روايات وقصص

حكايات مني السيد 2

“أنا مكنتش أقصد أأذيكم! أنا كنت خايفة على بيتي ومش عارفة أتصرف، وشقتنا عند ماما مفيهاش تكييف، ومكنش قدامي مكان أحطه فيه بعيد عني، وعشان كده كنت باجي كل أربع بحجة الجو والتكييف، عشان أطمن إنها لسه مكانها ومحدش شالها.”

حسام قام وقف، وبص لأخته بنظرة كسرة واستغراب.

الراجل اللي كان بيتعب طول اليوم، واللي كان بيسيب أوضته وينام على الكنبة عشان يكرم أخته وعيالها، اكتشف إن أخته كانت بتخبي عنه حاجة مهمة في بيته.

حسام مسك القماشة والورقة، وحطهم قدامها وقال بقهر:

“أنا كنت بنام على الأرض وجسمي متكسر، وبصحى الفجر مش شايف قدامي، وأقول دي أختي وحتة مني ولازم أشيلها وأكرمها.. تقومي إنتي تخبي حاجة زي دي في بيت أخوكي من غير ما تقوليله؟”

منى كانت بتبوس إيده وبتتوسل:

“سامحني يا حسام.. أنا غلطت والجهل خلاني أتصرف تصرف غلط، بس متفضحنيش قدام أمي ومصطفى!”

حسام شاور على باب الشقة بإيد قاطعة وصوته كان حاسم:

“خدي حاجتك وعيالك وانزلي عند أمي. ومشوفش وشك في الشقة دي تاني لحد ما نفهم بعض ونحل الموضوع. تيجي لأمي تحت، تفضلي في شقتها، لكن خصوصية بيتي لازم تتحترم. ولو الموضوع ده اتكرر، هضطر أقول لجوزك بكل اللي حصل.”

منى لمت حاجتها وهي محرجة وعيالها، ونزلت على السلالم وهي بتعيط، والباب اتقفل وراها.

وقفت في نص الصالة، وحسام لف بصره ليا.

كان وشه مهدود ومكسور، راجل اكتشف إن أقرب الناس له خبوا عنه حاجة كبيرة.

مد إيده ومسك إيدي بحنية واعتذار وقال:

“حقك عليا يا شيماء.. أنا اللي كنت ساكت ومستحملك فوق طاقتك. الأوضة دي مش هيدخلها حد من غير اتفاقنا إحنا الاتنين تاني.”

أنا مسكت المصحف، وفتحت سورة البقرة، ورتبت أوضتي ونضفتها كويس، وبدأنا صفحة جديدة في بيتنا.

ومن الليلة دي، ارتاح بالنا، ورجع بيتنا هادي ومستور، والتكييف اشتغل لنومي أنا وجوزي وابني، بعد ما الدرس كان قاسي على الكل.

اتعلمنا إن صلة الرحم مهمة، ومساعدة الأهل واجب، لكن لازم يكون فيه حدود واضحة تحافظ على خصوصية البيت وراحة أصحابه.

لأن اللي ميعرفش يحط حدود لخصوصية بيته، ممكن يسمح للمشاكل إنها تدخل لحد المكان اللي المفروض يكون أكتر مكان فيه أمان وراحة.

النهاية.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى