منوعات

الاخ سند ج1

حكاوي شيمو

قاللي:
_ يا محمود، إنت مش متخيل إن الشقة دي أنقذتني من ديون كتير. أنا كنت كل شهر بحوش جزء من المرتب بدل الإيجار، ولما اتزنقت في الشغل، الفلوس اللي كنت محوشها ساعدتني أعدي الفترة دي من غير ما أمد إيدي لحد.
سكت شوية، وبعدين كمل:
_ وبعدها ربنا كرمني بشغل أحسن، وبدأت أقف على رجلي واحدة واحدة. ولما جاتلي فرصة السفر، سافرت علشان أقدر أأمن مستقبل عيالي. ومن يومها وأنا بقول لنفسي إن اليوم اللي ربنا يقدرني فيه، لازم أقف جنبك زي ما إنت وقفت جنبي.
قلتله:
_ يا أحمد، كل ده أنا فاهمه، لكن إنت قلتلي إن فيه حاجة تانية، إيه هي؟
اتنهد وقال:
_ الحاجة التانية حصلت يوم ما كنت بجهز ورق السفر. كنت محتاج أطلع شهادة من بعض الأوراق القديمة، وفتحت الملف اللي كان فيه ورقة أبويا، ولقيت معاها إيصالات قديمة تخص الشقة، وعرفت منها إن أبويا كان بيدفع مصاريف صيانة وإصلاحات للشقة قبل ما يموت، وكان حريص إنها تفضل لينا إحنا الاتنين.
قولتله:
_ طب ما ده طبيعي، دي شقة أبويا، وكان نفسه يسيبهالنا.
رد عليا:
_ أيوه، بس اللي أثر فيا مش الورق نفسه. اللي أثر فيا إني افتكرت إنك يوم ما سبتلي الشقة، كان ممكن تدخل معايا في حسابات وتقولي دي حقي وحقك، أو تطلب مني أبيعها ونقسم تمنها. لكن إنت ما عملتش كده، ولا حتى حسستني إني واخد حاجة مش من حقي.
الكلام ده خلاني أسكت، لأني فعلًا عمري ما فكرت بالطريقة دي.
لكن أحمد كان لسه عنده حاجة عايز يقولها.
قاللي:
_ يا محمود، أنا لما عرفت إنك بتجهز بنتك، افتكرت كل مرة كنت فيها محتاج حاجة ومش قادر أجيبها، وكل مرة كنت بتعدي عليا من غير ما تحسسني إني مديون لك. علشان كده بعتلك الفلوس، ولما عرفت إن ابنك نفسه يسافر، بدأت أدور له على فرصة شغل مناسبة. أنا مش عايزك تحس إنك لازم تردلي حاجة، أنا بس عايز أشوف ولادنا بيكبروا وهما قريبين من بعض.
وقتها قلتله:
_ ربنا يكرمك يا أحمد، بس أنا مش عايزك تتكلف فوق طاقتك، ولا عايز ابني يسافر لمجرد إنك تساعده. لازم يكون الشغل مناسب، والعقد واضح، ويقدر يعتمد على نفسه.
رد عليا بكل هدوء:
_ وده اللي أنا بعمله يا محمود. أنا مش هجيبه هنا علشان يفضل تحت رحمتي، أنا عايزه يشتغل ويتعلم ويقف على رجله، وأنا هساعده في أول الطريق بس.
ارتحت شوية لكلامه، لكن فجأة افتكرت آخر جملة في الرسالة، وسألته:
_ طب إيه حكاية آخر ورقة؟ إنت كاتبلي متحكمش عليك قبل ما أقرأها، وأنا لحد دلوقتي مش فاهم تقصد إيه.
سكت أحمد، وبعدها قال:
_ بص يا محمود، أنا كنت متردد أحكيلك الموضوع ده، لأن فيه ناس من العيلة دخلوا في كلام قديم عن الشقة، وأنا مكنتش عايز أفتح باب مشاكل إحنا في غنى عنها. لكن بعد ما عرفت إن بنتك بتتجوز، وإنك بتتعب علشان تفرحها، حسيت إن لازم أقولك كل حاجة بوضوح.
قلبي انقبض، وسألته:
_ ناس من العيلة؟ مين يا أحمد؟ وإيه اللي حصل؟
قاللي:
_ فاكر عمنا عبد الحميد، اللي كان بييجي عندنا بعد وفاة أبويا؟ من كام سنة، لما عرف إني سافرت وبقيت بشتغل كويس، كلمني وقاللي كلام غريب عن الشقة، وإنه كان شايف إننا لازم نعمل حسابات تانية بخصوصها. وقتها أنا رفضت أدخل في أي خلاف، وقلتله إن الشقة أبويا سابهالنا، وإن محمود هو اللي سابها لي بمزاجه.
لكن بعد المكالمة دي، عمي بعتلي صورة ورقة قديمة، وقاللي إنها ممكن تغير فهمي لموضوع الشقة كله.
