
قلت له الرقم التقريبي.
وشه اتغير.
قال
يبقى عندنا دافع مالي محتمل.
لكن منى قالت
مش كفاية.
بصينا لها.
قالت
واحد يستحمل خمس سنين يعمل كل ده، غالبًا مش بس عشان فلوس.
وكان عندها حق.
9
الشرطة بدأت تراجع حياة أحمد.
حساباته.
تحويلاته.
أرقامه.
الأماكن اللي بيروحها.
وأول مفاجأة ظهرت بعد أقل من يوم.
المقدم عمر جه لي المستشفى ومعاه صورة.
حطها قدامي.
تعرفي الست دي؟
بصيت.
ست في أوائل التلاتينات.
جميلة.
واقفة قدام حضانة خاصة وماسكة إيد ولد صغير حوالي ست سنين.
قلت
لأ.
قلب الصورة.
الصورة التانية كان فيها أحمد.
واقف جنبها.
والولد بينهم.
أحمد حاطط إيده على كتف الولد.
والولد ماسك إيده.
شكلهم…
عيلة.
حقيقية.
قلت
مين دول؟
عمر قال
الست اسمها نادين.
قلبي بدأ يدق.
وإيه علاقتها بأحمد؟
سكت لحظة.
مراته.
افتكرت إني سمعت غلط.
إيه؟
متجوزها من حوالي سبع سنين.
بصيت له وأنا مش قادرة أفهم.
بس أنا متجوزاه من خمس سنين!
عارف.
يعني كان متجوز قبل ما يعرفني؟
أيوه.
بصيت للصورة.
والولد؟
عمر قال
ابنه.
الكلمة نزلت على دماغي كأن حد ضربني.
ابنه.
أحمد عنده ابن.
وأنا طول خمس سنين ماعرفش.
قلت
طب ليه اتجوزني؟
عمر قال
ده اللي بنحاول نعرفه.
لكن أنا بدأت أفهم.
فلوسي.
ممتلكاتي.
ووضعي.
هو ما اتجوزنيش لأنه حبني.
أنا كنت مشروع.
10
بعدها بساعات اكتشفوا حاجة أبشع.
أحمد كان مأجر شقة لنادين في منطقة راقية.
ومن خلال كاميرات العمارة، اتضح إنه بيروح لها باستمرار.
أحيانًا يوم الجمعة.
وأحيانًا وقت ما كان بيقول لي عنده مؤتمر أو سفر شغل.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في التسجيلات الصوتية اللي لقوها على لابتوبه.
أحمد كان مسجل مكالمات كتير بينه وبين دكاترة.
في واحدة منهم كان بيقول
مراتى بقالها فترة بتنسى جدًا، وساعات بتتعصب على البنت.
صوت الدكتور سأله
حصل إنها أذت الطفلة؟
أحمد رد
لسه لأ… بس أنا خايف يحصل.
قفلت التسجيل.
ماكنتش قادرة أسمع.
هو من شهور…
يمكن من سنين…
كان بيبني ملف كامل ضدي.
أم عصبية.
بتنسى.
مش مستقرة.
ممكن تبقى خطر على بنتها.
وهو؟
الأب الحنون الصبور اللي مستحملها.
11
لكن المقدم عمر كان عنده حاجة أخطر.
قال
لقينا مسودة دعوى على الكمبيوتر.
دعوى إيه؟
طلب حضانة منفردة لملك.
حسيت إني مش سامعة كويس.
قال
ومعاها ملف طبي عن حالتك.
قلت
أنا ماعنديش ملف طبي!
كان بيجمعه بنفسه.
رسائل لأهلك.
شهادات من ناس.
مواقف حصلت.
مواعيد دكاترة.
حتى رسائل واتساب كنتِ بتقولي فيها إنك تعبانة أو مش مركزة.
قلت
يعني كان مستني بس أوصل لمرحلة معينة.
عمر هز راسه.
غالبًا.
قلت
وبعدها؟
يثبت إنك غير قادرة على رعاية الطفلة.
سكت.
وبعدها ممكن يحاول يسيطر على جزء كبير من قراراتك المالية بحجة حمايتك وإدارة مصالح الأسرة.
غمضت عيني.
الصورة اكتملت.
كان عايزني أعيش.
لكن أعيش مكسورة.
مش مصدقة نفسي.
ومحدش يصدقني.
يقولوا
سارة تعبانة.
سارة بتتخيل.
سارة مش مؤهلة.
وبعدين ياخد ملك.
وياخد فلوسي.
ويروح يعيش مع مراته وابنه.
وملك تكبر هناك معاهم.
وأنا؟
أفضل في مكان بعيد، الناس بتتكلم عني كأني فقدت عقلي.
12
منى كانت أول واحدة تكسر خطته.
عشان كده حاول يمنعها تتكلم.
لكن الشرطة وصلت لأحمد قبل ما يهرب.
كان في شقة نادين.
ولما دخلوا…
نادين كانت مصدومة فعلًا.
لكن مش من وجود الشرطة.
كانت مصدومة لما عرفت إن أنا لسه مراته.
لأن أحمد كان قايل لها قصة مختلفة تمامًا.
قال لها إنترنت مطلقته من سنين.
وإن بنتنا ملك عايشة معايا مؤقتًا لحد ما القضية تخلص.
والأبشع…
إنه كان مجهز أوضة كاملة لملك عندها.
سرير.
دولاب هدوم.
ألعاب.
صور.
حتى اسمها مكتوب على باب الأوضة.
كأنه كان عارف إنها جاية.
مش احتمال.
لا.
كان متأكد.
13
لما واجهوا أحمد، أنكر كل حاجة.
قال إن الشوربة كانت أعشاب ومكملات.
وإن الكبسولات مجرد فيتامينات.
وإنه كان قلقان على حالتي النفسية بصدق.
وإن موضوع الحضانة كان مجرد احتياط لحماية بنته.
لكن لما حطوا قدامه نتائج التحاليل…
والملفات…
والتسجيلات…
وصور نادين وابنه…
سكت.
المقدم عمر سأله
كنت مستني إيه يحصل لسارة؟
أحمد ما ردش.
تموت؟
رفع عينه وقال
لأ.
أمال؟
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
كنت عايزها تبقى محتاجة رعاية.
المقدم عمر سأله
يعني؟
أحمد قال
تبقى مش قادرة تدير حياتها لوحدها.
وليه؟
بص له وقال
عشان ملك تعيش معايا.
عمر قال
والفلوس؟
أحمد سكت.
وده كان أبلغ من أي اعتراف.
14
بعدها بأسبوع، سمحوا لي أشوفه من ورا الزجاج أثناء التحقيقات.
أول ما شافني، فضل يبصلي.
أنا ماعيطتش.
الغريب إني ماحسيتش حتى بالغضب.
كنت حاسة إني ببص لواحد غريب.
قلت له
ليه بنتك؟
رفع حاجبه.
قلت
طالما إنت بتكرهني للدرجة دي… ليه كنت بتحمي ملك؟
قال ببساطة
لأنها بنتي.
ضحكت.
ضحكة طلعت مني غصب.
وأنا كنت إيه؟
سكت.
قلت
خمس سنين بتطبخ لي بإيدك.
خمس سنين بتقعد قصادي وأنا باكل.
خمس سنين وإنت عارف إن كل معلقة بتاخد مني حتة.
ملامحه ما اتحركتش.
قلت
كنت بتستنى إيه؟
إني أنسى اسمي؟
أنسى بنتي؟
أصحى يوم وأصدق فعلًا إني مجنونة؟
لأول مرة بص بعيد.
قلت
نادين كانت مستنياك؟
ما ردش.
كنتوا مجهزين أوضة ملك.
بصلي.
قلت
كنت ناوي تاخد بنتي وتحطها وسط عيلتك التانية وتقول لها إن أمها تعبانة ومابتنفعش تربيها؟
سكت.
دموعي نزلت أخيرًا.
لكن صوتي فضل ثابت.
أصعب حاجة مش إنك خنتني.
ولا إنك طمعت في فلوسي.
قربت من الزجاج.
أصعب حاجة إنك كنت ناوي تخلي بنتي تكبر وهي مقتنعة إن أمها فقدت عقلها.
ساعتها ملامحه اتغيرت لأول مرة.
يمكن لأنه عرف إن خطته انتهت.
وقلت له آخر جملة قبل ما أمشي
إنت كنت بتحاول تسرق مني كل حاجة وأنا عايشة.
بس الحاجة الوحيدة اللي ماعرفتش تاخدها…
إني أعرف الحقيقة.
ومشيت.
من غير ما أبص ورايا.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




