
يوه يا طنط فاطمة، إزي حضرتك؟
قالت من غير حتى ما تسألني عن السفر
بصي يا غرام، السبت الجاي فرح بنت أختي، وعايزاكي تجهزي مبلغ محترم تحطيه في الظرف. ومش عايزة منظرك قدام العيلة يبقى وحش، الناس كلها عارفة إن جوزك رجل أعمال كبير.
فضلت ساكتة لحظة، وبعدين رديت بهدوء
متقلقيش يا طنط فاطمة، هجيب هدية محدش هينساها.
يوم السبت، وصلت قاعة الأفراح في الزمالك، لابسة فستان أنيق وداخلة بثقة.
حماتي أول ما شافتني، أخدتني وبدأت تعرفني على قرايبها بفخر
دي غرام مرات ابني شهاب، رجل الأعمال المعروف.
كنت بسمع كلامها وببتسم، لحد ما جه وقت تقديم الهدايا.
طلعت ظرف كبير من شنطتي وقدمته لحماتي.
وشها اتفتح
بابتسامة رضا، وبدأت تفتحه قدام الموجودين وهي متوقعة تلاقي مبلغ كبير.
لكن أول ما فتحت الظرف، لقت جواه عشرين جنيه بس، ومعاهم كذا ورقة بيضا.
وشها اتقلب، وصړخت قدام الناس
إيه اللي إنتِ عملاه ده يا غرام؟! هو ده اللي قدرتي تقدميه؟! إنتِ عايزة تكسفيني قدام العيلة؟!
مسكت الميكروفون، وبصتلها بهدوء، وقلت بصوت واضح سمعه كل اللي في القاعة
قبل ما حضرتك تتكلمي عن الفلوس، اسألي ابنك الأول ليه بيجهز ورق طلاقي من ورايا؟ واسأليه كمان مين اللي كان موجود في أوضة نومي من يومين، وهو بيقفل سوستة فستانها!
القاعة كلها سكتت.
الناس بصت لبعضها، وشهاب اللي كان واقف بعيد اتجمد مكانه، ووشه اتغير في لحظة.
أما حماتي، فقربت مني بخطوات سريعة، ومسكَت دراعي، وهمست في ودني بكلام خلاني أحس إن الخېانة أكبر بكتير من مجرد علاقة بين جوزي وسكرتيرته.
قالتلي بابتسامة باردة
يا غبية، إنتِ لسه متعرفيش إحنا محضرينلك إيه! شهاب مش بيتصرف لوحده، وإنتِ مش هتخرجي من الموضوع ده بالسهولة اللي إنتِ فاكراها!
ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد خېانة وطلاق…
دول كانوا محضرين لمؤامرة أكبر، ومخططين ياخدوا مني كل حاجة بنيتها بتعبي وفلوسي!
سحبت إيدي من قبضة حماتي بهدوء أعصاب أرعبها هي شخصيًا، الهدوء ده بالذات مكنتش متعودة عليه مني. أنا دايماً كنت غرام الطيبة، الهادية، اللي بتشتري خاطر الكل عشان مركب الجواز
تمشي. بس المركب خلاص
رقت، واللي بيغرق مبقاش ېخاف من البلل.
بصيت في عينيها ورديت بصوت واطي جداً ومسموع ليها لوحدها اللي محضرينه ده، اطبخوه على مهلكم يا طنط.. بس افتكري كويس مين اللي اشترى البوتاجاز ومين صاحب المطبخ كله.
شهاب كان جاي بيجري من آخر القاعة، وشه كان مخطۏف، لونه أصفر زي الليمونة وعروق رقبته ناطة من الغيظ والإحراج. الناس في الفرح كلها كانت بدأت تتهامس، الموسيقى سكتت، والمعازيم عيونهم متعلقة بينا وكأنهم بيتفرجوا على مشهد من مسلسل درامي. وصل عندي ومد إيده عشان يمسك كتفي ويزقني بعيد عن عيون الناس، لكني رجعت خطوة لورا ورفعت صباعي في وشه بحزم إيدك متلمسنيش يا شهاب.. اللي بيني وبينك
مبقاش يتقال في صالات الأفراح، ده هيتقال في أروقة المحاكم.
غرام! إنتِ اټجننتي؟! إيه التخاريف والڤضيحة اللي عملاها دي؟ يلا نروّح ونتكلم في البيت، إنتِ أكيد فاهمة حاجة غلط! قالها بصوت بيترجف من التوتر، بيحاول يرقع الموقف قدام قرايبه ورجال الأعمال اللي حاضرين، بس صوته كان فاشل تماماً في إخفاء الړعب اللي جواه.
ابتسمت بسخرية، سبت الميكروفون على الترابيزة اللي جنبي، ولفيت ضهري ومشيت وسط ذهول الكل. خطوات كعبي على رخام القاعة كانت بتدوي، ومحدش قدر ينطق بكلمة واحدة. خرجت برا القاعة وأنا باخد نفس طويل جداً، الهوا البارد بتاع الليل لطش وشي، حسيت لأول مرة من سنين إني حرة، بس في
نفس الوقت، جملة حماتي كانت بترن في دماغي زي جرس إنذار مستمر إنتِ لسه متعرفيش إحنا محضرينلك إيه! شهاب مش بيتصرف لوحده.
ركبت عربيتي، وقفلت الأبواب. مكنتش هروح البيت طبعاً، روحي في المكان ده بقت خانقة ومستحيلة. دورت العربية واتحركت على فندق في التجمع، قريب من مقر الشركة. وأنا في الطريق، تليفوني مهدّاش.. رنات متواصلة من شهاب، رسايل واتساب مليانة اعتذارات ممزوجة بتهديدات مبطنة غرام افتحي، إنتِ ډمرتي شكلي، لازم نتكلم، متخليش الڠضب يعميكي وتضيعي كل حاجة. متجاهلتش رسايله وبس، أنا عملتله بلوك هو وأمه بالكامل.
وصلت الأوتيل، طلعت الأوضة، وفتحت اللاب توب بتاعي فوراً. جملة أمه
إن شهاب