أنا هنا اتوترت وقلتله:
_ ورقة إيه يا أحمد؟ وإنت مخبي عني الكلام ده ليه؟
قاللي:
_ علشان أنا نفسي ما كنتش متأكد من حقيقة الورقة دي، ومكنتش عايز أظلم حد أو أتهم حد بحاجة من غير دليل. علشان كده طلبت صورة أوضح، ولما وصلتني، عرضتها على محامٍ علشان يفهمني معناها.
سألته بسرعة:
_ والمحامي قالك إيه؟
أحمد سكت لحظة، وبعدها قال:
_ قاللي إن الورقة لو أصلية، فهي محتاجة مراجعة باقي المستندات علشان نعرف علاقتها بالشقة، ومين له حق فيها بالضبط. وأنا مش هقولك أي استنتاج قبل ما نتأكد، لأن دي حقوق ولازم تتراجع صح.
حسيت إن الموضوع بقى محتاج نفهمه بهدوء، وقلتله:
_ طيب، والورقة دي فين دلوقتي؟
قاللي:
_ معايا صورة منها، والأصل المفروض عند عمي. وأنا هبعتلك صورة الورقة، وإنت كمان شوف محامي تثق فيه، علشان نعرف الحقيقة من غير ما نظلم بعض.
وبعد ما قفلنا، بدقايق وصلتني صورة على الموبايل.
فتحتها، ولقيت ورقة قديمة عليها توقيع أبويا، وكلام عن الشقة، لكن جزء من الكتابة كان مش واضح، وفي آخر الورقة كان فيه اسم شخص من العيلة ما كنتش متوقع أبدًا إنه يكون طرف في الموضوع.
كبرت الصورة، وفضلت أدقق في الاسم، وكل ما أبص له أحس إن الموضوع محتاج نفهمه أكتر.
وفي اللحظة دي، تليفوني رن تاني.
كان عمي عبد الحميد نفسه!
رديت عليه، فقاللي:
_ يا محمود، أحمد كلمك عن الورقة اللي بعتها له؟
قلتله:
_ أيوه يا عمي، بس أنا مش فاهم هي معناها إيه، وإيه علاقتها بالشقة؟
سكت شوية، وبعدها قاللي:
_ أنا مش عايز أعمل مشاكل بينك وبين أخوك، لكن فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما ابنك يسافر، لأن الموضوع مش متعلق بالشقة وبس، فيه تصرف قديم حصل بعد وفاة أبوك، وأنا شايف إن من حقك تعرفه.
حسيت إن قلبي وقع، وقلتله:
_ تصرف إيه يا عمي؟ وإنت ليه مستني كل السنين دي علشان تقولي؟
رد عليا وقال:
_ علشان كنت فاكر إن الموضوع انتهى، لكن لما عرفت إن أخوك بعتلك فلوس وبيجهز ابنك للسفر، خفت إن الحقيقة تظهر بطريقة غلط، وتفتكر إن حد منكم أخد حق التاني.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، قاللي:
_ بكرة هاجيلك البيت، وهجيب معايا الورق كله، وساعتها هتفهم ليه أنا كنت ساكت كل السنين دي.
قفلت معاه وأنا في حيرة كبيرة، لكن قررت ما أستبقش الأحداث، ولا أتهم أخويا أو عمي بأي حاجة قبل ما أشوف المستندات وأفهم الحقيقة.
لأن في النهاية، دي حقوق عيلة، وذكرى أبويا، وأهم حاجة عندي إننا ما نخسرش بعض بسبب كلام ناقص أو ورقة مش مفهومة.
لكن اللي حصل تاني يوم، لما عمي جه البيت وحط قدامي المستندات، كان مفاجأة محدش فينا مستعد لها… لأن الورقة اللي كان بيدور عليها سنين ظهرت أخيرًا، وكان لازم نعرف هل ليها أي أثر قانوني فعلًا، ولا كانت مجرد ورقة قديمة اتفهمت غلط!
يتبع في الجزء الأخير…
يا ترى إيه رأيكم؟ هل محمود وأحمد يقدروا يحافظوا على علاقتهم مهما كانت الحقيقة؟ وهل شايفين إن أي خلاف على الميراث لازم يتحل بالمستندات والقانون، بعيد عن الظنون؟
اكتبوا توقعاتكم في التعليقات، ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ في التعليقات
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد.
#حكاوي_شيمو #الأخ_السند #صلة_الرحم #يتبع

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى