين يتعرفوا على سماح.
سماح كانت قاعدة جنب أمها، لابسة ومتزوقة، ووشها كله فرحة. أول ما شافتني ابتسمت ابتسامة مستفزة وقالت اعمليلنا حاجة حلوة يا مرات أخويا، الضيوف ميصحش يمشوا من غير واجب.
ابتسمت لها وقلت من عيوني.
دخلت المطبخ، وفضلت واقفة شوية أفكر. افتكرت الفطير اللي رميته قدام الناس، وافتكرت دموعي وكسرة نفسي، وافتكرت
إزاي كانت واقفة بتضحك وأنا بتبهدل.
وقتها قررت إني مش هعمل حاجة من وراها، ولا هأذيها بأكل أو أحط لها أي حاجة تضرها، لكن هخليها تشوف بنفسها قد إيه اللي عملته فيا كان قاسې، وقد إيه ممكن الإنسان يخسر ناس بسبب كڈبة.
عملت صينية فطير مشلتت كبيرة، وطلعتها من الفرن سخنة، وريحة السمنة البلدي مالية البيت، ووشها دهبي يفتح النفس. وحطيت جنبها عسل أسود وقشطة وجبنة قديمة.
دخلت الصالون وأنا شايلة الصينية، وقلت بابتسامة اتفضلوا يا جماعة، ده فطير العروسه قامت من الفجر عملته مخصوص علشانكم.
سماح أول ما شافت الصينية وسمعت كلامي اتفاجأت بس عينيها لمعت، وقالت بفخر معاها حق !
ده أنا كمان بعرف أعمل الفطير ده كويس أوي، وقمت النهارده من الفجر مخصوص علشان أعمله.
بصتلها وأنا بحاول أتحكم في نفسي وقلت آه طبعًا ما هي أستاذة فطير، مش كده يا ماما؟
حماتي دخلت في الكلام وقالت وهي بتضحك طبعًا يا بنتي، سماح إيديها تتلف في حرير، دي أستاذة فطير من وهي صغيرة.
سماح ابتسمت بفخر وقالت والله تعبت فيه النهارده، بس علشان خاطركم.
قلت لها ربنا يتمم على خير، بس أنا متأكدة إنكم هتدوقوا بنفسكم وتعرفوا إنه معمول بحب.
قطعت أول قطعة وحطيتها في طبق العريس، وبعدها قدمت لأمه، وبعدين حماتي، وفي الآخر سماح.
كلهم مدوا إيديهم ياخدوا، لكن أول ما العريس وأمه داقوا،
ملامحهم اتغيرت!



